اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُولد الإنسان وفي أعماقه عطش لا يروى... عطشٌ لمعرفة معنى وجوده، وسرّ حياته، والغاية من أنفاسه في هذا الكون اللامحدود. لكنه سرعان ما يكتشف أن هذا البحث ليس طريقًا مفروشًا بالنور، بل ممرٌّ ضيّقٌ بين حافتين: حافة الحياة، وحافة الموت.
فالفضول الإنساني حين يبلغ أقصاه، قد يدفع صاحبه إلى مغامرةٍ مع ذاته، إلى حربٍ خفيّة بين صوته الداخلي وصدى روحه التائهة.
نعم، الحرب التي لا يسمع دويّها أحد، لكنها أشرس من كل الحروب التي عرفها التاريخ… الحرب بين الإنسان ونسخته الأخرى.
من رحم تلك اللحظات القاسية، ووسط صراعٍ بين الأمل واليأس، وُلدت فكرة هذه الرواية.
روايةٌ تحاول أن تكشف عن تلك المفارقة الغامضة بين الذات النقيّة والذات المظلمة، بين ما نُظهره للعالم وما نُخفيه عن أنفسنا.
ولعلك يا عزيزي القارئ لا تحتاج من يذكّرك بعدوك الأول؛ ذاك الذي يسكن فيك، يعرف ضعفك كما يعرف قوتك، ويحفظ أسرارك كما يحفظ أجمل ذكرياتك… هو أنت.
أتمنى أن تكون هذه الرواية مرآةً تراك كما أنت، وخارطة طريق تقودك إلى صُلحٍ صادق مع ذاتك.
لعلها توقظ فيك حوارًا طال صمته، وتدفعك لأن تسأل نفسك بصدق: ماذا نريد حقًا من هذه الحياة؟
فالتصالح مع الذات، يا صديقي، هو أول معنى للحياة.
وأما أنت، أيها القارئ الشغوف الذي منح من وقته لحروف هذه الصفحات، فاعلم أن كل سطر فيها كُتب ليكون رحلةً في أعماقك، وسفرًا يعود إليك بثماره… فاقرأها بقلبك، لا بعينيك فقط.