English  

كتب سقوط الدول

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

سقوط الدولة (معلومة)


في خضم تلك الأحداث طمع آل رشيد حكام إمارة جبل شمر، الذين كانوا ولاة تابعين لحكم الدولة السعودية الثانية على حائل؛ فأستغل محمد بن عبد الله الرشيد النزاع بين أبناء الإمام فيصل بن تركي بعد وفاته وعمل على مد نفوذه على جميع بلدان نجد، خاصة عندما وجد المساندة من قبل أمير القصيم حسن بن مهنا، وقاموا بشن غاراتهما على بلدان نجد وقبائلها منذ عام 1294هـ/1877م، الأمر الذي أدى الصدام المسلح بين الطرفين؛ ففي سنة 1301هـ/1884م، في أم العصافير وانهزم فيها الإمام عبد الله وقُتل الكثير من أتباعه.ونتج عن تلك الهزيمة للإمام عبد الله أن قوي نفوذ الأمير محمد بن عبد الله بن رشيد وسطوته على معظم بلدان نجد وتضعضع نفوذ الإمام عبد الله، وحصلت بينهم هدنة تنازل ابن رشيد للإمام عبد الله عن بلدان الوشم وسدير. إلا ان أبناء الأمير سعود بن فيصل قاموا بالتحرك وهاجموا الرياض وقبضوا على عمهم الإمام عبد الله، فتذرع ابن رشيد بذلك وتوجه بجيشه إلى الرياض وتصالح مع أبناء سعود على أن يخرجوا من الرياض ويطلقوا سراح عمهم الإمام عبد الله، والذي أخذه وأخيه الأمير عبد الرحمن إلى حائل، وبذا أصبحت الرياض تحت سيطرة آل رشيد، وعُين سالم بن سبهان أميراً عليها والذي قام بقتل ثلاثة من أبناء سعود الأمر الذي أغضب آل سعود وابن رشيد فقام بعزله.

"وعلى طبيعة أهل البادية، في التنقل من غارة إلى الاستعداد لغارة، ما عتّم ابن رشيد (يقصد هنا محمد بن عبدالله بن رشيد) أن تهيأ للغزو، ووجهته القصيم والرياض. واحتشد لصده رجالات بريدة وعنيزة، وسائر القصيم. وانضم إليهم قسم من عتيبة ومطير، فتلاقى الجمعان على أرض، تسمى القرعاء، في 3 جمادى الآخرة سنة 1308هـ - 15 يناير 1891م. ورجحت كفة أهل القصيم، فعمد ابن رشيد إلى الخدعة، فتظاهر بالانهزام، وتتابعوا يتعقبونه. وثبت لهم في مكان يدعى المُلَيْداء، على ست ساعات من القصيم، غرباً، فدارت رحى الحرب، فتشتت شملهم، في 13 جمادى الآخرة 1308هـ - 25 يناير 1891م. وكان قتلى القصيم بين ألف وثلاثة آلاف رجل. منهم زامل بن عبدالله بن سلَيم، أمير عنيزة، وابنه علي. وقتل من جموع ابن رشيد نحو أربعمائة. وقال خالد الفرج: "تركت وقعة المُلَيْداء تذكاراً في كل أسرة من أهل القصيم، وأقامت مناحة في كل بيت من بيوتها. وأصبحت تاريخاً يؤرخ به، إلى الآن "
الزركلي

