اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
غير أن الارتياح الذي ساد في قصر الدوبارة قابلته عاصفة في الشارع السياسي المصري الذي استشعر بمغبة التسليم بالصفقة الاستعمارية، وهو ما عبرت عنها الأهرام من خلال نشرها لمقالات عديدين من المحتجين. فتحت عنوان حول واحة جغبوب نشر عبد الرحمن عزام، الأمين الأول للجامعة العربية فيما بعد وصديق السنوسيين، مقالة طويلة أنهاها بقوله:
وتحت عنوان الأمة والوزارة المصرية- التنازل عن واحة جغبوب كتب أحد النواب الوفديين، واسمه محمد شوقي الخطيب، نائب السنطة، مؤكدا علي بطلان الاتفاق وأنه لا يحرم الواحة من مصريتها فستبقي مصرية دينا وأخلاقا وطبيعة. وإذا فصلتها القوة عن مصر فأرواح ساكنيها متصلة بها، وسيأتي يوم ويدور الزمن دورته فيعود المستعمرون إلي عقر دارهم وتتمتع الأمم المغلوبة علي أمرها بحريتها واستقلالها.
وتحت عنوان المرحومة جغبوب قدم الكاتب خفيف الظل، الأستاذ فكري أباظة، مرثية جاء فيها:
وبينما كانت تموج الصحف بمثل هذه الكتابات كان الشارع المصري يموج بمظاهرات الطلبة احتجاجا علي الاتفاقية. طلبة المعلمين العليا ودار العلوم والتجارة المتوسطة والسعيدية والجيزة الثانوية والأقباط الكبري والإسماعيلية والرشاد والفنون الجميلة خرجوا من مدارسهم في مظاهرات عارمة يهتفون فيها بسقوط الاتفاق، ولم تكن تلك المظاهرات آخر المطاف فقد ظل المصريون ينظرون لما جري يوم 6 ديسمبر عام 1925 باعتباره إجراء باطلاً.