اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كتاب سيبويه هو كتاب جمع فيه سيبويه قواعد النحو والصرف، فحمله ونشره بين الناس تلميذه الأخفش سعيد بن مسعده، ومات سيبويه قبل الانتهاء من إخراجه بشكله النهائي فلم يتسنّى له أن يسميه، فسماه الأخفش "الكتاب"، كما أنّه لم يجعل له مقدمة وخاتمة ولم يقم بتنقيحه، وبالرغم من ذلك فهو يعتبر من أعظم كتب النحو والصرف في الماضي والحاضر، أشاد به وامتدحه معظم النحاة، منهم أبو عثمان المازني تلميذ الأخفش الذي قال: "من أراد أن يعمل كتاباً كبيراً في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي"، كما كان يتهاداه الناس فيما بينهم، فقد أهداه الجاحظ الى محمد بن عبد الملك، فقال له: "أردت أن أهدي لك شيئًا فلم أجد أشرف من هذا الكتاب"، فردّ عليه قائلًا: "والله ما أهديت شيئًا أحب إليّ منه"، كما أطلق عليه أبو الطيب اللغوي: "قرآن النحو".
من الجدير بالذكر أن نعرف أنّ كتاب سيبويه هو أول كتاب جمعت فيه قواعد الصرف والنحو، وقد تميّز بكثرة المصطلحات النحويّة والصرفيّة التي درجت على ألسنة الناس حتى يومنا هذا، وقسمه سيبويه إلى قسمين كبيرين؛ جمع في القسم الأول مباحث النحو كلها، وقام بشرحها بالتفصيل الدقيق في الجزء الثاني، ثمّ قسمه إلى أبواب كل باب منها يشرح باستفاضة ناحية من نواحي القواعد، لكنّه لم يضع عناوين واضحة لهذه الأبواب، ومن الأمثلة على ذلك كأن يقول: "هذا باب نظائر ضربته ضربة ورميته رمية"، فسمّاه النحاة بعده "باب المرّة"، وكأن يقول: "هذا باب اشتقاقك الأسماء لمواضع بنات الثلاثة التي ليست فيها زيادة من لفظها"، وسمّاه النُّحاة بعده "المكان المشتق"، و"باب الفاعلين والمفعولين اللذين كلّ واحد منهما يفعل بفاعله مثل الذي يفعل به وما كان نحو ذلك"، فسمّاه النحاة باب "التنازع"، واعتمد سيبويه في توضيح الأبواب على ذكر أمثلة لتوضيح مقصده.
ذكر سيبويه في كتابه ألفاً وخمسين بيتًا شعريًا، وقال الجرمي: "فأما ألف عرفتُ أسماء قائليها فأثبتها، وخمسون لم أعرف أسماء قائليها"، لكنّ سيبويه كان من الثقاة بحيث لم يطعن أحد بالشعر الذي لم يذكر أسماء قائليه، كما تميّز كتابه بالصعوبة والغموض في طريقة تناول مسائل النحو والصرف، وهذا ما جعل العديد من النحاه يتناولونه بالشرح، والتبسيط، والتفسير، والتعليل، ومن هؤلاء: تلميذه الأخفش وأصحابه الجرمي والمازني، ومن أشهر شروحه شرح المازني، وشرح السيرافي.
منهج سيبويه في الكتاب:
يحتوي كتاب سيبويه على أكثر من تسعمئة وعشرين صفحة، ويتكون من جزأين، الجزء الأول في النحو، والجزء الثاني في الصرف، كما يشتمل الكتاب على مباحث اللغة العربية عامة، كالشعر وإنشاده، والمجاز، ومعاني الكلمات، وتعريب الأعجمي منها، وفيه أيضًا مباحث الأصوات العربية، وأكثر فيه سيبويه من الأبواب كما أسلفنا سابقاً، ونذكر هنا مثالاً على منهج سيبويه في كتابه وكيفيّة تقسيم أبوابه:
(باب ما ينتصب فيه الخبر):
(لأنّه خبر لمعروف يرتفع على الابتداء، قدمته أو أخرته وذلك قولك: فيها عبداً قائماً، وعبدالله فيها قائماً. فعبد الله ارتفع بالابتداء لأنّ الذي ذكرت قبله وبعده ليس به، وغنما هو موضع له، ولكنه يجري مجرى الاسم المبني على ما قبله. ألا ترى أنك لو قلت: فيها عبد الله حسن السكوت وكان كلاماً مستقيماً، كما حسن واستغنى في قولك: هذا عبد الله وتقول: عبدالله فيها، فيصير كقولك عبد الله أخوك. إلا أن عبدالله يرتفع مقدماً كان أو مؤخراً).