اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بمجرد أن بدأت الزراعة تكتسب زخمًا، نحو 9000 عامًا قبل اليوم، نتج عن النشاط البشري اصطفاء صناعي لأعشاب الحبوب (بدءًا من القمح ثنائي الحبة، والقمح وحيد الحبة، والشعير) لأنها تعود بسعرات حرارية أكبر. اعتبرت النباتات ذات السمات مثل البذور الصغيرة أو الطعم المر غير مرغوبة. اتجهوا إلى عدم جمع النباتات التي تتخلص بسرعة من البذور عند النضج وقت الحصاد، لذلك لا تخزن ولا تزرع في الموسم التالي، بعد سنوات متتالية من الحصاد يجري اختيار السلالات التي احتفظت ببذورها الصالحة للأكل لفترة أطول تلقائيًا.
عَرّف دانيال زوهري العديد من الأنواع النباتية بأنها «محاصيل تجريبية» أو محاصيل مؤسسة للحضارة. سلط الضوء على أهمية القمح، والشعير، والجاودار، واقترح في وقت لاحق استزراع الكتان، والبازلاء، والحمص، والبيبقية المرة، والعدس. استنادًا إلى تحليل جينات النباتات المستزرعة، فضل نظريات محددة، أو على الأقل عدد قليل جدًا لأحداث الاستزراع لكل أصنوفة انتشرت في قوس من ممر المشرق حول الهلال الخصيب ثم إلى أوروبا لاحقًا. أجرى غوردون هيلمان، وستوارت ديفيز تجارب على أنواع مختلفة من القمح البري لإظهار أن عملية الاستزراع كانت لتحدث على مدى فترة قصيرة نسبيًا تتراوح بين 20 و200 عامًا. فشلت بعض المحاولات الرائدة في البداية، وأهمِلت المحاصيل التي كان من المقرر أن تعالج مرةً أخرى ونجح استزراعها بعد ذلك بآلاف السنين: شق الجاودار، الذي جرت تجربته وتركه في العصر الحجري الحديث في الأناضول، طريقه إلى أوروبا كبذور عشبية، واستزرِع بنجاح في أوروبا، بعد آلاف السنين من الزراعة الأولى. شكل العدس البري مشكلة مختلفة: معظم البذور البرية لا تنبت في السنة الأولى، يظهر أول دليل على استزراع العدس، بعد الخروج من حالة السبات في عامهم الأول، في أوائل العصر الحجري الحديث في الجرف الأحمر (في سوريا الحديثة)، وسرعان ما انتشر العدس جنوبًا إلى موقع نتيف هاغدود في غور الأردن. سمحت عملية الاستزراع للمحاصيل المؤسسة بالتكيف وأصبحت في النهاية أكبر، وأكثر سهولة في الحصاد، وأكثر موثوقية في التخزين، وأكثر فائدة للجنس البشري.
زُرِع التين والشعير والشوفان البري عن طريق الاصطفاء الصناعي في أوائل العصر الحجري الحديث في غيلغال 1، إذ عثر علماء الآثار عام 2006 على مخابئ بذور كل منها فيه كميات كبيرة للغاية بحيث لا يمكن حسابها حتى من خلال التجميع المكثف، يعود عمر الطبقات إلى نحو 11,000 سنة. جُربت بعض النباتات ثم أهمِلت خلال فترة العصر الحجري الحديث في الشرق الأدنى القديم، في مواقع مثل غيلغال، وجرى استزراعها بنجاح في أجزاء أخرى من العالم.
بمجرد أن أتقن المزارعون الأوائل تقنياتهم الزراعية مثل الري (التي ترجع إلى الألفية السادسة قبل الميلاد في خوزستان)، حققت غلة محاصيلهم فائضًا وكانت بحاجة إلى التخزين. لم يستطع معظم جامعي الثمار والصيادين تخزين الطعام لفترة طويلة بسبب نمط حياتهم المتنقلة، في حين أن أولئك الذين لديهم مسكن مستقر تمكنوا من تخزين فائض الحبوب. في النهاية طُوِرت مخازن الحبوب التي سمحت للقرى بتخزين بذورها لفترة أطول. لذلك مع زيادة الغذاء، زاد عدد السكان وتطورت المجتمعات مع عمال متخصصين وأدوات أكثر تقدمًا.
لم تكن العملية خطية كما اعتقِد من قبل، بل كانت جهدًا أكثر تعقيدًا، اضطلع به مختلف السكان في مختلف المناطق وبطرق مختلفة.
الشعير أحد أهم المحاصيل في العالم، استزرِع في الشرق الأدنى منذ نحو 11,000 عامًا (نحو 9000 قبل الميلاد). الشعير محصول عالي المرونة، قادر على النمو في بيئات متنوعة وهامشية، مثلما هو الحال في مناطق الارتفاع وخطوط العرض العالية. تشير الأدلة الأثرية إلى أن الشعير انتشر في جميع أنحاء أوراسيا نحو 2000 قبل الميلاد. استخدِم التحليل الجيني لتحديد التنوع الوراثي والبنية السكانية في أصناف الشعير الموجودة، لتوضيح الطرق التي انتشرت بها زراعة الشعير عبر أوراسيا. يظهر التحليل الوراثي أن الشعير المزروع انتشر عبر أوراسيا عبر طرق مختلفة، والتي من المحتمل أن تكون منفصلة في الزمان والمكان.