اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن لنشأة الدوبيت قصة أشبه بالخيال حيث يذكر أن الشاعر الفارسي رودكي كان يتجول نهار يوم من أيام الربيع في إحدى متنزهات غزنين فسمع صوت صبية يلعبون بالمداحي وكان من بينهم أحد أبناء الأمراء الصفاريين وهو في النصف الأول من العقد الثاني من عمره وقد خسر اللعبة مرتين وفي المرة الثالثة حاول أن يدخل جوزته الحفرة بمساعدة ترنيمة أخذ يترنمها فاسترعت انتباه رودكي فأنصت إليه فإذا به يقول: « غلتان غلتان همي رَوَدْ تابُنِ كَوُ » أي « تتدحرجُ تتدحرجُ ماضيةً إلى قعر الحفرة » ، فوجد رودكي أن للعبارة وقعاً موسيقياً جميلاً حيث كان مرهف الحس صاحب أذن موسيقية فأخذ يقطعها حسب الموازين العروضية فوجدها قطعة موزونة ، وبما أن ذلك الفتى كان من وراء ذلك فقد أسماه بالترانة وهي تعني الفتى الصبوح الوجه.
هو غياث الدين أبو الفتوح عمر بن إبراهيم الخيام المعروف بعمر الخيام (1048 - 1131) (الخيّام هو لقب والده، حيث كان يعمل في صنع الخيام)
عالم مسلم، ولد في مدينة نيسابور فی إيران ما بين 1038 و 1048، وتوفي فيها ما بين 1123 و 1124م. فيلسوف وشاعر فارسي ، من أصل عربي ، تخصص في الرياضيات، والفلك، واللغة، والفقه، والتاريخ.وهو أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثات ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع المخروط وهو صاحب رباعيات الخيام المشهورة. الرباعيات هي عبارة عن مقطعات من أربعة أشطار، الشطر الثالث مطلق بينما الثلاثة الأخرى مقيدة، وهي تعرف باسم الدوبيت بالفارسية، وقد ألفها بالفارسية رغم أنه كان يستطيع أن يصوغها بالعربية.
كان في أوقات فراغه يتغنى برباعيات في خلوته، وقد نشرها عنه من سمعها من أصدقائه، وبعد عدة ترجمات وصلت لنا كما نعرفها الآن. ويرى البعض أنها لاتنادي إلى التمتع بالحياة والدعوة إلى الرضا أكثر من الدعوة إلى التهكم واليأس، وهذه وجهة نظر بعض من الناس، وقد يكون السبب في ذلك كثرة الترجمات التي تعرضت لها الرباعيات، بالإضافة إلى الإضافات، بعد أن ضاع أغلبها.
من جهة أخرى هناك اختلاف على كون الرباعيات تخص عمر الخيام فعلا، فهي قد تدعو بجملتها إلى اللهو واغتنام فرص الحياة الفانية، إلا أن المتتبع لحياة الخيام يرى أنه عالم جليل وذو أخلاق سامية، لذلك يعتبر بعض المؤرخين أن الرباعيات نسبت خطأ للخيام وقد أثبت ذلك المستشرق الروسي زوكوفسكي فرد 82 رباعية إلى أصحابها فلم يبق إلا القليل الذي لم يعرف له صاحب.