اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُنظر إلى استعادة إدوارد الرابع للعرش في عام 1471م على أنها نهاية حرب الوردتين السلمية بسبب السلام الذي مر به البلاد في فترة حكمه بعد مقتل آخر حكام لانكاستر. كوفئ شقيق إدوارد الأصغر ريتشارد الثالث وصديقه ومؤيده في قراراته ويليام هاستينغر على ولائهما الدائم لإدوارد بجعلهما حاكمين على الشمال وميدلاندز. في عام 1478م قُبض على جورج وسجن في برج لندن ومن ثم أعدم لأنه تآمر مع آخرين لإطاحة حكم أخيه الملك إدوارد الرابع.
في 9 أبريل من عام 1483م توفي الملك إدوارد الرابع بعد معاناته لمرضه الذي استمر لمدة ثلاثة أسابيع وبوفاته المفاجئة إندلعت الاضطرابات السياسية مرة أخرى بين الأسرة الحاكمة في الأحق لتولي العرش من بعده. كان العديد من النبلاء لايزالون مستائين من تأثير أقارب الملكة وودفيل (خاصة شقيقها أنتوني وابنها من زواجها السابق توماس غري) فقد اعتُبرا بأنهما حديثا النعمة المتعطشان. وعندما مات إدوارد كان ابنه إدوارد الخامس في الثانية عشر من عمره تحت عناية واهتمام إيرل ريفيرز في قلعة لودلو.
كانت وصية إدوارد الرابع وهو على فراش موته أن يكون شقيقه الأصغر ريتشارد الثالث حامياً للبلاد من بعده ليحكم إنجلترا، ولم يكن ريتشارد معه أثناء وفاته فقد كان في شمال البلاد عندما مات إدوارد الرابع لذا أرسل اللورد هاستينغز رسالةً لريتشارد يخبره فيها أن يجمع قواته ويعود إلى لندن لمواجهة أي احتشاد ممكن أن يحدث من عائلة وودفيل بعدما قرر إدوارد الرابع أن يتخذ من عائلته الخليفة من بعده بدلاً من عائلة زوجته، وقد أعلن هنري ستافورد تأييده لريتشارد.
في 28 أبريل فاجأ ريتشارد وباكنغهام إيرل ريفيرز وهو يرافق إدوارد الصغير إلى لندن في قرية ستوني ستافورد شمال باكينغهامشير ومع أنهما تناولا العشاء معاً وبشكل ودِّي إلا أنهما أخذاه أسيراً في اليوم التالي، وقِيل لإدوارد الصغير أنهما فعلا ذلك لإحباط مؤامرة من قبل وودفيل كانت تهدد حياته. بعد ذلك وُضع ريفيرز وابن أخته ريتشارد غري في قلعة بونتيفراكت وأعدما في نهاية شهر يونيو.
في 19 مايو دخل إدوارد الصغير برفقة عمه ريتشارد إلى لندن وحالما دخل فيها وضعه في برج لندن - مقر الإقامة التقليدي قبل التتويج الرسمي بسبب مشورة أسداها له هاستينغز، بينما فرت والدته إليزابيث وودفيل مع بقية أبنائها إلى وستمنستر مع العلم أنه كانت هناك إستعدادات رسمية ستقام في 4 مايو لتتويج ابنها إدوارد الخامس ليكون ملكاً على البلاد والتي من أهميتها لها انتهاء السلطة الممنوحة لعمه ريتشارد في تولي شؤون الدولة ولكنه تأجل إلى 25 يونيو. في 13 يونيو اجتمع ريتشارد برؤساء المجلس متهماً فيه هاستينغز وأشخاص آخرون معه أنهم حاولوا حياكة مؤامرة ضده، وبسبب إدعائه هذا أُعدم هاستينغز في اليوم التالي.
