English  

كتب رقصة الشبح جاك دريدا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

رقصة الشبح - جاك دريدا (كتاب)


باسكال: أودُ أن أطرح عليكَ سؤالاً، هل تؤمن بالأشباح؟

دريدا: سؤال مُعَقد للغاية، في البداية أنتِ تسألينَ شبحاً حولَ إعتقاده في وجود الأشباح، والشَبحُ هنا هو أنا مُنذ إن دُعيت لتمثيل نفسي في فيلمٍ إرتجالي، أشعر في هذهِ الحالة بأن الشبح يتحدث عني بوضوح بدلاً من تمثيل نفسي من دون معرفتها، إنني أترُك الشبح يتحدث باطنياً عن أعمالي، أو يلعب بهيئتي، وهذا الذي قد يكون أكثر طرافة، إن السينما هي فن أشباح وملحمة التخيلات، وهذا هو ما أعتقدهُ عنها حين تهجر الضجر، تصبح ذلكَ الفَن الذي يسمحُ للأشباح بالعودة والظهور مثلما نفعل هذا الآن نحن، إذاً أنا شَبح ولكنني أؤمن بأنني أتحدث بصوتي الخاص، وهو كذلكَ بالضبط، لأنني اؤمن أنهُ صوتي الذي سمحت له أن يكون مأخوذاً بواسطة صوتٍ آخر، ليس مجرد أي صوت، ولكنهُ صوت أطيافي الذاتية وهكذا تنوجد الأشباح، وهي التي ستجيبكِ في كل وقت وربما ستكون مستعدة للإستحواذ على الكل، هذا ما يبدو بالنسبة لي، ينبغي أن يحدث نوع من الإمتزاج بين فن السينما في أصالته الكبيرة غير المنظمة وبين التحليل النفسي، لأن السينما حين تمتزج بالتحليل النفسي تُصبح "علم أشباح"، أنتِ تعلمين أن فرويد كانَ عليه أن يذهب بحياته كلها يقارع الأشباح، "يرن هاتف دريدا"، يُعَقِب: حالياً يُعد التلفون طيف، حسناً، كانَ هذا هو الصوت الشبحي لشخص لا أعرفهُ، كان يُمكن أن يخبرني بأي قصةٍ قديمة، شخص وصل من أمريكا وأنه يعرف صديقاً لي، إن ما ذكره كافكا حول الرسائل المتبادلة أو الخطابات ينطبق أيضاً عن الإتصال الهاتفي، وأعتقد أن التطورات الحديثة التكنولوجية، ووسائل التواصل ستورِث في النهاية حُقبة للأشباح، بدلاً من تقليصها كما يفعل أي تفكير علمي أو تكنولوجي، هذه الحقبة تُمثل جزءاً من عصر قديم، وتكنولوجيا بدائية، ولكنها تبدو كولادة فعلية، حيث أعتقد أنَ الأشباح جزء من المستقبل، إن التكنولوجيا الحديثة للصور، مثل التصوير السينمائي، ووسائل الاتصالات تُعزز من قوة الأشباح، كي تلتحم بنا، في الحقيقة تمنيتُ دفع الأشباح للخروج، وربما يُولد هذا الطلب منا جميعاً، انها فرصة لاستدعاء الاشباح، مثل شبح ماركس، وشبح فرويد، وشبح كافكا، وشبح أمريكا، حتى فيما يخصكِ انتِ ايضاً، لقد قابلتكِ صدفةً، هذا الصباح والان اراكِ معدة للاختراق بواسطة كل اشكال الاطياف، وحول ما اذا كنت اعتقد بوجود الاشباح ام لا، اقول انها تَحيا، وانتِ هل تؤمنين بالاطياف؟، باسكال: نعم مؤكَداً، بدأت اؤمن بها.