غادر والن من الجوف نحو حائل وحل ضيفا عند الأمير عبد الله العلي الرشيد مؤسس دولة جبل شمر في حائل، ولم يلبث حتى اشترى منزلاً في مكة المكرمة. وكتب والن في مذكراته أنه في حائل "نسي العالم كله"، وقضى اياماً سعيدة فيها لدرجة أنه فكر في الإستقرار فيها، لا سيما وأنه صاحب الكثيرين من هناك وتكوّنت له صداقات عديدة إلى حد أن أحد الشعراء من مدينة حائل قد وعده بتزويجه ابنته.
وننقل من كتاب والن عن رحلته، هذه المقتطفات حول حائل:
- تكثر في جبلي أجا وسلمى الينابيع والآبار، ومياه آبارها، دون استثناء، من نوعية ممتازة، عذبة وخفيفة، وتساعد على الهضم السريع.
- إن الحبوب المزروعة في حائل تفضّل على المستوردة من بلاد ما بين النهرين، بسبب جودتها وطبيعة مادتها، وتباع بسعر أعلى من سعر الحبوب المستوردة.
- إنني أعد شمر، على نحو لا نزاع فيه، واحدة من القبائل الأكثر نشاطاً وقوة في بلاد العرب في الوقت الحاضر (عام 1845م)، وقوتهم ونفوذهم يزدادان بإطراد كل سنة. فمن القصيم إلى حوران، ومن ديار ابن سعود في شرق نجد إلى جبال الحجاز، خضع العرب لإبن رشيد والتزموا بطاعته من خلال أداء الزكاة له.
- في أثناء إقامتي في حائل كان هناك نحو 200 شخص من جميع أنحاء بلاد العرب ضيوفا على الأمير عبد الله (عبد الله العلي الرشيد) ينتظرون صدور قرار في قضية أو قضاء حاجة أخرى.
- يقول السكان أن أي فرد يمكنه أن يسافر عبر أراضيهم من أدناها إلى أقصاها حاملاً ماله فوق رأسه دون أن يعترضه أحد أو يخاف، مجرد خوف، من نهبه.
- حينما قدمت إلى حائل دهشت كثيراً ليس فقط لرؤيتي الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث واثنتي عشرة سنة في مجالسة كبار السن، ومبادلتهم الحديث، ولكن أيضاً أخذ رأيهم في مواضيع تفوق مستواهم، والاستماع إلى مايقولونه باهتمام. ويعيش الصغار مع آبائهم في محبة وألفة، ولم أر في حائل تلك المشاهد الكريهة المألوفة بمصر، والد حانق يضرب ابنه، ولا رأيت الإذلال الذي يعانيه صغار الأتراك الذين لا يُسمح لهم ابداً بالجلوس أو حتى الكلام في حضرة آبائهم المتغطرسين، ولم أر في العالم كله أولاداً أكثر تعقلاً وأحسن خلقاً وأكثر إطاعة لآبائهم من الحائليين.
المصدر: wikipedia.org