اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قضى الزوجين شهر العسل في قصر أوتلاندز, وهو منزل للدوق يورك في مقاطعة سري. لم يكن في هذا البيت شئٌ جيد يُذكر؛ كان المنزل يعُج بكلاب اليورك ورائحة الحيوانات كانت تملأ المكان. ورغم كل ذلك، كتبت الأميرة "كان ليوبولد حبيباً بكل ما للكلمة من معانٍ". وبعد يومين من زواجهما، قام الأمير ريجنت بعمل زياره لهم في قصر أوتلاندز؛و ظل يصف تفاصيل الزي العسكري لليوبولد قرابة الساعتين, وهو ما اعتبرته شارلوت" سمة مميزة من سمات روح الدعابة الأكثر مثالية". عاد الأمير ليوبولد وزوجته إلى لندن لحضور الموسم الاجتماعي, وعندما حضروا المسرح, استقبلهم الجمهور بتصفيقٍ حار و استقبلتهم الفرقة الفنية بأُنشُودة "حفظ الله الملك". شعرت شارلوت ببعض التعب خلال وجودها في دار الأوبرا, وكان هناك قلق شعبي كبير حيال حالتها. بعد ذلك انتشر الخبر بأنها كانت تعاني من الإجهاض. وفي الرابع والعشرين من أغسطس 1816 , ذهبوا للمرة الأولى للإقامة في منزل كليرمونت. كتب الطبيب كريستيان ستوك مار- بطبيعة عملة كطبيب شخصي للأمير ليوبولد , (ولاحقا كبارون ستوك مار، مستشار الملكة فيكتوريا والأميرألبرت), كتب أنه في الأشهر الست الأولى من الزواج, لم يرى قط زيّ شارلوت يخلو من البساطة والذوق الرفيع. كمأ ذكر بأنها كانت أكثر هدوءا وتحمكاً في نفسها من ذي قبل, وعزا ذلك إلى تأثير ليوبولد عليها.
كتب ليوبولد في وقت لاحق, " كنا دوماً سوياً إلا حينما كنت أخرج للصيّد, وعندما كنا نجلس سوياً لم نكن نشعر أبداً بالتعب أو الإجهاد" وحينما تكون شارلوت مفرطة في التعبير عن مشاعرها, كان يردها ليوبولد قائلا" دوسيموو، شيري" (" رويدا رويدا، حبيبتي")؛ وكانت شارلوت تقبل هذا التعقيب و اعتادت من بعدها مناداته ب" دوسيموو". كان الكوبورغز(الزوجين ليوبولد و شارلوت),كمأ بات يطلق عليهم، يقضون عطلات عيد الميلاد في الجناح الملكي في برايتون مع غيرهم من مختلف أفراد العائلة المالكة. و في السابع من شهر يناير, نظّم الأمير ريجنت حفل راقص كبير هناك من أجل الاحتفال بالذكرى الواحدة والعشرون لميلاد شارلوت, إلا أن الكوبورغز لم يحضروا الحفل, وذلك لعودتهم إلى كليرمونت وترجيح البقاء هناك في هدوء. و في أواخر ابريل1817, أخبَر ليوبولد الأمير ريجنت بأن شارلوت حُبلى للمرة الثانية, و أن جميع الاحتمالات تُشير إلى أن الأميرة ستحتفظ بجنينها حتى انقضاء المدة.
كان حمل شارلوت من أهم أحاديث العامة في ذلك الوقت؛ و سرعان ما تراهن الناس في صالات القمار على جنس المولود, و تنبأ الاقتصاديون بإرتفاع الأسهم التجارية في الأسواق بنسبة 2.5% إذا كان المولود أنثى , وارتفاعها بنسبة 6% إذا كان المولود ذكر. قضت شارلوت مدة حملها في هدوء, وكثيراً ما كانت تجلس حتى يرسمها السير توماس لورنس. كمأ كانت كثيرة الأكل قليلة الحركه في هذة الأثناء؛ وعندما بدأ الفريق الطبي العناية بها فترة ما قبل الولاده في أغسطس 1817, وضعوا لها نظام حمية غذائية صارم, على أمل تقليل حجم المولود عند ولادته. و بالتالي، سبًب نظام الحمية الغذائية ونزيف الحمل العرضيّ الضعف لشارلوت.
