اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أصبحت نانسي ريغان السيّدة الأولى للولايات المتّحدة الأمريكيّة، عندما نُصّب رونالد ريغان رئيسًا للولايات المتّحدة في يناير/كانون الثاني 1981. وفي وقت مبكر من رئاسة زوجها، أفصحت نانسي عن رغبتها في إنشاء "منزل رئيسي" يليق بالبيت الأبيض ، بعدما أصبح المبنى في حالة من الفوضى بعد سنوات من الإهمال. ويصف مايكل ديفر، الضابط المعاون للبيت الأبيض، الطابقين الثاني والثالث بطوابق "حوائطها جص مشقّق، وطلائها مقشور، وأرضها كالتي ضربها زلزال." وبدلًا من أن تستغل نانسي التبرّعات الحكوميّة في ترميم البيت الأبيض وإعادة طلائه، طلبت نانسي تبرّعات خاصّة. وعام 1981 أطلقت نانسي عمليّة ترميم واسعة لعدد من غرف البيت الأبيض والتي شملت الطابقين الثاني والثالث، والغرف المحيطة بالمكتب الرئاسي، ومن بينها قاعة الصحافة. واشتملت عمليّة الترميم على إعادة طلاء الجدران، وترميم الأرض، وإصلاح المواقد، وإعادة توزيع القطع الأثريّة، والنوافذ، والأسلاك. وتمّ تحويل الخزانة الموجودة في غرفة النّوم الرئيسيّة إلى قاعة تجميل وغرفة ملابس؛ أمّا غرفة النوم الغربيّة، فقد تحوّلت إلى قاعة ألعاب رياضيّة.
حصلت السيّدة الأولى على مساعدة تيد جرابر، مهندس ديكور متجدد، ومشهور بديكوراته الاجتماعيّة الساحليّة الغربيّة المترفة، ليُعيد زخرفة الأقسام المعيشيّة للأسرة. وأضافت السيّدة الأولى إلى غرفة النوم الرئيسيّة ورق حائط على الطراز الصيني ومُزَخرفة يدويّا، ووضعت أثاث الأسرة الحاكمة في القسم الخاص بها. وقد قامت السيّدة الأولى ومصمّمها باستعادة بعض تماثيل البيت الأبيض المُخزّنة وتوزيعها في جوانب البيت.
ودُفِعت تكاليف التجديدات الشاملة من التبرّعات الخاصّة. وقد حدثت معظم التغييرات البارزة والدائمة، نتيجة للترميم والإصلاح الذي قالت عنه نانسي: "إنّ البيت الأبيض هو بيت كل الأمريكيين، وأودّ أن أجعله بيتًا يفتخرون به". وقد وُجّهت بعض الانتقادات إلى تلك الترميمات، كونها دُفِعت تكاليفها من التبرّعات القابلة للخصم الضريبي، بمعنى إن بعض تلك الترميمات تمّ مباشرةً من الضرائب التي يدفعها عامّة الشعب.
كان اهتمام نانسي بالموضة من بين العلامات المسجّلة عن حياتها. فبينما كان زوجها ما يزال مرشّحًا رئاسيًّا ، ركّزت التقارير الصحفيّة على حياة نانسي الاجتماعيّة وشغفها بالموضة. وفي كثير من الروايات الصحفيّة كانت تُعقد مقارنات غير محايدة بين حس نانسي للموضة، وحس جاكلين كينيدي السيّدة الأولى التي سبقتها. لكن أصدقاء نانسي والمقّربون منها كانوا يقولون: إن كانت نانسي تتشابه في ذوقها بالموضة مع جاكلين، فهي أيضًا لها ذوقها الخاص الذي تختلف به عن غيرها من السيّدات الأول. وجاءت صديقة نانسي الحميمة هاريت ديوتش لتقول: "إنّ نانسي لديها بصمتها الخاصّة".
