اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
روح عظيم أو المهاتما غاندي هذا الكتاب من أروع ما كتب العقاد في تحليله الثري والغني لشخصية موهانداس كرمشند غاندي من حيث ثقافته و بيئته ونشأته وثقافته وأقواله المأثورة مما يؤكد على مدى خلود تلك الشخصية على الرغم من وفاتها باغتيال من جودس رانوثان يوم 30 أبريل عام 1948.
هنا تأثر العقاد بأسلوب توماس كارلايل صاحب كتاب (الأبطال والانبهار بالبطل) من حيث التركيز على مفاتيح نبوغ وبروز الشخصية من خلال النقاط التي سبق ذكرها.
تحدث العقاد في هذا الكتاب عن عقيدة (الأهمسا) التي ابتكرها غاندي بعد مطالعته للتوراة والإنجيل والقرآن إلى جانب عقيدته الهندوسية وتعاليم تلك العقيدة التي جعلت منه ( قديس القرن العشرين) ومدى نجاح هذه العقيدة أو فكر ( المقاومة السلمية ) أو السيتياجراها التي ساهمت في القضاء على أكبر امبراطورية في العالم وهي المملكة المتحدة و المعلومات القيمة التي طرحها لنا العقاد هو الرسائل المتبادلة بين تولستوي وغاندي بعد تأثر غاندي بكتاب ( مملكة الرب بداخلك ) والتي استنبط منها سياسة ( المقاومة السلمية ) وتسميته لمزرعة أقامه للهنود في جنوب أفريقيا كبداية للمقاطعة السلمية حيث علم الهنود أن يأكلوا من طعام يديهم وعلمهم الغزل وسمى المزرعة باسم تولستوي وبلغه بذلك في الرسالة التي بعثها له عام 1909 وتشجيعه على أن يظل نباتياً.
ونجد في مدخل الكتاب قصيدة للعقاد عن غاندي تؤكد مدى صموده في دعوته السامية ولكن ما ينقص الكتاب هو شيء بسيط حيث لم يتحدث عن ترشيحه لجائزة نوبل للسلام أكثر من مرة وعدم منحها له وكاد أن يحصل عليها عام 1948 ولكن اغتيل في نفس العام وتكريماً لروحه قررت لجنة نوبل بأوسلو بعدم منحها لأحد ذلك العام تكريماً لروح قديس القرن العشرين المهاتما غاندي.
شرح لنا العقاد معنى كلمة (المهاتما) (ماه) تعني عظيم وهاتما تعني الروح ومعنى الكلمة مرةً واحد (روح عظيم) أو القديس.
كتب العقاد هذا الكتاب في عام 1952 وهذا الكتاب من النوادر الجميلة التي تؤكد على مدى سعة اطلاع العقاد وأنه بحق وازن بين الثقافتين الشرق والغرب وقد أكد بقلمه مفهوم العولمة الحقيقي والصحيح من خلال المعرفة والثقافة.