اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن البناء الدولتي، المعتبر خطأ كنتيجة محتومة للتطور السياسي، يجب أن يُفهم بالعكس كابتكار خاص ذي موقع في الزمان والمكان وبما هو حل معد من قبل بعض المجتمعات الغربية في عصر النهضة، فقد صُمم كرد - بل كعلاج لعدد من الأزمات المحددة التي تبلورت في غضون القرون الأخيرة للعصر الوسيط، ولا بد من تكرار القول بأنه ليست لهذه الأزمات لا القيمة العالمية ولا الابتذال المذهل اللذين ينسبهما إليها بسذاجة عدد كبير من المحللين المعاصرين. فالدولة غير متحدّرة من الرأسمالية ولا من انفتاح الدورات التجارية ولا حتى من الازدهار الصناعي : ولهذا بالضبط يستحيل ربطها دون قيد ولا شرط بالتحديث الاقتصادي، كما لا يزال يفعل الكثيرون. ومن الأصح أن ننظر إليه بأنه الصبغة السياسية التي اضطرت للجوء إليها بعض المجتمعات الأوروبية التي قاربت عصر تقسيم العمل بتحملها المقاومة الفريدة للبنى الاجتماعية المتأثرة جداً بالنظام الإقطاعي و باضطرارها للتوفيق بين العجز السياسي المتزايد للأسياد الإقطاعيين وبين السيطرة القوية التي كان هؤلاء يحتفظون بها على حياة البلاد الاجتماعية والاقتصادية.