اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أما علي المهدي فقد ذكر في روايته بأن «الخليفة أمر بإخلاء قرية المتمة وترحيل أهلها إلى الضفة الشرقية للنيل المقابلة لها فقد كان الخليفة يشك في ولاء ود سعد زعيم الجعليين للدولة المهدية بعد أن ثبت له صحة علاقاتهم التجارية والاستخباراتية مع الجيش الغازي حسب إقرار الأمير عبد الله ود سعد نفسه. كما أن الخليفة كان يدرك استحالة استضافة ود سعد لجيش غير نظامي يوصف أفراده بالخشونة والعنف وعدم الانضباط في مدينته التي كان أهلها يُوصفون بالكبرياء والاعتزاز بالنفس. وتمضي رواية علي مهدي إلى أن الأمير عبد الله ود سعد، وافق على انتقال أهل المتمة إلى الضفة الشرقية المقابلة لقريتهم وأن الخليفة عبد الله الذي شكك في تلك الموافقة لم يأذن له بمغادرة أم درمان، بل أرسل خطاباً إلى أهل المتمة، يطلب منهم إخلاء قريتهم بطيب خاطر .
«بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الوالي الكريم، والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم. وبعد من عبد ربه خليفة المهدي عليه السلام، الخليفة عبد الله بن محمد، خليفة الصديق، إلى المكرمين كافة سكان حلة المتمة على وجه العموم فرداً فرداً. بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها الأعوان أعلمكم الله بالخير أنكم معدودون لدينا من الأصحاب الواقفين مع الإشارة أمراً ونهياً، وظننا بكم علو الهمة في إنجاز المصالح الدينية، وعدم التهاون في سبيل الله ووفاء العهد المأخوذ عليكم، وحيث فهمتم ذلك، وبعلمكم أن حلة المتمة التي أنتم بها هي طريق للسرايا البحرية، ومركز إليها، وكل ما تعينت من طرفنا سرية لضرب الأعداء، فلا بد من مرورها عليها وغشيانها لها، ولا يخفى عليكم ما في مرور السرايا عليكم من المشقة لكم والتعب أكثر من غيركم، لكون الجهة التي أنتم بها مركز للسرايا، ومجمع للطرق، ونظراً لذلك فقد اتفقت مشورة المسلمين، ومن الجملة عمال جهاتكم على انتقالكم منها لجهة الشرق بقصادها من باب الشفقة عليكم بما ذكر عملاً بما اقتضت المصلحة الدينية ... وبناءً على ذلك فقد حررنا لكم أمرنا هذا، فبوصوله إليكم وفهمكم لمضمونه فجميعكم بطيب نفس وانشراح صدر خذوا كافة أمتعتكم وأموالكم وجميع متعلقاتكم ما عدا المساكن فقط، وانظروا المحل الموافق بمعرفة عمالكم بقصاد حلتكم في جهة الشرق، وأنزلوا هناك على بركة الله بأكملكم بحيث لا يتفرق منكم أحد كلية، بل جميعكم كونوا في محل واحد نازلين بالجهة الشرقية على ضفة منزلتكم الآن بالمتمة، ويكون السوق بحاله عامراً بحذاء الحلة التي تنشؤونها بالشرق على حالته السابقة، وعليكم بالأمان التام في أنفسكم وأموالكم، وحيث أن هذا الأمر قد اتفقت عليه كلمة المسلمين واقتضته مصلحة الدين، وفيه الشفقة عليكم والرحمة بكم ما لا يخفى عليكم، فبادروا إلى تنفيذ الإشارة فيه بغاية الانشراح والقبول لتنالوا مزيداً من الرضا وجزيل الثواب، ولترد لنا منكم الإفادة عن هذا بعد إجراء العمل بموجبه. بارك الله فيكم، وقرن بالنجاح مساعيكم. والسلام».
اختلفت الروايات التاريخية حول الإذن الذي حصل عليه الأمير عبد الله ود سعد لمغادرة أم درمان. فحسب إفادة علي المهدي إن الخليفة أذن للأمير عبد الله ود سعد بمغادرة أم درمان بعد فترة وجيزة من إرسال خطابه إلى سكان المتمة. لكن يوسف ميخائيل يقول «بأن الأمير عبد الله ود سعد حصل على إذن المغادرة من الأمير يعقوب محمد جراب الرأي. وعندما علم الخليفة بذلك غضب غضباََ شديداً وأرسل مجموعة من الهجانة لمطاردة الأمير ود سعد والقبض عليه وإعادته إلى أم درمان، إلا أن الهجانة لم يتمكنوا من اللحاق بالأمير عبد الله ود سعد إلا عند مشارف المتمة ولم يكن أمامهم سوى إبلاغه بأوامر الخليفة بعودته إلى أم درمان، فكان رده: «ارجعوا إلى سيدكم، وقالوا له عبد الله ولد سعد خالف أمرك، كيف يرضى بأن يطلع أهل المتمة، ويسكن بها محمود ود أحمد، وتخرج كافة النساء والأطفال. أنا خالفت أمره بهذا الشأن».