وتكوّنت خزانة ملابس نانسي من فساتين، وعباءات ، وبدلات مصمّمة بأيدي مصمّمي الرفاهية، من بينهم جيمس جالانوز ، و بيل بلاس ، و أوسكار دي لا رينتا .وقد قُدّر سعر الفستان الأبيض اللّون، المزيّن يدويًّا بالخرز، ذو الكتف الواحد، والذي ارتدته نانسي في حفل التولية، وصمّمه جالانوز ب 10.000 دولار أمريكي؛ بينما قيل إنّ تكلفة خزانة ملابس نانسي عند التولية كانت تقدّر ب 25.000 دولار أمريكي. وكانت نانسي تُفضّل اللون الأحمر، وتسمّيه "المنتقي ذو الذّوق الرفيع"، وترتديه تبعًا لذلك. وكانت خزانة ملابسها دائمًا ما تحتوي على اللون الأحمر، حتّى إنّ درجة لون سيّارات الإطفاء الحمراء كان يطلق عليه "حمراء ريغان" وعيّنت نانسي مصفّفّتين خاصّتين بها لتصفيف شعرها داخل البيت الأبيض بانتظام.
وكان مُصمّموا الموضة سعداء بهذا الاهتمام الذي تُوليه نانسي للملابس؛ فقال أدولفو: جسّدت السيّدة الأولى "مظهرًا أمريكيًّا أنيقًا، مترفًا، أصيلًا، برّاقًا"؛ بينما قال بيل بلاس: " أعتقد أنه لم يمر على البيت الأبيض منذ جاكلين كينيدي أوناسيس من لديه مثل أناقة نانسي." وأوضح ويليام فاين رئيس شركة فرانسيس ديني لمستحضرات التجميل أنها "تلبس دائمًا على الموضة، لكنّها لا تصبح عصريّة."
ورُغم إنّ موضاتها الأنيقة وخزانة ملابسها قد اعتُبِرا "نموذجًا للأناقة الفاتنة"، إلّا إنّهما أصبحا أيضًا موضعا جدلٍ كبير. وعام 1982 شعرت نانسي أنها أنفقت آلاف الدولارات على ملابسها ومجوهراتها وما إلى ذلك، لكنّها برّرت أفعالها بأنّ هذه الملابس كانت على سبيل الاستعارة، وإمّّا أن تُرد أو تُرسل للمتاحف؛ وإنّها كانت تحاول أن ترتقي بصناعة الموضة في أمريكا. وبعدما وُجّهت إليها الانتقادات قالت: لن أقبل بمثل هذه القروض بعد اليوم. وبينما اعتادت نانسي أن تشتري ملابسها، استمرّت في الاستعارة، وأحيانًا ما كانت تحتفظ بملابس مصمّميها طوال فترتها في منصب السيّدة الأولى، ولم ترتديها حتّى عام 1988. ولكن مثل هذه الأشياء لم تسرد في كشوف الفضائح الماليّة؛ ولم تقدّم تقارير عن قروض بالتزامات بلغت مايقرب من 10.000 دولار أمريكي ممّا يُعدّ انتهاكًا للاتفاقية التي وقّعتها الولايات المتّحدة عام 1982، بينما من باب أولى فإنّ عدم تقديم تقارير عن قروض أكبر لم تُسدّد أو ملابس لم تُرد، يعدّ انتهاكًا محتملًا لمباديء القانون الحكومي . وقد أعربت نانسي على لسان سكرتيرتها الصحفيّة عن "ندمها لعدم الأخذ بنصح مستشارها في الكشف عن تلك الالتزامات أمام الملأ."
ورُغم الجدل الذي أًُثِير حولها، قال معظم مصمّموا الأزياء الذين سمحوا لها أن تستعير الملابس من الخارج: إنّ الترتيبات كانت ذات فائدة لهم، ولصناعة الموضة الأمريكيّة كافة. وعام 1989 كُرّمت نانسي في مهرجان عشاء الجوائز السنوي الذي يقيمه مجلس مصمّمي الموضة في أمريكا ؛ والذي تسلّمت فيه جائزة المجلس للإنجاز الدائم. وقالت عنها باربرا جيل والترز : "لقد ساهمت نانسي بالكثير لكلمة "موضة"، كل يوم وعلى مدار ثمان سنوات."
