اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مع كل ما جناه تشرشل من تأييد شعبي بريطاني إبان الحرب العالمية الثانية، لم يفز تشرشل بانتخابات 1945. كان هناك العديد من الأسباب وراء ذلك، أهمها ما انتشر في الأوساط البريطانية آنذاك من رغبة للإصلاح ما بعد الحرب، وهو ما جعل البريطانيين يرون أن ذلك الرجل الذي قاد الحرب لا يمكنه قيادة عملية السلام في البلاد. كان من المتوقع أن يتنحى تشرشل ويسلم القيادة لأنطوني إيدن، الذي أناب عنه بعد هزيمته في الانتخابات. لكن تشرشل – وهو في ال70 من عمره- كان مصممًا على تحدي إيدن كقائد، وبادله إيدن الحرص نفسه على خوض التحدي. كان ذلك بمثابة آخر مسمار في نعش مقاليد القيادة التي تملكها تشرشل. ظل تشرشل زعيمًا للمعارضة مدة ست سنوات مقبلة؛ مؤثرًا في قرارته على شؤون العالم أجمع. وفي زيارة للولايات المتحدة عام 1946، خسر تشرشل الكثير من المال في مباراة بوكر مع كل من ترومان ومستشاريه. وكان تشرشل يهوى لعبة ال Bezique –أحد ألعاب الكوتشينة- التي تعلمها أثناء خدمته في حرب البوير. وخلال تلك الزيارة ألقى تشرشل خطابه عن "الستار الحديدي" التي انتهجه الاتحاد السوفيتي، وعن تشكيل "الكتلة الشرقية". ومتحدثًا من جامعة وستمنستر في الـ5 من شهر مارس عام 1946 في مدينة فولتون الأمريكية بولاية ميزوري؛ أعلن تشرشل: "من شتتين في بحر البلطيق وحتى ترييستي في البحر الأدرياتيكي، يغمر "الستار الحديدي"سائر القارة. وخلف هذا الخط، تقع كل عواصم الدول القديمة في أوربا الوسطى والشرقية، وأعني بقولي: وارسو، وبرلين، وبراغ، وفيينا، وبودابست، وبلغراد، وبوخارست، وصوفيا. في كل تلك المدن الشهيرة وما حولها من الشعوب، يكمن ما علي أن أدعوه "فلك الاتحاد السوفيتي". كما دعا تشرشل بشدة من أجل الاستقلال البريطاني من الفحم والصلب الأوروبي، الذي نظر عليه كمخطط فرنسي-ألماني. رأى تشرشل بريطانيا مكانًا منفصلًا عن القارة الأوربية، ورآها متماشية مع دول الكومنولث والإمبراطورية والولايات المتحدة فيما أسماه "فلك الأنجلو".