اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مارس السوفييت القمع السياسي عن طريق الترحيل الجماعي لنحو 130,000 مواطن. وتضمنت وثيقة تعليمات سيروف، التي حملت عنوان «عن إجراءات تنفيذ ترحيل العناصر المناهضة للسوفييت من ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا»، إجراءات وبروتوكولات مفصلة فيما يتعلق بترحيل مواطني البلطيق.
وبدأ السوفييت عملية تحوير دستوري لدول البلطيق من خلال تشكيل «حكومات شعبية» انتقالية أولًا. وبقيادة أشخاص مقربين من ستالين، إلى جانب موالين شيوعيين محليين ومسؤولين تم استقدامهم من الاتحاد السوفييتي، أرغِم رؤساء الدول الثلاث وحكوماتها على التنحي، وحلت الحكومات الشعبية المؤقتة محلهم.
وفي يومي 14 و15 يوليو، عقب إدخال تعديلات غير شرعية على القوانين الانتخابية الخاصة بالدول الثلاث، أجريت انتخابات برلمانية -جرى التلاعب بنتائجها- من أجل تشكيل «مجالس برلمان شعبية» على أيدي الشيوعيين المحليين المناصرين للاتحاد السوفييتي، وصيغت القوانين بطريقة يُسمح بمقتضاها للشيوعيين وحلفائهم بالترشح دونًا عن غيرهم. وزُورت نتائج الانتخابات بشكل كامل: إذ أصدرتها أجهزة الصحافة السوفييتية مبكرًا، فظهرت النتائج مطبوعة في صحيفة لندنية قبل إغلاق صناديق الاقتراع بأربع وعشرين ساعة بالكامل. وانعقدت «مجالس البرلمان الشعبية» في 21 يوليو، ولم يكن لدى كل منها سوى عمل واحد، وهو تقديم طلب من أجل الانضمام إلى الاتحاد السوفييتي، ولقد قُدمت هذه الطلبات بالإجماع. وفي أوائل أغسطس، «وافق» مجلس السوفييت الأعلى على الطلبات الثلاثة. وأفادت الرواية السوفييتية الرسمية أن دول البلطيق الثلاث أنجزت ثورات اشتراكية وطلبت الانضمام إلى الاتحاد السوفييتي وفق اختيارها.
بدأت الحكومات الجديدة التي نصبها السوفييت في دول البلطيق بالانحياز في سياساتها مع الممارسات السوفييتية المزامنة لها. ووفقًا للمذهب السائد في العملية، فقد دُمرت المجتمعات «البرجوازية» القديمة كي تحل محلها مجتمعات اشتراكية جديدة يقودها مواطنون سوفييت مخلصون.