اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقول المجمع البطريركي الماروني أن الموارنة هم أكثر مسيحيي المشرق اختلاطًا بالعمل السياسي، وجذور ذلك يعود إلى أواخر القرن الثالث عشر والقرن الرابع عشر خلال عهد المماليك. فالسلطنة المملوكية، لم تول بلاد الشام أية أهمية، فانهارت زراعتها وانخفض عدد سكانها إلى الثلث، وغاب الأمن من الطرقات بين مدنها فتقلصت المبادلات التجارية، كما كانت السلطة المركزية وسلطة الولايات شبه غائبة عن الأرياف، ما أدى إلى بروز الزعامات والتنظيمات السياسية المحلية، وهذه عرفت عند الموارنة باسم "مقدّم"، ويرأس المقدمين أجمعهم "مقدم بشري".
انتهجت السلطة المملوكية خلال عهد المماليك البحرية سياسة قمع واضطهاد الأقليات الدينية، يذكر في هذا المجال حملة العام 1035 على الشيعة في كسروان وجبيل و حملة العام 1268 على بشري وحملة العام 1282 على بشري وإهدن ، ثم إحراق البطريرك جبرائيل حجولا حيًا في طرابلس عام 1367، غير أن المماليك البرجية منحوا الأقليات والمناطق شيءًا من حقوق إدارتها الذاتية واعترفوا بالمقدمين وقلّدوا مقدم بشري يعقوب بن أيوب منصب "الكاشف" في سلسلة المراتب المملوكية، وقد تم توارث هذه المرتبة بين أبناءه، وانتشار الأمن في شمال جبل لبنان ما دفع بانتقال البطريركية المارونية نفسها إلى وادي قاديشا قرب بشري عام 1440، ثم اعتراف البطريرك بالسلطة الزمنية للمقدم ومنحه رتبة "شدياق" في الكنيسة كنوع من العلاقة الطيبة بين السلطة الكنيسة والسلطة الزمنية.