وقد سمح ابن رشيد في عام 1307هـ/1889م، للإمام عبد الله وأخيه الأمير عبد الرحمن بالعودة إلى الرياض، لكن الإمام عبد الله توفي بعد وصوله إلى الرياض بأيام وزادت مخاوف ابن رشيد من محاولة الأمير عبد الرحمن استعادة السلطة، فأرسل سالم بن سبهان مرة أخرى لكن الأمير عبد الرحمن خدعه وأصابه بجراح وقتل كثيراً ممن معه، عندما علم ابن رشيد بذلك جهز جيشه وتوجه إلى الرياض وفاوض أهلها على أن يكون الأمير عبد الرحمن إماماً على العارض والخرج وأن يطلق سراح سالم بن سبهان مقابل أن يطلق ابن رشيد سراح آل سعود الموجودين في حائل، بعد ذلك توجه ابن رشيد لمحاربة أهل القصيم وحسن بن مهنا أبا الخيل أمير بريدة وزامل بن سليم أمير عنيزة والذين انهزموا في معركة المليداء. وكان الإمام عبدالرحمن بن فيصل، قد هبّ إلى مساعدة أهل القصيم، قبل وقوع الكارثة بهم. فحشد جموعاً من أهل العارض. وانضم إليه راكان بن حثلين، من أمراء قبيلة العجمان. فذهب بهم إلى نصرة أهل القصيم، من اعتداء ابن رشيد. ولكن، ما أن وصل الإمام عبد الرحمن إلى الخفس، وهو خفس العرمة، على 115 كم من الرياض، أتاه الخبر بانتهاء المعركة، وانتصار ابن رشيد، فكرّ راجعاً إلى الرياض. وتفرق جنده. وأدرك أن ابن رشيد زاحف إليه، لا محالة. وكان الإمام عبدالرحمن بن فيصل ادرك ضعف موقفه العسكري، بعد الهزيمة التي لحقت بأهل القصيم أثر معركة المُلَيْداء سنة 1308هـ - 1891م. ولذلك، أخذ الإمام عبد الرحمن ما أمكنه أخذه من ممتلكاته في الرياض، وخرج بأسرته من هذه البلدة، بحثاً عن مأوى أكثر أمناً. واتجه إلى المناطق الواقعة بين واحة يبرين والأحساء، لبعدها عن متناول ابن رشيد، ولوجود فئات من القبائل المتعاطفة معه، والمناوئة لخصمه، مثل العجمان وآل مرة. على إن الإمام عبد الرحمن أدرك صعوبة حياة الصحراء، على نساء أسرته وأطفاله؛ فقام بإرسال ابنه الفتى، عبد العزيز، إلى الشيخ عيسى بن خليفة، حاكم البحرين، طالباً منه أن يقبل إقامة أسرته لديه، ورحب الشيخ عيسى بالطلب، فذهب أطفال الإمام ونساؤه إلى البحرين، ليلقوا كرم الضيافة هناك. وقد حاول الإمام عبد الرحمن أن يستعيد الرياض مرة أخرى؛ فجمع أنصاره من البادية، وصحبه إبراهيم بن مهنا أبا الخيل، شقيق حسن بن مهنا أبا الخيل، أمير بريدة المشهور، مع عدد من أهلها. وهاجم الإمام عبد الرحمن مع أتباعه بلدة الدلم، واستولوا عليها، وطردوا من كان فيها من أتباع محمد بن رشيد. ثم توجه ورفاقه إلى الرياض، ودخلها في سنة 1309هـ - 1891م. ومن الرياض، سار الإمام عبد الرحمن إلى المحمل، ونزل في حريملاء، شمالي الرياض. ولما وصلت أخبار الإمام عبد الرحمن إلى محمد بن رشيد، أسرع بجيشه من حائل. والتقى الجمعان في حريملاء. فانهزم جمع الإمام عبد الرحمن، وقتل عدد من رجاله وأنصاره، ودخل ابن رشيد الرياض، وأبقى محمد بن فيصل أميراً عليها، وعاد إلى حائل. وبددت معركة حريملاء آمال الإمام عبد الرحمن في جدوى مواصلة نضاله العسكري. وقفل عائداً إلى مخيمه في البادية، فأدركه ابنه عبد العزيز، في أطراف منازل العجمان. وكانت وقعة حريملاء آخر معارك أئمة الدولة السعودية الثانية، وبها انتهت الدولة السعودية.

المصدر: wikipedia.org