اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تخريب تامدولت بين الأسطورة والحقيقة الأثرية، حيث يلف خراب المدينة الكثير من الغموض والحكايات وصلت حد الأساطير، ونميز هنا بين مصدرين، الأول: الرواية الشفوية خاصة ما احتفظت به القصيدة الأمازيغية والثقافة الشفوية إلى حد الآن، والثاني المصادر التاريخية، فالرواية الشفوية غالبا تتحدث عن حدث واحد رغم تناقضها، لكن تلك الرواية تحفها الأساطير، بينما السبب تعدد في المصادر التاريخية، ونتناول الموضوع على الشكل التالي: بالنسبة للمصادر التاريخية: تتحدث عن تخريب المدينة مرتين: في المرحلة الإدريسية، ثم التخريب الثاني في نهاية القرن السادس عشر الميلادي، فهناك مصادر تتحدث عن أن السبب هو الصراع بين حلفين في القرن الرابع عشر، حلف تاحكات وتاكزولت، وعدم الاستقرار في هذه الفترة نتيجة التطاحن القبلي بين الحلفين، لذلك سمي هذا القرن بقرن الأزمة، وهو الشيء الذي أدى إلى اختفاء وتخريب مدن أخري مثل: إكلي قرب تارودانت، ومصادر أخرى تربط تخريبها بوصول عرب بني معقل إلى المنطقة مع بداية القرن الثالث عشر (المعروفة بالتخريب) حيث ساهموا في إذكاء الصراعات الداخلية التي أفضت إلى تدهور التجارة، مصدر ثراء أهل تامدولت. ومن جهة أخرى ترجعها بعض المصادر إلى التراجع التدريجي لمكانة العملات الفضية والنحاسية في المبادلات التجارية، بعد وصول الذهب السوداني بكميات وافرة، وتحول التجارة الصحراوية بعيدا عن تامدولت، إضافة إلى صعوبة استغلال المناجم في ظل انعدم الأمن. أما الرواية الشفوية فرغم تناقضها في سرد تفاصيل الحدث، إلا أنها تكاد تجمع على أن سبب التخريب والاندثار هو الهجوم على المدينة من طرف محمد أوعلى أمنصاك، وظلت هذه الواقعة تروى في الشعر الأمازيغي إلى حد الآن، وتتناقلها الذاكرة، وهي الرواية التي سجلها “الكولونيل جوستينار” و “الملازم لومال”، وركب منها جاك مونيي هذه الصياغة، فقد وصفها بكونها مأهولة السكان، ويتوافد عليها كم غافر من الزوار، مما كان لازما إصلاح وترميم عتباتها سبع مرات في اليوم، وتتميز حياة أهلها بالغناء والرقص، أما عن سبب تخريبها فهو يربطها بأن هناك رجل يدعى عبد الواحد بن على بن عيسى صاحب أملاك وثروة، يقضي جل أيامه في بساتينه المليئة بأشجار الرمان والنخيل، إلا أنه كان يشعر دائما بالضيم والنقص، من كون ذريته كلها بنات، له منهن سبعا، مما جعله محط استصغار من طرف سكان تامدولت، إلى درجة أن بعضا منهم اعترضوا سبيل إحدى بناته سبعة أيام على التوالي، وهي متجهة بالطعام إلى أبيها في بستانه، ولكي تتمكن من الإفلات منهم، وعمدت في اليوم الثامن على إخفاء الطعام في قفة نخالة، وحين أوصلت الطعام إليه بتلك الطريقة أحس بالمهانة، وصاح في وجه ابنته مريم بقوله: هل أنا كلب حتى يصلني طعامي بهذا الشكل؟ فردت عليه قائلة: الكلب ابن الكلب من لا أخوة له… بعد تفكير في واقعه، أقسم أن يجلب الدمار إلى تامدولت وأهلها، وأقسم ألاّ يمر الطعام من حلقه حتى يرفع الحيف عن بناته، واستنجد بالقائد الثائر محمد أوعلي أمنصاك الإفراني، الذي قصّ عليه ما لقيه من المحن والأخطار ببناته، فاغراه بحجم المكاسب والغنائم التي سيحصل عليها من هجومه على تامدولت، فدبر المكيدة لرد الاعتبار لنفسه، واتفق معه انتظار إشارة بناته بإشعال النيران في إحدى الشرفات، لاستغلال عامل المفاجأة…” فوقع الخراب والدمار لأهل تامدولت لكون فرسان القائد الثائر، لم تأت في المسالك المعروفة والمُراقبة، بل شقّ طريقا وممرا في الجبل، الشيء الذي حقق المفاجأة، وهذا الممر مازالت أثاره شاهدة على الحدث. لقد خُربت المدينة في العهد المريني على الأرجح خلال القرن 8هـ وخلق ذلك قبيلة غير مستقرة، وانتشر سكانها ونزح السواد الأعظم منهم نحو أقا ومعهم اليهود وتزونين وايلالن وأسا ومررت واكنان، وجبال سوس ونسبو “بايدا” و”نيت”، حتى وصل بعضهم إلى زاوية “تمصلحت” بمراكش، ليبدأ تاريخ أقا بالشهرة على يد شيخ زاوية محمد بن مبارك الأقاوي الذي أسهم في بناء الدولة السعدية.