اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يكن هشام يتوقع أن تنهار حياته في لحظة، كما ينهار جدار قديم تحت أول ضربة مطر.
أربعون عامًا من السعي وراء الاستقرار، بيت يملؤه ضحك أولاده الأربعة، وزوجة كانت له سندًا في كل منعطف، ووظيفة حكومية يظنها الأمان الأبدي… كل ذلك بدا وكأنه قلعة حصينة.
لكن خلف جدران تلك القلعة، كانت الغيرة تتسلل كدخانٍ خفي، حتى تحولت إلى نارٍ أحرقت كل شيء.
مكائد في العمل، تحقيقات لا تنتهي، راتب يتآكل، ثم قرار فصل لم يعلم به إلا بعد أسبوعين من حضوره اليومي كأي موظف ملتزم.
ظن أن الأمر سيتوقف عند هذا الحد، لكنه لم يكن يعلم أن القدر يخبئ له صاعقة أكبر… اتصال هاتفي واحد قلب حياته رأسًا على عقب، ليجد نفسه متهمًا في قضية تزوير لم يكن طرفًا فيها، لكنه أصبح جزءًا منها بغير إرادته.
انهارت زوجته، ارتجف أبناؤه، وتحوّل اسمه من موظفٍ حكومي إلى سجينٍ ينتظر الحكم.
عام كامل خلف القضبان، عام من الغياب عن وجوه أولاده، عام من الوحدة والخذلان، حيث لم يقف بجانبه أحد من إخوته، سوى زوجته التي حملت وحدها عبء المحاكم والأقسام، وأختها المحامية التي لم تتركها.
ومع كل ليلة في الزنزانة، كان هشام يكتب في داخله رواية جديدة، رواية عن رجلٍ سقط من أعلى سلم الحياة، لكنه لم يمت… بل ظل يتنفس، ينتظر لحظة الخروج.
وعندما جاء اليوم المنتظر، خرج هشام من السجن لا ليعود إلى ما كان، بل ليبدأ حياة جديدة، حياة يكتبها بيده هذه المرة، بعيدًا عن المكائد، بعيدًا عن الخوف، حياة رغم الألم… لكنها حياة حقيقية.