اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عندما سافر أحمد شوقي إلى إسبانيا عزم شاعرنا على فهم ودراسة لغة الإسبانين وأنفق أحمد شوقي وقته في قراءة الكتب المخصصة للأندلس وزار كثيراً من حضارات الأندلس للتعرف على معالمها، وأثمرت جهود أحمد شوقي في نظم أرجوزته "دول العرب وعظماء الإسلام" وضمت 1400 بيت على 24 قصيدة وكثيراً ما كتب الشاعر عن الحب، ومن قصائده في الحب القصيدة الآتية:
سَلو قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا
وَيُسأَلُ في الحَوادِثِ ذو صَوابٍ
وَكُنتُ إِذا سَأَلتُ القَلبَ يَومًا
وَلي بَينَ الضُلوعِ دَمٌ وَلَحمٌ
تَسَرَّبَ في الدُموعِ فَقُلتُ وَلّى
وَلَو خُلِقَتْ قُلوبٌ مِن حَديدٍ
وَأَحبابٍ سُقيتُ بِهِمْ سُلافًا
وَنادَمنا الشَبابَ عَلى بِساطٍ
وَكُلُّ بِساطِ عَيشٍ سَوفَ يُطوى
كَأَنَّ القَلبَ بَعدَهُمُ غَريبٌ
وَلا يُنبيكَ عَن خُلُقِ اللَيالي
أَخا الدُنيا أَرى دُنياكَ أَفعى
وَأَنَّ الرُقطَ أَيقَظُ هاجِعاتٍ
وَمِن عَجَبٍ تُشَيِّبُ عاشِقيها
فَمَن يَغتَرُّ بِالدُنيا فَإِنّي
لَها ضَحِكُ القِيانِ إِلى غَبِيٍّ
جَنَيتُ بِرَوضِها وَردًا وَشَوكًا
فَلَم أَرَ غَيرَ حُكمِ اللهِ حُكمًا
وَلا عَظَّمتُ في الأَشياءِ إِلا
وَلا كَرَّمتُ إِلا وَجهَ حُرٍّ
وَلَم أَرَ مِثلَ جَمعِ المالِ داءً
فَلا تَقتُلكَ شَهوَتُهُ وَزِنها
وَخُذ لِبَنيكَ وَالأَيّامِ ذُخرًا
فَلَو طالَعتَ أَحداثَ اللَيالي
وَأَنَّ البِرَّ خَيرٌ في حَياةٍ
وَأَنَّ الشَرَّ يَصدَعُ فاعِليهِ
فَرِفقًا بِالبَنينَ إِذا اللَيالي
وَلَم يَتَقَلَّدوا شُكرَ اليَتامى
عَجِبتُ لِمَعشَرٍ صَلّوا وَصاموا
وَتُلفيهُمْ حِيالَ المالِ صُمًّا
لَقَد كَتَموا نَصيبَ اللهِ مِنهُ
وَمَن يَعدِل بِحُبِّ اللهِ شَيئًا
أَرادَ اللَهُ بِالفُقَراءِ بِرًّا
فَرُبَّ صَغيرِ قَومٍ عَلَّموهُ
وَكانَ لِقَومِهِ نَفعًا وَفَخرًا
فَعَلِّمْ ما استَطَعتَ لَعَلَّ جيلاً
وَلا تُرهِقْ شَبابَ الحَيِّ يَأسًا
يُريدُ الخالِقُ الرِزقَ اشتِراكًا
فَما حَرَمَ المُجِدَّ جَنى يَدَيهِ
وَلَولا البُخلُ لَم يَهلِكْ فَريقٌ
تَعِبتُ بِأَهلِهِ لَومًا وَقَبلي
وَلَو أَنّي خَطَبتُ عَلى جَمادٍ
أَلَم تَرَ لِلهَواءِ جَرى فَأَفضى
وَأَنَّ الشَمسَ في الآفاقِ تَغشى
وَأَنَّ الماءَ تُروى الأُسدُ مِنهُ
وَسَوّى اللهُ بَينَكُمُ المَنايا
وَأَرسَلَ عائِلاً مِنكُمْ يَتيمًا
نَبِيُّ البِرِّ بَيَّنَهُ سَبيلاً
تَفَرَّقَ بَعدَ عيسى الناسُ فيهِ
وَشافي النَفسِ مِن نَزَعاتِ شَرٍّ
وَكانَ بَيانُهُ لِلهَديِ سُبلاً
وَعَلَّمَنا بِناءَ المَجدِ حَتّى
وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي
وَما استَعصى عَلى قَومٍ مَنالٌ
تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّتْ
وَأَسدَتْ لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ
لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجًا مُنيرًا
فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نورًا
وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكًا
أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري
فَما عَرَفَ البَلاغَةَ ذو بَيانٍ
مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدرًا
سَأَلتُ اللهَ في أَبناءِ ديني
وَما لِلمُسلِمينَ سِواكَ حِصنٌ
كَأَنَّ النَحسَ حينَ جَرى عَلَيهِمْ
وَلَو حَفَظوا سَبيلَكَ كان نورًا
بَنَيتَ لَهُمْ مِنَ الأَخلاقِ رُكنًا
وَكانَ جَنابُهُمْ فيها مَهيبًا
فَلَولاها لَساوى اللَيثُ ذِئبًا
فَإِن قُرِنَت مَكارِمُها بِعِلمٍ
وَفي هَذا الزَمانِ مَسيحُ عِلمٍ