اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قوى أمر منكوتمر، وتحكم تحكمة الملوك في جميع أمور الدولة. ومع إنه كان رجلا عفيفاً بعيداً عن اللهو وسلاطة اللسان الا انه كان رجلا جاداً عابسأً عظيم الكبر محتقراً للأمراء. وقد إتبع منكوتمر إسلوب إبعاد الأمراء عن طريقه. خطط منكوتمر لجعل السلطان لاجين يبعد أمراء مصر إلى الشام، ونقل أمراء الشام إلى مصر وطلب من السلطان لاجين إرسال الأمير كرجى مقدم المماليك البرجية نائباً على القلاع التي فتحت في أراضى قليقية لإبعاده عن مصر، ولكن الأمير كرجى رفض مما أغضب منكوتمر منه. وتنبه الأمراء لهذا المخطط وراحوا يفكرون في القضاء عليه ولأنهم كانوا يدركون حب لاجين له وحمايته له فقد قرروا التخلص منهما في آن واحد.
في يوم الخميس العاشر من ربيع الآخر من سنة 698 هـ (1299 م) وبينما لاجين يلعب الشطرنج في إحدى قاعات قلعة الجبل حيث جلس مع خواصة، دخل الأمير كرجى متآمراً مع الأمير سيف الدين الكرمنى السلاح دار الذي كان في نوبته بالقلعة وتحدث مع لاجين ثم ضربه بالسيف فسقط على الأرض لتأخذه السيوف من كل جانب.
وقع الصوت في قلعة الجبل بمقتل السلطان لاجين وانتقل النبأ إلى خارج القلعة فلم يشعر منكوتمر وهو بدار النيابة إلا بالصرخة قد قامت وتجمُع الأمراء والضجيج فأدرك أن السلطان لاجين قد قتل، فأغلق الأبواب وجهز مماليكه للقتال، إلا أن الحسام استادار جاءه وعرفه من تحت الشباك بقتل السلطان، وتلطف به حتى خرج إليه وصحبه إلى باب القلة فقام الأمير طغجى بحبسه في الجب ولما وصل الأمير كرجى وعرف بحبس منكوتمر قال : " إيش عمل بى السلطان حتى قتلته ؟ والله لقد أحسن إلى وكبرنى وأنشأنى، ولو علمت أنى إذا قتلت منكوتمر يبقينى بعده والله ما قتلته. وما أحوجنى أقتله إلا ما كان يقع من منكوتمر" ثم أُخرج مونكتمر من الجب فقتله الأمير كرجى ونُهبت داره.
أقام حسام الدين لاجين على تخت السلطنة نحو سنتين وشهرين وقُتل وهو في نحو الخمسين من عمره وكان رجلا جميل العشرة متقشف وقليل الأذى أزاح الكثير من المظالم ولم يعب بشئ سوى انقياده لمملوكه ونائب سلطنته مونكتمر.
بعد وفاة لاجين وقعت فتنة في البلاد وصراعات بين الأمراء، انتهت بمقتل الأميرين كرجى وطغجى واستدعاء الملك الناصر محمد من الكرك لاستلام عرش البلاد والجلوس على تخت السلطنة للمرة الثانية.