اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قرر الملك لويس الرابع عشر دفع العلاقات المتوترة مع الدولة العثمانية نحو الانفراج من خلال إقامة علاقات دبلوماسية، وعليه قرر السلطان العثماني محمد الرابع إرسال سفيره سليمان آغا في يوليو عام 1669، لتكون الزيارة الأولى من نوعها التي يصل فيها مبعوث دبلوماسي عثماني إلى أوروبا.
في عام 1669 وصل سليمان آغا سفير السلطان محمد الرابع إلى باريس في رحلة بحرية حاملاً معه كمية كبيرة من حبوب القهوة لاستخدامه الشخصي، وكان مشروبا لم يعرفه الفرنسيون من قبل. أقام سليمان آغا في دارٍ فرنسيةٍ للضيافة، وقرّر أن يجهّزها بصالة استقبالٍ خيالية.
ولم يقم السفير وأتباعه فقط بتقديم القهوة كمشروب لضيوفهم الفرنسيين والأوروبيين بل قاموا بإهداء بعضاً منها للبلاط الملكي الفرنسي. تلاها أن اصدر السفير بين عامي 1669 و1670 أمراً بجعل شرب القهوة تقليداً بين الفرنسيين. وتدافع الباريسيون، مسلوبي اللب والعقل بكل مظاهر الحياة الشرقية والعثمانية على باب السفير الذي اعتقدوه خطأ السلطان العثماني. ولم يبخل السفير على ضيوفه بحسن الضيافة التي شُبّهت فخامتُها بأجواء ألف ليلة وليلة بما امتلأت به من خدمٍ وحشمٍ قدّم معها السفير لضيوفه الفرنسيين القهوة بالسّكر في فناجين صينية من البورسلين الفاخر. ويصف إسحاق ديسرائيلي في مؤلفه Curiosities of Literature أجواء مجلس القهوة العثماني الفاخر الذي كان يركع فيه العبيد السود أمام السفير العثماني، في أفخم أزياء شرقية، يقدمون أفضل قهوة مخا منتقاة بعناية في فناجين نصف بيضوية مصنوعة من البورسلين، على صحون قهوة ذهبيةٍ وفضية، موضوعة على مطرزات حريرية مهدبة بالذهب، تسكب عبقةً ساخنةً لسيدات الطبقة المخملية وهن يرفرفرن بمراوحهن بتجهمٍ ويحنين وجوههن المزينة باللون الأحمر والبودرة فوق بخار المشروب.
ما أن وصلت أنباء هذا الاستقبال إلى الملك لويس الرابع عشر، المقيم في قصر فرساي، حتى دفعه الفضول إلى الموافقة على استقبال السفير العثماني في قصره. غير أنّ هذا الأخير ما لبث أن أظهر غروراً وتسفيهاً فاحشين للبلاط الفرنسي ولمستوى الضيافة الذي قوبل به في فرساي. وقام سليمان آغا بإهداء الملك لويس الرابع عشر جزءاً من القهوة، لكن القهوة واجهت قبولاً قليلاً في البلاط الملكي، ورغم ذلك أصبحت كل باريس خلال ستة أشهر، تتحدث عن فوائد القهوة التي جلبها سفير السلطان محمد الرابع إلى البلاط الملك لويس الرابع عشر.