English  

كتب رومر وسرعة الضوء

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

رومر وسرعة الضوء (معلومة)


كان أعظم إسهام قدمه رومر للفيزياء هو طريقته الفذة في قياس سرعة الضوء، إذ قاس المدة الفاصله بين خسوفين متتاليين لأحد أقمار المشترى . فقديما تصور الفلكي الإيطالي الشهير غاليلو أن الضوء يجري بسرعة لا نهائية وينتقل آنيا من المنبع إلى الراصد، ولكنه رفض فيما بعد هذة الفكرة الخاطئة واقترح تجربة بدائية غير دقيقة لقياس سرعة الضوء، ولكن محاولته هذة أخفقت . أما نيوتن والهولندي كريستيان هويغنز فقد كانا يعرفان أن الضوء يسير بسرعة محدودة، ولكنهما لم يقدما طريقة لقياسها، لأن الأدوات اللازمة لقياسها بدقة لم تكن قد ابتكرت بعد، ولم تصبح هذة الأدوات صالحة إلا في القرن التاسع عشر عندما استخدم الفيزيائي الفرنسي هيبوليت فيزو في عام 1849 ميقاتيات دقيقة ودولابا مسننا كان يدور بسرعة كبيرة جدا، وأمكنه ذلك من قياس سرعة الضوء في الماء، وبين أنها قطعا أصغر من سرعة الضوء في الهواء، فكانت هذه التجربة هي التجرة الحاسمة التي أدت إلى رفض نظرية نيوتن الجسيمية والتسليم بنظرية هويغنز الموجية.

توصل رومر إلى طريقته في قياس سرعة الضوء عام 1675، عندما لاحظ أن المدة الفاصلة بين خسوفين متتالين لأي قمر من أقمار المشترى المرئية، تتغير بتغير بعد الأرض عن المشترى أثناء دورانهما حول الشمس، وأن هذه المدة تكون عظمى عندما تكون الأرض أبعد ما يمكن عن المشترى وتكون صغرى عندما تكون الأرض أقرب ما يمكن من المشترى، وحين تكون الأرض في الوسط بين هذين الموضعين، تكون المدة الفاصلة (الحقيقية) مساوية نصف مجموع المدتين السابقتين.

وأرجع رومر السبب في ذلك بأن إفترض أن سرعة الأرض عند ابتعادها عن المشترى هي v وأن المدة الحقيقية بين خسوفين متتاليين هي t . ففي أثناء هذة المدة تبتعد الأرض عن المشترى مسافة vt والضوء الآتي إليها والذي ينبيء الراصد بان خسوفا آخر قد بدأ يجب أن يجتاز هذة المسافة الإضافية بسرعته الحقيقية، أي سرعته في الفراغ وهي C ، وهنا نحتاج إلى زمن إضافي مقداره vt/c هذا الزمن يجب أن يضاف إلى الزمن الأصلي t لكي نحصل على المدة الفاصلة بالمشاهدة بين خسوفيين متتاليين حين تبتعد الأرض عن المشترى . فإذا حدث n خسوفا في أثناء مدة تباعد الأرض عن المشترى ( أي من لحظة أقرب وضع لها من المشترى إلى لحظة أبعد وضع للأرض من المشترى ) يكون التأخر الكلي من أجل هذة الخسوفات هو nvt/c .

وقد قام رومر في عام 1676 برصد وتسجيل خسوف أقمار المشترى في الجدول التالي :

وإفترض أن :
L هي الأرض، وتوجد في الربع الثاني مع المشترى .
وبعد العديد من الدورات، أي بعد 42.5 تصل الأرض إلى النقطة K .
ولأن توقع أن يكون الشكل متماثل فاستطاع تحديد النقطة G والنقطة F .
وإفترض في الجدول أن موقع الأرض في يوم 7 أغسطس سيكون في النقطة H.

وقد وجد رومر أنه يساوي 1000 ثانية . ولكن nvt هي المسافة الكلية التي إبتعدت بها الأرض عن المشترى في أثناء n خسوف . وبذلك فهي تساوى نصف الطريق الذي تدور به الأرض في مدارها ( ويساوي 186 مليون ميل ) . فالمدة nvt/c هي 186000000/c وهي تساوي 1000 ثانية . وإستنتج بذلك أن سرعة الضوء c هي 186000 ميل في الثانية . وهو رقم قريب جدا من القياس الدقيق الحالي 300.000 كيلومتر في الثانية.

ولكن هذا الاكتشاف لم يلق الاهتمام الكافي به لأن قياس سرعة الضوء كان يعد فضولا علميا أكثر منه تحديدا لقيمة أساسية هامة . ولكنه بالرغم من ذلك فقد سانده كل من هويغنز ونيوتن وإدموند هالي ، بل إن مهارات رومر الفلكية لم تكن خافية على معظم العلماء، ولفتت أنظارهم على الرغم من لا مبالاتهم باكتشافاته .

يمكن اعتبار أن اكتشاف رومر هو الذي نبه إلى وجود رابطه بين التواتر المشاهد لظاهرة دورية وبين حركة الراصد بالنسبة إليها، أي تلك الرابطة التي أصبحت تعرف بعد ما يقرب من 200 عام باسم ظاهرة دوبلر نتيجة لتطبيقها على الضوء من قبل النمساوي كريستيان دوبلر . كما أن قياس رومر لسرعة الضوء كان أساسيا لاكتشاف جيمس برادلي لظاهرة الزيغ الضوئي فهي أيضا ظاهرة ترتبط بحركة المراقب بالنسبة إلى مصدر الضوء .

المصدر: wikipedia.org