English  

كتب ريا وسكينة مجرمتان أم مناضلتان

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ريا وسكينة .. مجرمتان أم مناضلتان؟ (كتاب)


الشر ينشب أظافره الحادة في كل موجود، لمجرد أنه كائن متناه محدود، والإنسان وحده الذي يستشعر الشر بوصفه حدا من الحدود، تكون طبيعته مجبولة على هذا الشر، وهو ينتهز الفرص المواتية لبثه في محيط من حوله ويحاول قدر الإمكان إحاطة نفسه بسياج من السرية والحيطة والحذر لئلا يعرف أحد عنه أي شيء، إن الشجرة الوحيدة المنعزلة لا تشعر بالشقاء، والمنزل المتهدم المتداعي لا يعرف معنى التعاسة، أما الإنسان فهو – كما قال بسكال- موجود شقي يعرف أنه شقي! ولا ينحصر شقاؤنا في شعورنا بالنقص والحرمان والألم والملل والمرض والشيخوخة، وشتى مظاهر الفناء، بل إن هذا الشقاء ليرتبط ارتباطا وثيقا بشعورنا الأخلاقي نفسه، والواقع أنه مهما كان نقاء إرادتنا، فإنه لا بد من أن تجول بخاطرنا في بعض الأحيان نزعات شريرة نجزع لما فيها من خبث أسود مخيف؛ وذلك حسب ما قاله أستاذنا الدكتور زكريا إبراهيم.
هكذا كان الشر متأصلا في نفوس (عصابة ريا وسكينة) التي تسببت بحالة من الرعب والجدل على مدى العقود الماضية، فهم أبشع تنظيم عصابي على مدى القرن الماضي متخصص في قتل السيدات وإخفائهن.. هؤلاء الطغمة الشريرة التي جاءت من صعيد مصر الجواني، إلى هذا المكان وهم يحملون شحنة كبيرة من الشر بدأوا في نشر آثاره على سكان المدينة من النساء طمعا في الذهب والمال والثروة غير عابئين بأي قيم أو دين أو رحمة أو أي شيء من هذا القبيل. وجراء انتشار هذه الحوادث المتكررة في المدينة انتشر الخوف والرعب والهلع في عائلات وأسر الإسكندرية من العصابة التي تختطف النساء والفتيات. وقد بدأت البلاغات تنهال على مسئولي الشرطة وحكمداريتها في الإسكندرية، حتى سقطت هذه العصابة النسائية التي روعّت النساء والأسر في الإسكندرية في ذلك الوقت.
وفى علم 1921 وصف الكاتب الكبير " عباس محمود العقاد " الشقيقتين " ريا " و " سكينة " بأنهما من أصحاب النفوس الميتة .. ومنذ ذلك الحين دخلت الاثنتان التاريخ باعتبارهما رمزا للشر المجرد ولم يعنِ أحد من المؤرخين بتقصى حقيقة ما نسب إليهما من جرائم أو بالبحث عن الدوافع التى قادتهما لارتكابها . وهذا الكتاب هو محاولة لرواية السيرة الحقيقية لـ " ريا " و " سكينة" ولكل من أحاط بهما من رجال ونساء وظروف سياسية واقتصادية عامة وهو يستند الى وثائق التاريخ وليس إلى مرويات الخيال الشعبى الذى أسقط عليهما كل كراهيتة وازدرائه لمن يخون علاقة العيش والملح التى يقدسها المصريون.
ولدت ريّا في قرية الكلح التابعة لمركز إدفو بمحافظة أسوان في أقصى صعيد مصر في عام 1875 على وجه التقريب، بينما ولدت سكينة في كفر الزيات في عام 1885 تقريبًا. توفي والدهما في سن صغيرة، ثم انتقلت الأسرة إلى بني سويف ثم إلى كفر الزيات حيث كانت تعملان الشقيقتان في جمع القطن، تزوجت “ريا” من حسب الله سعيد مرعي وأنجبت منه طفلة تُدعى “بديعة” وطفل آخر توفي بعد ولادته بفترة وجيزة، ثم انتقلت سكينة مع زوجها الجديد إلى الإسكندرية لتقيم في حي اللبان نحو عام 1913 ؛ حيث دارت أحداث قصتهم، فهناك من اعتبرهما سفاحتين كانتا تستدرجان النساء لقتلهن وسرقة ذهبهن، وهناك من عدّهما بطلتين قتلتا عدداً كبيراً من الجنود الإنكليز، غير أن هذه الرواية حديثة بعض الشيء، ولم ترد أدلّة كثيرة بشأنها. لكن أفضل الأدلّة يمكن أخذها من سكان المنطقة التي عاشتا فيها ريا وسكينة ومن الأقاويل التي نقلها الناس لفترة طويلة.