في 16 يونيو أقنع أسقف كنيسة كانتيربوري توماس بورشيرإليزابيث وودفيل أن تسمح لإبنها الصغير الأمير ريتشارد دوق يورك ذو التسعة أعوام الانضمام إلى شقيقه إدوارد الخامس في برج لندن ولكنها في البداية رفضت وقالت:
بسبب كلمات الأسقف بدأت إليزابيث تفكر بصمت، فقد كان عليها أن تتخلى عن ابنها عاجلاً أم آجلاً لذا كان من الأفضل أن تترك ابنها في عهدة الأسقف بدلاً من أن يكون في عهدة عمه ريتشارد الشرير. لذا أخذت بيد ابنها واتجهت به نحو الأسقف وقالت:
أخذت إليزابيث تحضن ابنها وتودعه وتباركه وقالت أنها تريد أن تقبله لأنها لاتعلم متى ستراه مرة أخرى، فأخذت تقبله عدت مرات قبل أن تحمله وهي تبكي إلى يدي الأسقف الذي كان هو الآخر يحاول أن يمسك بإبنها الصغير بقوة لأنه كان يبكي ولايريد أن يترك أمه. أخذ الأسقف الأمير الصغير إلى عمه ريتشارد الثالث مباشرة، حالما رأى ابن شقيقه احتضنه وقبله ومن ثم قال «أهلاً أيها الأمير»، بالإضافة إلى ريتشارد الثالث فقد كان إدوارد الخامس مسروراً هو الآخر لرؤية شقيقه الصغير الذي لم يره منذ فترة طويلة. بعدما انضم إلى شقيقه وضعهمها في موكب ملكي ومن ثم أرسلهما إلى البرج. بعد أن أصبحا في قبضته قام ريتشارد بتقديم اعتراض على تتويج إدوارد الخامس ليكون حاكماً للبلاد وطاعناً في شرعية زواج إليزابيث وودفيل بأخيه إدوارد الرابع، ومتهماً عدم شرعية أبناء أخيه. بعد هذا الإدعاء وافق مجلس اللوردات على عدم شرعية إدوارد الخامس ليكون حاكماً لهذه البلاد. بعدما علم الأمير إدوارد الصغير بما يُعد له عمه ريتشارد الثالث قال:
بقي الأميران محبوسان في برج لندن يحرسهما رجل واحد ذو شخصية قاسية يدعى بلاك بيل ولكنه لم يكن قاسياً مع الأميرين الصغيرين بل محباً لهما وقد حاول مواساتهما. على الرغم من أن ريتشارد الثالث أصبح ملكاً شرعياً للبلاد لم يكن يوماً سعيداً بسبب خوفه من أن يأتي فيه يوم يقوم الناس بإزالته من منصبه كحاكم واستبداله بأحد الأميرين الصغيرين لذا قرر قتلهما. أرسل ريتشارد الثالث رسالة إلى مدير برج لندن يأمره فيها بقتل الأميرين الصغيرين ولكن رسالته رُفضت من قبل مدير البرج. أرسل ريتشارد الثالث رجلاً آخر لبرج لندن وأجبر المدير بالتخلي عن مفاتيح البرج لهذا الرجل الجديد لمدة ليلة واحدة وقد وافق مُكرهاً بأن يُعطي المسؤولية لهذا الرجل وهو على علم بما ستؤول إليه الأمور فما كان عليه طاعة أوامر الملك. في تلك الليلة وفوق سرير كبير داخل الزنزانة نام الصغيران وذراعهما ملتفتان حول عنق بعضهما ومواسيان لبعضهما البعض. دخل رجلان بهدوء في ظلام تلك الليلة حتى وصلا إلى السرير الذي فيه الأميرين، فأخذا مجموعة من الملابس والوسائد ووضعاها فوق وجه الأميرين حتى يفقدا القدرة على التنفس ويموتا، لم يكن باستطاعة الأميرين الصراخ أو البكاء وسرعان ما توقفا عن الحركة وماتا مخنوقين أثناء نومهما. ظهرت تكهنات بأنهما قُتلا في ظروف غامضه بأوامر من عمهما ريتشارد، ولم يتم مطلقاً التحري عن اختفائهما وهكذا ظهرت أسطورة أميرا البرج على ألسنة الناس.
بعدما توفيا قاما الرجلان بحمل جثتا الأميرين ورموهما داخل حفرة تحت الدرج وغطوهما بغطاء ومن ثم هربا، ولم يتم الكشف عن مكان جثتهما سوى بعد مرور سنوات من مقتلهما. في عام 1674م وبينما كان أحد البنائين يعيدون بناء برج لندن نبش في صندوق خشبي يحتوي على هيكلين عظميين صغيرين مدفون تحت عمق 10 أقدام من الدرج المؤدي إلى الكنيسة الصغيرة داخل البرج الأبيض ولم يكن هذان الهيكلين الوحيدين لطفلين صغيرين فقد عثر على هيكلين آخرين لطفلين صغيرين في أحد الغرف القديمة للبرج.
لم يكن ريتشارد الثالث سعيداً بعد تخلصه منهما، فقد راودته الكوابيس ولم يكن يوماً سعيداً إضافة إلى ذلك فقد كرهه الشعب بسبب ظهور العديد من الإشاعات التي تقول أنه قتل الأميرين الصغيرين، فمنذ مقتلهما وهو في حالة ذعر ظنّاً منه أن هناك من سيقوم بقتله ونتيجة لذلك كان خنجره يرافقه دائماً في كل مكان يذهب إليه. تُوج ريتشارد باسم ريتشارد الثالث ملكاً لإنجلترا في 6 يوليو من عام 1483م، بعدها ذهب الملك الجديد في جولة إلى ميدلاند وإلى شمال إنجلترا ومنح ابنه لقب أمير ويلز.