اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لمّا خلق الله آدم بيديه أمر الملائكة بالسجود له تَكريماً له، وتعظيماً لله الذي صنعه بيديه، فسجد الملائكةُ لآدم سجود تكريمٍ لا سجود عبادة، وكان ذلك طاعةً والتزاماً بأمر الله سبحانه، وكان ذلك ديدنهم على الدوام، فهم عباد الله الذين لا يعصون ما أمره، ويفعلون ما يؤمرون، لكنَّ إبليس الذي كان في تلك الفترة يُعد من الملائكة استكبر عن أمر الله وامتنع من السجود لآدم، وقد عَلَّل سبب رفضه الخضوع لأمر الله بالسجود لآدم بأنه خيرٌ منه فهو مخلوقٌ من نار، أما آدم فمخلوقٌ من طين، قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا)، حينها سخط الله على إبليس وطرده من بين ملائكته بعد أن أدناه منه وجعله واحداً منهم.
بعد أن طُرد إبليس وأُبعد من بين الملائكة توعَّد بأن يغوي عباد الله الذين سيتناسلون من آدم عليه السلام، وكأنه يُدرك أنّ آدم سينزل إلى الأرض ويخرج من نسله من يعبد الله، وكان أصل وعيده لهم حسداً وحقداً على أن دخل آدم الجنة وأُخرج هو منها، وأنّ عباد الله من نسل آدم سيدخلون الجنة إن التزموا بأمر الله، فقطع عهداً أن يغويهم، حتى يُبعدهم عن الجنة كما أُبعِد هو عنها، وطلب من الله أن يجعله من المُنظرين إلى يوم الدين فلا يموت إلى حينها، وقد أعطاه الله ذلك، قال تعالى: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ*قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ*قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ*قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ*قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ*ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ*قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ).
بدأ إبليس بإغواء آدم -عليه السّلام- حيث أوهمه أنّ الشجرة التي منعه الله وزوجه من الأكل منها ما هي إلا شجرة الخلود في الجنة، وأنه إن أكل منها سيعيش أبد الدهر ولن يموت أبداً، بل سيُصبح ملكاً من الملائكة المقربين، والذين لا يصدق عليهم الموت، فأغواهما بما يحبانه من الخلود وأن يكونا من الخالدين، فأكلا من الشجرة وعصيا أمر ربِّهما فاستحقا العقوبة لانتهاكهما ما أمر الله بعدم المساس به أو الاقتراب منه، لذلك أنزلهما الله من الجنة إلى الأرض بعد أن استغفر آدم ربّه فغفر له، قال تعالى: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ*فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ*وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ*فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ).