اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي (1204 هـ - 1791 / 1273 هـ - 1856) كان سلطان سلطنة مسقط وعمان.
ولد في (ولاية سمائل)، وقيل في بلدة (الغبرة) في العاصمة مسقط سنة 1204 هـ - الموافق حوالي 1791. وقبل وفاته في عام 1856 م قام والده السيد سلطان بن أحمد بتعيين محمد بن ناصر الجابري وصيا على ابنيه، سالم بن سلطان وكان يبلغ من العمر (15) عاما، وسعيد كان له من العمر (13) عاما، وفي هذه الأثناء قام عمهما قيس بن أحمد حاكم صحار بمحاولة للاستيلاء على السلطة في عمان، فاجتمعت الأسرة البوسعيدية وشاركت في الاجتماع السيدة موزة بنت الإمام أحمد وأقر هذا الاجتماع طلب المساعدة من السيد بدر بن سيف بن الإمام أحمد والذي كان متواجدا في الدرعية "عاصمة الدولة السعودية الأولى" بعد هربه من عمان على اثر فشل الانقلاب الذي قام به ضد السيد سلطان بن أحمد عام 1803 م، وعندما وصلت الدعوة إلى بدر من الوصي محمد بن ناصر فأنه سرعان ما توجه إلى مسقط ليمسك بزمام الأمور هناك، وقد استمر بدر بن سيف الحاكم الفعلي لعمان لمدة عامين حتى انتهى عهده بعد سقوطه صريعا على يد السيد الشاب سعيد بن سلطان بعد مبارزة رسمية بالسيف جرت بينهما في ولاية بركاء.
وبمقتل السيد بدر بن سيف تم لسعيد بن سلطان توطيد حكمه في عمان والمناطق التابعة لها.
تولى السيد سعيد بن سلطان مقاليد الحكم عام 1806، وقد اتسع النفوذ العماني في عهده إلى أقصى مداه، حيث امتدت الإمبراطورية العمانية من بندر عباس على ضفاف الخليج العربي إلى ميناء زنجبار على الساحل الشرقي لإفريقيا، بالإضافة إلى بعض الجزر الواقعة في منطقة الخليج وبحر العرب والمحيط الهندي بما فيها أرخبيل جزر القمر.
وفي عهده ازدهرت الحياة الاقتصادية، وتعايشت الأجناس من عرب وأفارقة وآسيويين وغيرهم تعايشا حسنا، وقد كان مفهوم الاقتصاد في عهد السيد سعيد بن سلطان يعتمد على تنمية حرية التجارة مع مختلف الشعوب دون تمييز، حيث بنى أسطولا تجاريا ضخما تسانده قوة بحرية فتية، توطيداً للعلاقات التجارية المتميزة مع كل من (الصين) و(شرق آسيا) و(الهند) و(سيلان) و(إيران) وغيرها من الدول.
تم ابرام اتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1833، ثم أرسل السلطان سعيد بن سلطان سفينة عمانية (السلطانة) إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس أندرو جاكسون وكانت تنقل أول سفير عماني في تلك البلاد وهو أحمد بن النعمان الكعبي ويعتبر أول مبعوث عربي يصل إلى هناك.
وقد أشاد معظم الباحثين بالسياسة الحكيمة والمتزنة التي انتهجها السلطان سعيد بن سلطان حيث عقد اتفاقيات مع 22 دولة وتبادل الرسائل مع 33 دولة، وكان يعامل الدول الأخرى بمبدأ المعاملة بالمثل، ونأى بنفسه عن التورط في المشاكل الدولية، ومن ذلك رفضه تلبية طلب خديوي مصر آنذاك لمشاركته في حروبه ضد الدول المجاورة.
ظهرت مصلحة مشتركة بين بريطانيا متمثلة في شركة الهند الشرقية البريطانية وبين سلطان عمان السيد سعيد بن سلطان، فمن ناحية كان من مصلحة سعيد بن سلطان الاعتماد على الشركة في معاملاته معها درءاً للأخطار التي كانت تحدق به من جيرانه القواسم والوهابيين. وشـب قتـال بينـه وبـين بعـض عمـال الإمـام سـعود بـن عبـد العزيـز، فبـايع للإمـام سعــــود، وأصـــبحت مســـقط وســـائر بـــلاد عمـــان تابعـــه لنجـــد ســـنة 1223/ هــــ 1808م، ونقـــض عهـــده ســـنة 1224/ هـ 1809م، فاستنجد بالإنجليز، واستعان ببعض مراكبهم، وتجدد القتال بينـه وبـين مجاوريـه مـن عمـال الإمـام سعود. ثم استعان بحكومة إيران سنة 1225/ هـ 1810م، وقاتلهم وازم. وعـاد فأصـلح بعـض أمـره. وعقـد معاهـدة تجاريـة مـع بريطانيـا سـنة 1225/ هــ 1810م، كمـا عقـد معاهـدتين مـع الفرنسـيين عـام 1225- هــ 1226 / 1810- 1811م، ومعاهدة مع الحكومة الأميركية عام 1227/ هـ 1812 . ومن ناحية أخرى كان من صالح الشركة البريطانية أن يكون لها حليفاً مثل السيد سعيد بن سلطان يعاونها في القضاء على القواسم الذين كانوا لا يتورعون عن مهاجمة السفن البريطانية في الخليج العربي. وفي عهده اشتد التنافس الفرنسي البريطاني على كسب ود السلطنة، فقد اهتمت فرنسا في عهده بتدعيم علاقاتها التجارية الثنائية مع السلطنة على الرغم من مقاومة بريطانيا لهذا التقارب، ولكن بريطانيا اضطرت أخيرا للرضوخ عندما رأت أنه ليس من صالحها توتير الوضع.
يعتبر المؤرخون أنّ فترة السيد سعيد بن سلطان هي الفترة الذهبية في التاريخ العماني لاعتبارات مهمة منها:
1- اتساع نفوذ دولة عمان بشكل لم تشهده قط، كما سبق وأن ألمحنا.
2- المركز المرموق الذي احتله السلطان سعيد في المجال الدولي، والاحترام الذي كان يتميز به بين حكام أوروبا وآسيا وأفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية في ذلك العصر هذا بالإضافة إلى شعبيته الواسعة بين أفراد شعبه.
3- استقرار الحكم العماني، رغم المطامع والمؤامرات الأجنبية، ففي الوقت الذي كانت الصراعات العربية- العربية مستمرة على سواحل الخليج العربي، وفي شبه الجزيرة العربية، فضلا عن التنافس الشديد بين المطامع البريطانية والفرنسية والفارسية استطاع السيد سعيد المحافظة على استقلال بلاده بتوازن دقيق مستخدما الدبلوماسية أكثر من القوة العسكرية من أجل الوصول إلى أهدافه.
4- قوة الاقتصاد العماني، المستند إلى تقدم وتطور التجارة العمانية التي كانت تعتمد هي الأخرى على أسطول تجاري ضخم (اعتبره الخبراء ثاني أكبر أسطول في المحيط الهندي في ذلك الوقت) تسانده قوة بحرية متميزة. حيث طوّر السيد سعيد بن سلطان اقتصاد مملكته في شرق أفريقيا بالإضافة إلى التجارة العمانية الواسعة مع الصين وجنوب شرق آسيا والهند وسيلان وإيران.