كان ستوك مار مندهشاً من الطريقة التي اتبعها الفريق الطبي في معالجة شارلوت و التي عفا عليها الزمن, ومن ثم رفض الإنضمام للفريق الطبيّ, مؤمناً بأن كونه أجنبياً قد يلقي عليه اللوم إذا حدث لحالتها خطأ ما. تولى السير ريتشارد كروفت مسؤلية الرعاية اليومية لشارلوت؛ لم يكن كروفت طبيباً معالجاً, بل كان متخصصاً في مجال النساء والتوليد, أو مُوَلِّد, وكان هذا النوع من الأطباء شائعاً بين أفراد الطبقات المالكة في المجتمع. كان من المُفْتَرَض أن تَلِد شارلوت في التاسع عشر من أكتوبر, و لكن حتى إنقضاء شهر أكتوبر لم يكن يظهر عليها أياً من علامات الإنْجاب, وخرجتْ كعادتها مع ليوبولد في الثاني من نوفمبر يوم الأحد. وفي مساء يوم 3 نوفمبر بدأتْ التَّقَلُّصات الرَّحْمِيَّة؛ ساعدها السير ريتشارد على القيام بتمارين الولادة , ولم يسمح لها مطلقاً بالأكل: وفي ساعة متأخرة من هذا المساء, أرسل ريتشارد في طلب المسؤليين الذين كانوا ليشهدوا الولادة الملكية. وعندما انتهى الرابع من نوفمبر ليحل الخامس منه، اِتّضَحَ أن شارلوت قد لا تستطيع أن تُطلِق وليدها بشكلٍ طبيعيّ, ومن ثم قرر كروفت وطبيب شارلوت الشخصيّ, ماثيو بايلي، استدعاء إخصائي الولادة جون سيمز. ومع ذلك، لم يسمح كروفت لسيمز برؤية المريضة ولا بإستخدام المِلْقَط في توليدها. ووفقاً لما ذكرته أليسون بلودن في كتابها, كان من الممكن أن يتمكن الأطباء من إنقاذ شارلوت وطفلها بالرغم من وجود نسبة كبيرة جداً من الوفيات حينها عندما كانت تُستخدم الأدوات الطبية في بادئ الأمر في عصر ما قبل المُطهِرات.
في التاسعة من مساء يوم الخامس من نوفمبر, أنجبت شارلوت أخيراً صبياً ولكنه كان ميّت بالولادة؛ وللأسف كانت كل الجهود التي بُذلت لترُد للمولود الحياة بلا طائل ولا فائدة.و قد أكد كل من رأوه من نبلاء الطبقة الحاكمة أنه كان حقا فتى لطيف الملامح يُشبه العائلة الحاكمة. وبعد أن اطمئنوا على صحة الأم و أن حالتها على ما يرام , شق كل نبيل منهم طريقه في الرحيل. استقبلت شارلوت منهكة القوى نبأ وفاة الطفل بهدوء، مستفهمةً إياهُ بأنها إرادة الله. بعد ذلك، تناولت شارلوت بعضاً من الطعام بعد صيام دام طويلا, وبدا وكأنها تعافت؛ و تناول ليوبولد هو الآخر، الذي ظل ملازما لزوجته طوال الوقت, دواءً منوماً ثم تهاوى على الفراش.
بُعَيْد منتصف الليل بقليل، إندفعت شارلوت في التَقَيّؤ بعنف والشكوى من آلام في بطنها. و في إثره , تم استدعاء السير ريتشارد فورا والذي بات مذعوراً لرؤية مريضته التي كانت تعاني من درجة حرارة منخفضة جدا وصعوبة شديدة في التنفس ونزيف حاد. ومن ثم قام بعمل كمادات ساخنة لها, و هي الطريقة التي كانت تستخدم عادةً في ذلك الوقت لمالعجة آثار نزيف ما بعد الولادة؛ و مع ذلك، لم يتوقف النزيف. فاستدعى ريتشارد ستوك مار وحثّه على إحضار ليوبولد؛ ولما ذهب ستوك مار، وجد أنه من الصعب جدا إيقاظ ليوبولد الذي كان مستغرقاً في النوم, فتركه وذهب إلى الأميرة, التي أمسكت بيده و قالت له" لقد جعلوني ثملة". غادر ستوك مار الغرفة, مُخططاً للمحاوله مرة أخرى في إيقاظ الأمير, ولكن إسترجعه صوت شارلوت وكأنها تستغيث ,"ستوكي! ستوكي!" فعاد أدراجه مسرعاً إلى الغرفة ليجدها قد تلفظت أنفاسها الأخيرة.