لم يمر سوى عامًا تقريبًا على الفترة الأولى من ولاية رونالد، حتّى بدأت نانسي تستكشف أمر تغيير أطقم الأواني المنزليّة للبيت الأبيض على الطراز الصيني؛ حيث لم يتم تغييره كاملًا منذ حكم الرئيس ترومان ، خلا تغيير جزئي حدث في حكم الرئيس جونسون . وقد اقتُبِس عنها تقول: "إنّ البيت الأبيض في أمسّ الحاجة إلى الطراز الصيني." ولأنّ السيّدة الأولى كانت دائمًا تتعامل مع شركة لينوكس ، المصنع الأول للبورسلان في أمريكا، اختارت نانسي تصميم لمجموعة أطباق حمراء منحوتة بالذهب، وأحاطت الأطباق العاجيّة ذات اللون القرمزي أوالأصفر الشاحب بخاتم رئاسيّ بارز منحوت بالذهب في وسطها. وتكوّنت أطقم الأدوات المنزليّة بأكملها من 4.370 قطعة؛ أي 19 قطعةً للطقم الواحد. وكان إجمالي التكاليف 209.508 دولار أمريكي. ورُغم إنّ التكاليف دُفِعت من التبرّعات الخاصّة وبعضها من مؤسسة ناب، إلّا إنّ الشراء قد أثار بعض الجدل، لأنه تمّ في وقت كانت تعاني فيه أمريكا من ركود اقتصاديّ .
شغفها بالحياة الصينية الجديدة، وترميمها للبيت الأبيض، وملابسها باهظة الثمن، وحضورها عقد قران تشارلز وديانا أمراء ويلز أضفى هذا على حياتها جواً من الشقاق مع الشعب الأمريكي خلال الركود الاقتصادي الذي كان يمر به. وفوق هذا كله شعورها بالتميّز جعل الناس يُكنُّونها بـ "الأميرة نانسي" استهزاءً بها. ومثلها مثل السيّدة جاكلين كينيدي التي واجهت بعض الانتقادات الصحفية لتقاليدها المغالية، كانت نانسي أيضًا تعامل معاملةً أكتر جفاءًا وسلبيّة. وفي محاولة من نانسي لرد تلك الانتقادات ارتدت نانسي زيّ سيّدة متشردة في مأدبة طعام جريدرون عام 1982 وغنّت أغنية "الملابس المستعملة" استهزاءًا بأغنية "الورد المستعمل"؛ وساعدتها هذه المسرحيّة الهزليّة القصيرة كتيرًا في استرداد سمعتها.
أمعنت نانسي ريغان النظر في الانتقاد الموجه إلى سيرتها الذاتية الصادرة عنها عام1989، والمعروفة باسم دوري، إذ تصف فيها ريغان جلوسها على مأدبة الغداء مع روبرت شتراوس، الرئيس السابق للجنة الوطنية لديموقراطية، حيث خاطبها شتراوس قائلاً: " في المرة الأولى التي قدمت فيها إلى المدينة لم أحبك أبدًا يا نانسي ولكن سرعان ماتغيرت وجهة نظري عنك فور معرفتي بك وحينها قلت: "إنها امرأةٌ منفتحةٌ"، فأجابته نانسي قائلةً:"حسب التقارير التي قرأتها في الصحيفة عني يا بوب ما كنت لأحب نفسي!". وبعد انتهاء فترة رئاسة كل من غيرالد فورد-والذي فضّل أغنية ميشيغان للقتال على أغنية مرحبا بالرئيس-و جيمي كارتر-والذي قلل من رسمية المهام الرئاسية بشكل ملحوظ-أعادت نانسي إلى البيت الأبيض أحد مظاهر روعة أسلوب كينيدي في التعامل.، فأقامت 56 مأدبة عشاء رسمي في ثمان سنوات مقارنةً بالستة التي أقامها جورج ولورا بوش .، وعلقت نانسي بقولها:"إقامة العشاء هو أمر هين للغاية، فكل ما عليك فعله هو ان تستمتع بوقتك مع بذل قليل من الجهد، هكذا تسير الأمور في واشنطن."، ففي عام 1987، زار ميخائيل غور باتشوف العاصمة واشنطن ليكون بذلك أول قائد سفيتي يزورها منذ عام 1959 حين كان كل من نيكيتا خروتشوف ونانسي ريغان مسؤلين عن إقامة واستضافة العشاء الرسمي الهام والمرتقب بشغف ، وبعد الفراغ من العشاء، استدعت نانسي عازف البيانو فان كليبرن ليغني مختارات من "ليالي موسكو" للوفد السوفيتي واندمج معهم كل من ميخائيل ورايسا في الغناء، وعلق جورج شولتز على الأمسية بقوله:" انتابنا شعور بان ثلوج الحرب الباردة تنهار"، واختتمت نانسي الامسية بقولها:"لقد كانت نهاية فريدة لواحدة من اعظم الأمسيات اثناء فترة رئاسة زوجي."