English  

كتب سائق القصيد

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السياق الاقتصادي (معلومة)


عرف الوضع الاقتصادي مرحلة صعبة في بداية ثمانينات القرن العشرين، زاد في تقويضها تواجد المغرب في قلب دوامة مديونية، تجلت في ارتفاع الدين الخارجي من 900 مليون دولار (سنة 1972) إلى 12 مليار دولار (سنة 1980). توجه المغرب إلى سوق الاقتراض الدولية، بين 1975 و 1981، لتغطية عجزه المالي المزمن، في مكونيه:

  • الميزان التجاري: حيث بلغت تغطية الصادرات للواردات 55.8 % فقط، في 1983، و مما ساهم فيه انخفاض قيمة الفوسفات في السوق الدولي، والإسراف في الإنفاق العسكري. و لم تنفع في تغطيته تحويلات المهاجرين المغاربة، ولا المساعدات المباشرة التي كان يتلقاها المغرب من بعض الدول الخليجية، خصوصا السعودية.
  • عجز الميزانية العامة: بلغ العجز 7 % سنة 1980، أي ما يكافئ 7 % من الناتج الداخلي الخام. و كانت إنفاقات حرب الصحراء (المقدرة بمليون دولار يوميا)، أحد الأسباب المباشرة لهذه الوضعية.

أما النمو الاقتصادي فلم يكن كافيا لمواكبة الانفجار الديمغرافي الذي ميز المغرب في تلك الفترة (3 %)، و انتقل من 6.8 % (بين 1973 و 1977) إلى 4 % (بين 1978 و 1980) ليصل إلى 2.5 % (بين 1981 و 1983)، بل كان شبه منعدم في سنة اندلاع الاحتجاجات (0.6 % فقط). من أهم عوامل هذا الفشل الاقتصادي، الذي أدى إلى وضع 40 % من السكان تحت عتبة الفقر:

  • الفساد والبيروقراطية الإدارية التي عرفتها حقبة الحسن الثاني.
  • سنوات الجفاف المتلاحقة التي أثرت على الفلاحة المغربية
  • ارتفاع سعر الدولار وتكاليف الدين (تقليص آجال الأداء ونسبة الفائدة)
  • ارتهان المغرب الهيكلي للتقلبات الخارجية في أسعار المواد الغير مصنعة، التي كانت عماد صادراته (الفوسفات والفلاحة)

وصل المغرب إلى حافة عدم القدرة على الاستيراد وتسديد ديونه. و أدى ذلك، طبيعيا إلى فرض صندوق النقد الدولي لسياسة التقويم الهيكلي، المعروفة ب PAS سنة 1980. الأجرأة الرئيسية للبرنامج، تمثلت في نهج الدولة المغربية لسياسة تقشف حادة، بلغت ذروتها في قانون مالية سنة 1983، عبر الإجراءات التالية:

  • إلغاء 19000 منصب مالي في الوظيفة العمومية (من أصل 44000 كانت مبرمجة سابقا).
  • خفض ميزانية الدعم المخصصة لصندوق المقاصة ب 600 مليون درهم، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية.
  • خفض تكاليف الاستثمار ب 3.2 مليار درهم (-23.5 %) .
  • رفع الضريبة على القيمة المضافة من 17 إلى 19 %.
  • رفع ضريبة التضامن الوطني، والتي كانت تعرف بضريبة الصحراء (و الموجهة مداخيلها لتغطية مصاريف الحرب وإعمار الصحراء).
  • تبخيس العملة الوطنية ب 20 % بين 1983 و 1984.

بلغ ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الرئيسية في 1983، 18 % بالنسبة للسكر و 67 % بالنسبة للزبدة و 20 % للمحروقات. انضافت لهذه الإجراءات، سياسة حمائية إضافية، ساهمت في تأجيج الاحتجاج في الشمال المغربي، وهي فرض رسوم على المواطنين الذين كانوا يلجون لسبتة و مليلية (بلغت الرسوم في الناضور 100 درهم للراجلين و 500 درهم للسيارات). كان التهريب أهم نشاط معيشي للعديد من الأقاليم الشمالية في تلك الفترة، وساهمت تلك الإجراءات في خلق توتر إضافي، في مناطق كانت أصلا تعاني من تهميش اقتصادي، منذ استقلال المغرب. من أهم الإجراءات الأخرى التي ساهمت بطريقة مباشرة في الاحتجاجات فرض رسوم جديدة في التعليم: 50 درهما للتسجيل في الباكالوريا و 100 درهم في الجامعة، و هو ما أعطى للانتفاضة بعدا تلاميذيا وطلابيا في بدايتها.

المصدر: wikipedia.org