English  

كتب رموز الاصلاح النسخة الكاملة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

رموز الاصلاح النسخة الكاملة (كتاب)


فإن لسان حالي يتمثل في قول عمر بن عبد العزيز:
«ألا وإني أعالج أمراً لا يعين عليه إلا الله. قد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، وفصح عليه الأعجمي، وهاجر عليه الأعرابي حتى حسبوه ديناً لا يرون الحق غيره»( ).
فمنذ النصف الأخير من القرن التاسع عشر، وحتى مطلع القرن الحادي والعشرين، كثر الكلام عن صحوة حديثة عند المسلمين قادها رموز طبقت شهرتهم الآفاق وهم:
جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده، والشيخ محمد رشيد رضا القلموني.
والأمة الإسلامية لا تزال تعيش في خلاف شديد حيالهم ويدور بين أفرادها جدل طويل عريض حول رموز هذه الصحوة. ويحتدم النقاش في شريحة المثقفين. فمن الناس من يعدهم مصلحين لشأن الأمة الإسلامية، مؤسسين لصحوتها الحالية، باعثين لنهضتها في القرن العشرين، حتى وصل الحال بهذا الفريق، أن جعلهم أئمة الهدى لأمة الإسلام في هذا العصر. ولا يقبلون من أي إنسان فيهم طعناً أو لمزاً. ولا يرون فيهم شيئاً مما يعاب. بل يتهمون كل من يتعرض لهم بالهوى وسوء القصد. فهم عند أتباعهم فوق الشبهات، ولا معقب على أقوالهم.
وهناك من ينظر إليهم نظرة مناقضة للفريق الأول، فيرونهم زنادقة، مارقين من الدين، مفسدين في الأرض. ويرونهم سبباً في تلويث الفكر الإسلامي، وسبباً في الانقلاب السياسي الذي ارتكست فيه الأمة، وسبباً في الردة الفكرية التي عليها الشعوب الإسلامية حتى أصبحت مسألة الخلاف متناقضة متعارضة لا يمكن التوفيق بينها لأنه توفيق بين خطين متوازيين فلا يلتقيان، ومعلوم أن جَمْعَ المتناقضات ضرب من المستحيل والعبث.