اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أوتي الشيخ بسطة في الجسم، ووجاهة ووسامة في الهيئة والوجه، مع حسن ذوق واعتناء بالزيّ، فكانت رؤيته تملأ العين جلالة، والنفس مهابة، ومنح قوّة في الصوت واللسان، فكان حسن الإعراب والبيان، يحرص على العربية دائماً، لا يشوب كلامه شائبة من عامية أو لكنة، أو عيّ أو حصر، وإنما ينساب حديثه في النفس انسياب النهر المتدفق في رزانة ووقار، وكان حسن العرض للكلام، جيّد الإنشاد للشعر، لا يملّ حديثه وإن طال، ولا يسأم إنشاده وإن بلغت قصائده المئين من الأبيات في بعض الأحيان. وكانت فصاحة الشيخ، ونصاعة بيانه، وجودة إلقائه، وحسن أدائه، وتمام شرحه للفكرة تعرض له، يجعلها نقشاً ثابتاً في نفوس سامعيه، فلا يحتاج الطالب إلى استذكار أو معاودة درس، وحسبه أن يتخيل الشيخ وهو يلقي بيانه، فتمرّ عليه صور الكلام التي تجدد الموضوع، وتحييه في ذاكرته، وتغنيه عن معاودة درسه، أو معاناة حفظه. ولهذه المزية البارعة في بيان الشيخ وتجويد إلقائه، أثمر تعليمه ثمراً طيباً في نفوس من أخذوا عنه، فحصّلوا في الزمن اليسير، ما يحتاج أمثالهم في تحصيله إلى طوال السنين. هذا مما جعل تلاميذه يعجبون به، ويحرصون على الأخذ عنه، والتعلق بأسبابه وآدابه، وجعلته بين العلماء والأدباء ورجال القضاء والمحاماة، موضع الثقة وحسن التقدير، ومفزع الرأي والمشورة، ومحلّ السرّ والنّجوى.