اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أضع بين يدي القارئ الكريم هذا الأثر الفكري الذي يحوي عديد من المقاربات النظرية والتصورات العملية لمسائل حيوية متصلة بشكل إقامتنا كعرب ومسلمين في هذا الكون الذي يواجه في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة التي تعيشها الإنسانية أعنف التحديات، وأشدها تعقيدًا وتشابكًا وتداخلًا، فبقدر ما يتضمن المشترك من القيم من مثل عليا وتصورات تدعم إنسانية الإنسان، فإن البشرية تدخل القرن الواحد والعشرين في واقع جديد أصبح فيه هذا المشترك الإنساني الإيجابي يتعرض إلى أخطر الصراعات والصدامات والحروب، إنه يواجه صدمًا بين حركتين متطرفتين عنيدتين شموليتين، إحداهما تدعي أنها ذات جذور إسلامية، والأخرى تدعي الإنتماء لجذور يهودية مسيحية، كل منهما تسعى إلى الهيمنة على العالم وفرض نمطها الفكري والعقائدي والمجتمعي، وتستعمل كل وسائل التدمير والتخريب والقتل لإقصاء الثقافات والعقائد الأخرى المخالفة لها.
على الجانب الآخر، تقتضي التعددية اعتماد سياسات إدماج ومشاركة لكل من المواطنين ضمن مجتمع مدني متنوع ومتفتح، والهدف من ذلك تحقيق التماسك والتضامن الاجتماعيين، والابتعاد عن التهميش والإقصاء، وتعميق الديمقراطية، وتفجير الطاقات المبدعة عامة مما يساهم في بناء تنمية متعددة المعالم والأهداف من أجل تغذية حياة فكرية وحسية وروحانية وأخلاقية نشطة، والسؤال الذي يفرض نفسه علينا جميعًا؟ مؤسسات ثقافية، رسمية ومنظمات مجتمعية، ونخبا عربية، هو: ما العمل إزاء هذه الأزمة المتزايدة والتي تتفاعل فيها مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية المتعددة الأطراف والمجالات؟ وكيف يمكن أن نتوصل إلى تعامل إيجابي مع هذه العوامل؟.