English  

كتب سبعون روح

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بسبع أرواح (كتاب)


مقدمة
العيون التي لا تنام
في عتمة المعابد القديمة بمدينة "بوباستيس"، كانت تجلس بوقار، مكسوةً بالذهب، يخشى الملوك نظرتها الثاقبة ويسترضونها بالقرابين. وبعد آلاف السنين، وفي زاوية مظلمة ببيتٍ مهجور على شاشة السينما، نرى النظرة ذاتها، لكنها هذه المرة لا تثير الخشوع، بل تجمد الدماء في العروق.
إنها القطة.. الكائن الوحيد الذي استطاع أن يحجز مقعداً ثابتاً في "المقدس" و"المدنس" على حد سواء.
لم تكن القطة بالنسبة للمصري القديم مجرد صياد مهار للفئران، بل كانت "باستيت"؛ القوة اللطيفة التي تحمي البيوت، واللبؤة الشرسة التي تلتهم أعداء الشمس. كانت حارسة العتبة بين عالمنا وعالم الآخرة. ولكن، مع مرور الزمن وتبدل الحضارات، انحرف هذا المسار؛ فتحولت تلك "الحارسة" في الوجدان الشعبي إلى "وسيطة" للأرواح، وتحول صمتها الرزين إلى نذير شؤم يسبق ظهور الأشباح.
لماذا اختار الإنسان القطة تحديداً ليلبسها ثوب الغموض؟ هل هي عيناها اللتان تعكسان ضوءاً لا نراه؟ أم هي مشيتها التي لا تُحدث صوتاً وكأنها تمشي على حواف عالمين؟
في هذا الكتاب، نسير خلف أثر أقدامها الصامتة عبر التاريخ. سنكتشف كيف سقطت من عرش الآلهة في مصر لتستقر في ملاحق الساحرات في أوروبا، وكيف استلهم صناع السينما من "لعنة الفراعنة" و"سحر العصور الوسطى" ليجعلوا من مواء القطة الموسيقى التصويرية الأكثر رعباً في تاريخ الأفلام.
اربطوا أحزمة المقاعد، فنحن على وشك الدخول إلى عالم تسكنه الأرواح.. وتراقبه القطط.
حسن عمران