اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ثمة تشابه في الرسمة الدينية بين مجتمع عيسى المسيح المتشكل من الحواريين والتلاميذ الرسل، ومجتمع محمد النبي المتمثل في آل بيته والأئمة المطهرين وصحبهم المنتجبين، ولهذا التماثل "استعمل القُرْآنُ مجتمعَ عيسى، تلاميذه الحواريِّين، مثالًا فِي الإخلاص والنّصرة لله، دعا خلالَه مجتمعَ مُحَمَّد (المؤمنين) للحذو حذوهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ، كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ: مَنْ أَنصَارِي إلَى اللَّهِ؟ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ} (الصّف14). وشبَّهَ مجتمعَ الرّسولِ مُحَمَّدٍ - فِي موقفهم الثّابت أخلاقِيًّا وإيمانِيًّا- بِقَرِينٍ لَهُ فِي الإِنْجِيل {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ} (الفتح29). ووصفَ أتباعَ الْمَسِيحِ بعُلُوّ القيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ {وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ} (الحديد27)".
ومثلما زغبت المسيحية كثورة في الديانة الابراهيمية بزغ التشيع كثورة في دين الإسلام، بؤرتهما الإصلاح والتصحيح، ومن أجل سمو تلكم الأهداف حورب المسيح وتشرد وصلب، وتفرق الحواريون والتلاميذ في الآفاق، وذلك من لدن نخب الدولة الدينية، ومثله عودي عليّ وحورب، وقتل هو وبنوه الحسن والحسين، وسبي عيالهم، وشرّد صحبهم ومريدوهم. لعل مكامن الشبه هذه هي مدعاة لاستفزاز عجلة القلم، وولوجها في غياهب التاريخ الديني.