اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد ثلاثة أعوام من الجهود المخلصة للتدريس كما رغب والده ترك شوبرت الوظيفة الوحيدة المنتظمة التي عملها أبدا واتخذ أسلوب حياة اكمله لباقي حياته. في الغالب عاش مع اصدقائه وغالبا اعالوه ماديا. كان محظوظا في أصدقائه، رغم أن القليل منهم كان يمتلك مالا كثيرا، رغم أن القليل منهم كان يمتلك مالا كثيرا كلهم كان لديهم القليل ليعولوه به. بوق لآخر عاش هو ودائرته الحياة البوهيمي الكلاسيكية القديمة على حافة التضور جوعا، العمل في عدة فنون والبحث عن جمهور وملازمة المقاهي وحدائق البيرة في فيينا.
ظل شوبرت مركز هذه الدائرة، الشخص المدلل للمجموعة. معظم أصدقاؤه كان أعقد منه بعضهم موهوب والبعض ليس موهوبا. تضمنوا صديقه القديم سبون وآخرون من أيام المدرسة، المؤلف المتأمل والرقيب الحكومي يوهان مايرهوفر واحد من العديد الذين قدموا الكلمات لشوبرت الموسيقي أنسليم هوتنبرينر وأخوه جوزيف وزير في الحكومة الثري والمنحل فرانز فون شوبر وهو شاعر متوسط المستوى كاتب بعض أبرع أغاني الليد التي كتبها شوبرت والمزود الأساسي لمنزله وربما للنساء، الرسام موريتز فون شفيند الذي أصبح رساما شهيرا، والمغنى بارون فون شونشتاين آخر الامر كان مؤدي هام لأغاني شوبرت. المجموعة أطلقت على نفسها اسم مجموعة شوبرت وكانت امسياتهم تعرف باسم شوبرتياد. في هذه التجمعات استمعوا لأحدث اعمال المؤلف وكان الشعراء يتلون القصائد ويحتفلون بالحياة والفن والحب. كل واحد منهم كان يسهم في الحفلات. الرسام فون شفيند وفنانون آخرون في الدائرة تركوا رسومات ولوحات زيتية لهذه التجمعات حيث تظهر شخصية شوبرت وهو يرتدي النظارات ويعزف على البيانو.
كان محل مركزي غير متوقع للتجميع المتغير للبوهيميين. حتى معجبوه اعترفوا أن شوبرت يبدو غير جذاب فكان قصيرا شاحبا مستدير الكتفين غالبا ثيابه رث يناسب الشخص الحبيس في الغرفة يؤلف على ضوء الشموع. تعثر وأسقط الأشياء والتردد فوق ملامحه غير المميزة نظارة عدستها صغيرة بشكل البيضة كان خجولا ولا يستطيع التعبير عن نفسه معظم الوقت، ما زال يمكنه عمل مقالب طفولية كما يظهر من عرضه الشهير لأغنية ملك الغاب على المشط وورق المناديل. بعد يوم قضاه في التأليف كان يمكنه لو كان معه المال الذهاب للأوبرا أو حضور مسرحية مع الأصدقاء. عدا ذلك كان يقضي الليلة بالأسلوب الفيناوي: حيث يذهب لأحد المقاهي لساعات يدخن الغليون ويشرب القهوة وكم مناسب من الخمر. أحيانا كان يجلس على بيانو المقهى يعزف الرقصات ساعة بعد ساعة. تذكر أنسلم هوتنبرونر "حين يلمع فيه دماء الخمر كان يذهب لركن هادئ ليهذي وهو مرتاح. قد يدمر طاغية مبتسم كئوس مثلا أو طبق أو كوب – كان يجلس هناك ويبتسم ويغلق جفونه".
كان شوبرت يؤلف الموسيقى في أي مكان أحيانا مع صديق في نفس الغرفة يكتب الشعر أو الموسيقى. كان يكتب بسرعة لكن غالبا يراجع عدة مسودات قبل أن يرضى عن كل مقطوعة. لا شيء يوقف الكتابة التي لا تتوقف من قلمه. إذا تحدث إليه قد يجب بسرعة ونفاذ صبر "مرحبا كيف الامور؟ حسنا" ويواصل الكتابة. سبون الذي كان حاضرا أثناء بعض هذه الفترات الإبداعية تذكر: "لا أحد يمكنه أن يراه صباح أحد الأيام منهمك في التأليف عينيه تلمعان وحتى حديثة تغير مثل السائر أثناء النوم لن ينسى الانطباع".
بالتالي أصدقاؤه المخلصون والرائعون أبقوه على قيد الحياة وقادرا على العمل. في المقابل أعطاهم اللمحة الأولى من روائعه التي لا تحصى ووهبهم نفسه. بعد جنازته كتب شفيند: "شوبرت قد مات ومعه ذهب كل ما كان ألمع وأجمل شيء في حياتنا". حتى نهاية حياتهم الكثير من مجموعة أصدقاء شوبرت قالوا أن سنواتهم في صحبة هذا الرجل القصير كانت الأسعد أيام رأوها في حياتتهم لكن هذه الصحبة والعمل وسط أصدقاءه لم توكل له تكليف بكتابة أعمال كبيرة. لم يكن شوبرت بلا موهبة فقط لم يكن يملك المهارة في تحقيقها – أو أدنى كفاءة في التجارة أو الميزانية. سبيله الأساسي للبحث عن النجاح كان في كتابة أوبرا تلو الأخرى دون أن يحالفها الحظ. لكن دائرة اصدقاءه ومعجبيه اتسعت بانتظام وبدأت قصص عن حفلات شوبرت تثير فضول الفيناويين.
أول بداية له في السمعة الجماهيرية جاءت سنة 1817 حين أقنع صديقه شوبر الباريتون يوهان مايكل فوجل بأن يأتي ويجرب بعض الأغاني: كان رجلا ضخما اقترب من نهاية مشواره الفني الأوبرالي الشهير، جاء فوجل رغما عنه وهو يهمهم بعدة اغاني اثناء عزف شوبرت لها وعلق: "ليس سيئ". كما غادر مع بعض المسودات في يده، ربت على كتف شوبرت وقال "لديك الموهبة" سرعان ما أصبح فوجل صديق ومحسن لشوبرت دائما احتاج كلا الامرين وعدة مرات في العقد التالي سافرا معا وهما يعزفان للجماهير أينما ذهبا.