اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
منذ ستينيات القرن العشرين ومشايخ حاشد المقربين من الأسرة السعودية الحاكمة، يتلقون مبالغ شهرية طائلة يصل مجموعها إلى 60-80 مليون دولار سنويا، كما أشار الدكتور "غريغوري غوس" مدرس العلاقات الدولية بجامعة فرمونت الأمريكية، كانت الأموال تصرف عن طريق ما يسمى بالـ"لجنة الخاصة"، وهي لجنة استخباراتية سعودية أنشأت لعرقلة الجمهورية، وإنقاذ المملكة المتوكلية اليمنية ولكنها سرعان ماتمكنت من كسب ولاء القيادات القبلية المشاركة في ثورة 26 سبتمبر، وبالذات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر شيخ مشايخ حاشد، الذي كان ذا نفوذ وتأثير كبير على واقع الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في اليمن.
ذكر الباحث الآيرلندي فرد هاليداي أن بصمة الرئيس إبراهيم الحمدي كانت رفضه للتدخلات الخارجية في شؤون اليمن الداخلية، وبالفعل ما أن اُغتيل الحمدي حتى طلب أحمد الغشمي وهو من حاشد بإعادة المرتبات الشهرية، لم تكن نية الحمدي معادية للسعودية، فقد أراد أن يتبنى سياسة خارجية متوافقة مع الرياض، لكنه تبنى سياسية داخلية معادية لمصالح مشايخ القبائل وحاشد تحديدا، والتي من خلالها مارس النظام السعودي تأثيره على اليمن، لم تقتصر "المساعدات" على مشايخ قبليين، بل إلى أعضاء أحزاب سياسية، إذ تزايدت شبكة المحسوبية السعودية في اليمن منذ بداية الثمانينات، ليصل مقدار هذه "المساعدات" إلى ثلاثة مليارات ونصف مليار دولار سنوياً، ويقدر عدد المرتبطين بالسعودية مباشرة بالآلاف داخل البلاد، إذ تلعب النخب القبلية الدور الأكبر في العلاقات اليمنية السعودية لإضعاف مركزية الدولة، جاء في مذكرات سنان أبو لحوم، شيخ مشايخ بكيل عن كيفية تواصل الموظفين السعوديين في اليمن مع زعماء القبائل وتخصيصهم بالمرتبات الشهرية منهم سنان نفسه، وعن إشارة المستشارين السعوديين للملك فيصل بالتوقف عن دعم بيت حميد الدين لأنهم تمكنوا من "شراء" المشايخ الجمهوريين.
في جنوب اليمن، كانت الظروف مختلفة، فقد كانت العلاقات بين السعودية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) متوترة، ولم يكن للسعودية نفوذ داخل تلك الدولة كما الشمال، فقد نجح الحزب الاشتراكي في تحجيم دور الزعامات القبلية والدينية جنوب البلاد، ولكن هذا لا ينفي علاقات السعودية مع أطراف "يمنية جنوبية" كانت مناوئة للحزب الاشتراكي، من أبرزهم السلاطين والمشيخات التي كانت قائمة قبل ثورة 14 أكتوبر، ولكن لم يمنعها "توتر العلاقات" من دعم القوى الانفصالية بقيادة علي سالم البيض عام 1994، حيث أرادت السعودية حربا أطول ومزيداً من الأموال والأسلحة للانفصاليين، فأنصار البيض خسروا سريعا ولكن السعودية كانت يريد تسليح ودعم القبائل في الجنوب، ويقولون للأميركيين أنتم لا تعرفون القبائل وكانت السعودية هي الوحيدة التي اعترفت بجمهورية اليمن الديمقراطية التي أعلنها البيض عام 1994.