اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هناك معلومات مؤكدة أن مصر تمتلك رؤوس نووية إستلمتها من الاتحاد السوفيتي عام 1973 طبقاً لوثيقة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA صنفت تحت بند «منتهى السرية» سلمتها الوكالة إلى لجنة الأرشيف الفيدرالى الحكومى، والمتعلقة بحصول مصر على مساعدات نووية في عام 1973 مباشرة قبل خوضها حرب العبور، وقد سقطت مدة الحظر التي فرضها قانون معلومات الأمن القومى الأمريكى على الوثيقة في صباح 28 أغسطس 2012 والتي ظلت محفوظة في غياهب الملفات الأكثر سرية منذ صباح 30 أكتوبر 1973.
«أرسل المصدر تأكيدًا بوجود منصات صواريخ «سكاد» الاستراتيجية الباليستية داخل موقعين في القاهرة، مما يؤكد جدية التهديد المصرى برد كاسح حاسم إذا حاول الجيش الإسرائيلى اجتياح القاهرة. تأتى المعلومات الحصرية حول امتلاك مصر في أكتوبر 1973 لقوة ردع نووية محدودة ليثبت أن الاتحاد السوفيتى أدخل يومها أسلحة غير تقليدية إلى منطقة الشرق الأوسط بالمخالفة للاتفاقيات الدولية والأممية. المنصات والصواريخ الملحقة بها تتواجد في منطقة محاطة بترتيبات أمنية قوية تقع بالقرب من منطقة كهوف «طرة» الواقعة على مسافة 10 كيلو مترات تقريبًا جنوب العاصمة المصرية القاهرة. تم رصد سيارتين روسيتين مموهتين تحملان ذخائر صواريخ سكاد معدة للتركيب والتحميل على منصاتها معدة لاستقبال رؤوس نووية محدودة هبطت بالفعل في مطار القاهرة الدولى. يبلغ مدى الصاروخ الروسي المرصود من طراز سكاد أرض - أرض 160 ميلًا جويًا، وهو معد لحمل رأس نووية غير تقليدية زنة 200 كيلو طن، وهو تهديد مروع بالنسبة للمدن الإسرائيلية المأهولة بالسكان. هناك تكهنات مؤكدة أن يكون في مصر حاليًا عدة رؤوس نووية محدودة الحجم وصلت قبل أكتوبر 1973.
يكمن الدليل على ذلك في اعتراف علنى أعلنه الرئيس المصرى محمد أنور السادات يوم 16 أكتوبر 1973 أمام مجلس الشعب المصرى عندما كشف عن امتلاك بلاده صواريخ تكتيكية بعيدة المدى. لكن السادات أشار يومها إلى صواريخ مصرية - عربية من طراز «ظافر» أرض - أرض وهو صاروخ مصرى بدأ تصنيعه في الستينيات، وتوقف مشروعه بالكامل عقب نكسة عام 1967. وتكشف الوثيقة الأمريكية «منتهى السرية» بوضوح أن مشكلة سياسية حادة وقعت بين الرئيس السادات و«أليكسى كوسيجين» رئيس الوزراء السوفيتى الذي شغل مهام منصبه في الفترة من 15 أكتوبر 1964 وحتى 23 أكتوبر 1980. وأن كوسيجين كان قد وصل إلى القاهرة صباح يوم 16 أكتوبر 1973، وحضر بنفسه تفاصيل خطاب الرئيس السادات في مجلس الشعب المصرى عندما عرض معلومات نووية سوفيتية استراتيجية للخطر على حد وصف الوثيقة. التي تشير أن السادات استغل بقوة في خطابه العلنى ذلك اليوم حقيقة امتلاك بلاده للرؤوس غير التقليدية مهددًا باستخدامها ضد إسرائيل مما حقق له مفهوم الردع الاستراتيجى. وقلل في نهاية الأمر من خطورة التسلل الإسرائيلى الاستراتيجى إلى الضفة الغربية المصرية فيما عرف بخطأ الثغرة التي بدأت من مساء يوم 15 أكتوبر 1973.
وتكشف الوثيقة الأمريكية «منتهى السرية» أن الزعيم الروسي ليونيد بريجينيف ساند معلومات الرئيس المصرى في الشأن النووى عندما هدد أمام مجلس الأمن يوم 26 أكتوبر 1973 أن الاتحاد السوفيتى سيرد بقوة «غير تقليدية» إذا حاولت القوات الإسرائيلية المتسللة بموافقة أمريكية عدم احترام وقف إطلاق النيران والتقدم في اتجاه القاهرة. وذلك بعدما التقطت أطباق أقمار الاستخبارات السوفيتية KGB رسالة مشفرة من اللواء احتياط «إرييل شارون» قائد الكتيبة المدرعة الإسرائيلية 143 مساء 16 أكتوبر 1973 يطلب الأمر للتقدم بدباباته إلى العاصمة المصرية.
ملخص الوثيقة الأمريكية المصنفة تحت بند «منتهى السرية» ان السبب المباشر وراء نقل الرؤوس النووية المحدودة إلى مصر في أكتوبر 1973إلى هدف تحقيق مفهوم الردع الاستراتيجى الشامل لعملية الهجوم الإسرائيلى المضاد، ومنع الولايات المتحدة الأمريكية من التدخل بقوتها العسكرية بغرض الانتقام لتدمير الجيش المصرى المنتصر.
و قد مرت مصر بثلاثة فرص حقيقية لتنفيذ برنامجها النووي الذي لا يزال يتطور حتي الآن. إلا أن المتغيرات من الظروف السياسية، والاقتصادية، والكارثية أحياناً تسببت في توقف أو بطء تنفيذ البرنامج النووي المصري. تحاول مصر حاليا إعادة مشروعها النووي للمرة الرابعة على التوالي. وذلك لتوفير الطاقة الكهربائية لتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الطاقة. على الرغم من أن عمر البرنامج أصبح الآن 50 عاما منذ انطلاق فكرته لأول مرة.