اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المقدمة
لم يكن القصر سوى هيكلٍ مهجورٍ على أطراف المدينة، مكسوًّا بالأتربة والعناكب، تغفو نوافذه المتصدعة على ظلامٍ عميق كأنها لم ترَ الشمس منذ عقود. اعتاد أهل البلدة المرور من أمامه بخطواتٍ مسرعة، يتجنبون النظر إلى جدرانه المتداعية، وكأن مجرد الالتفات نحوه يُمكن أن يوقظ ما يختبئ في داخله.
ثلاثون عامًا مضت على المذبحة التي حوّلته إلى لعنةٍ يتناقلها الناس همسًا في المقاهي والطرقات. الأب الذي قيل إنه ذبح أسرته ثم أنهى حياته، ترك وراءه أسئلة أكثر من الأجوبة، وغموضًا لم تجرؤ الشرطة نفسها على سبر أغواره. الملف أُغلق بسرعة، وأُسدلت ستارة الصمت، لكن القصر ظلّ شاهدًا أبكم على مأساة لم تُروَ كاملة.
لم تكن "ليلى" ـ الصحفية الشابة التي تستهويها الحكايات المطموسة ـ تصدّق أن ما يُروى محض خرافات. كلما طالعت أوراق الجرائد القديمة، وكلما تعمقت في تقارير التحقيق المتناقضة، ازداد يقينها بأن الحقيقة لا تزال حبيسة بين جدران ذلك القصر. كان قرارها جريئًا: ستدخل البيت الذي لم يجرؤ أحد على طرق بابه منذ الحادثة. ستُعيد فتح القضية التي هرب منها الجميع.