اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رواية [ العرش ] لمؤلفها الأخ نجيب عبدالحميد، ومن قراءة الرواية، كونها تحمل أحداث وثيقة الصلة مع معتقدات مازالت تتحكم في عقول الغالبية، وربما تكون بعض الأحداث والظواهر التي وردت في سياق الرواية معروفة عند البعض بروايات قد تتوافق أو تتعارض مع رواية العرش، وهو ما نتطلع لمعرفة المزيد منهم عن تفاصيل تلك الظواهر
الدعوة إلى قراءة رواية [ العرش ] هي دعوة لوضع القاسم المشترك لمعاناة الإنسان اليمني عبر العصور في الميزان، دعوة لتحرير العقول لنبذ أصناف الكراهية، المتحكمة في مظاهر حياتنا، ولذلك لكي نعيش في الحب، علينا أن نرفض بصورة ما أن نعيش خائفين في ثقافة تضعنا على الدوام أمام مخاطر الأوهام والثوابت والخرافات .
هذا ما تحاول رواية العرش أن تغرسه في عقولنا، التي تجمدت لسنوات عديدة، حتى باتت تلك المعتقدات من المسلمات، تسعى الرواية بكشف زيفها ومغالطاتها، وتحريرها من عفن الجمود، من خلال محاولة خروج كاتب الرواية على قيم المجتمع ومبادئه الموروثة، هذا من وجهة نظري - على أقل تقدير - هو ما يحدد إبداعية العمل الروائي .
رواية العرش فيها خروج عن الترف وما هو مألوف في الأدب القصصي والروائي والشعري - رغم أهميته وإشراقه - وهذا ما يجعل الغالبية تستطيبه وتنظر إليه أنه الحلوى، ولكننا في زمن نحتاج فيه إلى الخبز أكثر مما نحتاج إلى الحلوى، لذلك أرجح أن غالبية القراء تجد في قراءة الرواية طعم الحلوى، ولكنه في حقيقته هو خبز .
الرواية فيها الكثير من المشاهد التصويرية الغامضة، قراءتها يطلق العنان للبصر ليرى أحداثها، وكأنها فليم سينمائي مرعب، يرفع معدل إفراز هرمون زيادة ضربات القلب، فيجعل المرء يتعايش مع المشهد، دون أن ينشغل باله بالحدث، بقدر ما يشغله ماهي نهاية هذه الأحداث التي تدور في فلك قرية العرش ؟
والسبب في هذا التباين هو أن النص الأدبي له ثلاثة أركان هي : الكاتب + الرواية + القارئ . ولكل نص شيء ثابت، وآخر متغير، فالشيء الثابت في الرواية يدل على المعنى، والمعنى له شقين، الأول هو الذي أراده الكاتب، والثاني هو الذي عبرت عنه الرواية، أما الشيء المتغير فيدل على المغزى .
إن فهمنا الرواية 100%، فهذا يعني أننا دخلنا عقل كاتبها، وهذا مستحيل، أما إذا فهمناها بحسب معارفنا ومعاييرنا وحالتنا الذهنية، نكون فهمنا المغزى من الرواية، وهذا المغزى يتباين من قارئ إلى قارئ أخر .