اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قال عليه الصلاة والسلام: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ». قُلْنَا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟" قَالَ: «فَمَنْ؟!».
ولقد رأينا كَيفَ تَخَلَّى اليَهُودُ والنَّصارى عن دينهِم، وتَخَلَّوا عمَّا تبقَّى مِنْ تعاليمِه، واعتَنَقُوا أَيْدِيُولُوجِيَّاتٍ وعقائِدَ وَضَعِيَّة. ويسيرُ كثيرٌ مِنَ المُسلمينَ على خطاهم. لذلك، باتَ لِزَاماً على جيلنا أنْ يتَمَسَّكَ بالدينِ أكثر مِنْ أيِّ وقتٍ مَضَى، وأنْ يكونَ حازِماً مع هؤلاءِ المسلمينَ الذينَ يُحَاوِلُونَ تَجدِيدَ الدِّينِ لِجَعلِهِ يتلاءمُ أكثر مَعَ الأَيدِيُولُوجِيَّاتِ الوَضَعِيَّةِ المُعَاصِرَةِ مِثْلَ اللِّيبرَالِيَّةِ والعلْمَانِيَّةِ والإِنسانَوِيَّةِ والنسوِيَّةِ والتَّقَدُّمِيَّةِ والحَدَاثَةِ وغيرِها.
هذا الكتابُ سَيُعَالِجُ قضايا مُتَنَوِّعَةً في هذا الصَّدَد، ويهدِفُ في كلِّ مَرَّةٍ إلى التَّمَسُّكِ بالمَرْجِعِيَّةِ الدِّينِيَّةِ التي ورِثْنَاها عن السَّلَفِ الصَّالح، وانتقادِ كلِّ ما يُخَالِفُهَا، والتَّصَدِّي لمحاولاتِ التَّجديدِ التي نَشْهَدُهَا في عَصْرِنَا الحاليّ، والتي يَعُودُ جزءٌ كبيرٌ مِنْ أصلِها إلى بداياتِ الاستعمارِ الأجنبِيِّ للبِلادِ المُسْلِمَة.
سَنتَنَاوَلُ بإِذنِ اللَّهِ أموراً في غايَةِ الأهمِّيَّةِ، إمَّا لأنَّها مِنْ سَنَنِ مَنْ سَبَقُونَا فَيَنْبَغِي لنا أنْ نتعلَّمَ مِنْ أخطائِهِم ولا نُكَرِّرَها، أو لأنَّها مِنَ الشُّبُهَاتِ التي أَثَّرَتْ على أجيالِ عصْرِنَا المُتَأَثِّرَةِ بِقُوَّةٍ بالعقائِدِ والمعايير الأخلاقيَّة الوَضعِيَّة.