جاءت روايات عدّة تذكر ارتباط نزول بعض آياتٍ سورة الشُّورى بسبب وحدث معيّن، وفيما يأتي بيان جانب من تلك الروايات:
- القول الأوّل: ورد عن ابن المنذر عن عكرمة أنّ قول الله -تعالى- في سورة الشُّورى: (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّـهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) نزل بعد تحدُّث المشركين عن دخول الناس أفواجاً في دين الإسلام بعد نزول سورة النصر، وقِيل إنّ الآية السابقة نزلت في أهل الكتاب؛ بسبب قَوْلهم للمسلمين: "كتابنا قبل كتابكم، ونبيّنا قبل نبيّكم، ونحن خيرٌ منكم"، وقد أخرج ذلك عبدالرزاق عن قَتادة.
- القول الثاني: ورد في سبب نزول قول الله -تعالى-: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا فَإِن يَشَإِ اللَّـهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّـهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ*وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ*وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ)، أنّه نزل في الفقراء من المسلمين الذين لا يملكون بيوتاً، وقد أخرج ذلك الحاكم، والطبرانيّ عن عمرو بن حُريث، وقِيل إنّ الآيات السابقة نزلت في الأنصار؛ لِما ورد بأثرٍ ضعيفٍ عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: (قالت الأنصارُ: لو جمعنا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مالًا، فأنزل الله: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}، فقال بعضُهم: إنَّما قال هذا ليُقاتِلَ عن أهلِ بيتِه وينصرَهم، فأنزل اللهُ: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}، إلى قولِه: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} فعرض لهم التَّوبةَ، إلى قولِه: {وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ}).
المصدر: mawdoo3.com