English  

كتب رفض التجنيد زمن مدحت باشا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

رفض التجنيد زمن مدحت باشا (معلومة)


كما ذكرنا آنفاً بان مدحت باشا عين والياً على بغداد، وقد وصلها في يوم (30 نيسان من سنة 1869م) .وقد دامت ولايته عليها زهاء الثلاث سنوات حيث غادر مدحت باشا بغداد في يوم (27 أيار من عام 1872 م) . وقد بدأ مدحت باشا عهده بالتقصي عن الموظفين المعروفين بالرشوة وعزلهم وفي أيلول من نفس السنة نشبت ثورة شعبية كبرى وكان السبب المباشر لها هو فرض مدحت التجنيد الإجباري على سكان بغداد.

أهالي بغداد

أما عملية فرض التجنيد الإجباري في عهد الوالي مدحت باشا فقد جوبهت بحركة تمرد في بغداد في (28 آب 1869 م) في محلات قنبر علي و باب الشيخ ومحلة الفضل حيث رفض (300) مكلف الذين أصابتهم القرعة الإنصياع عندما استدعوا إلى الخدمة العسكرية فأرسل الوالي مدحت باشا جيشاً للقضاء على هذا الإضطراب، وتمكن من إنهاءه بعد ان أدرك الأهالي خطورة الموقف فتفرقوا قبل أن يطلق عليهم الجنود طلقة واحدة وتم دعوة (300) مكلف الذين أصابتهم القرعة فقبلوا طائعين.

عشائر الفرات الأوسط

وبعد سريان قانون التجنيد الإجباري على جميع العراق حدثت ثورة في منطقة الفرات الأوسط بالتحديد في منطقة الديوانية والحلة، وكان السبب الرئيسي لقيامها هي الضرائب الفاحشة وقانون التجنيد الإجباري، وعرفت هذه الثورة بقضية (الدغارة) أو (ذبحة المتصرف) وقد استمرت هذه الثورة مدة شهرين وقعت أثنائها صدامات عدة بين العشائر والجيش العثماني وذهب نتيجتها المئات من القتلى من الطرفين، وتمكنت القوات العثمانية من إخمادها بالقوة.

عشائر الجنوب

وعلى ما يبدو ان معارضة التجنيد الإجباري إنتقلت من الفرات الأوسط إلى جنوبه في منطقة البصرة حيث عارضت العشائر تطبيق قانون التجنيد الإجباري وأعلنت التمرد على الحكومة العثمانية، مما دعا مدحت باشا إلى إصدار قانون خاص لرجال العشائر الرحل وكلفهم بتقديم خياله غير نظامية أو دفع البدل النقدي.

عشائر الكرد

أما بالنسبة إلى المواطنين الساكنين شمال العراق ومنهم العشائر الكردية فقد كانت في حالة تمرد دائم ضد السلطة العثمانية حيث تمتنع عن دفع الضرائب أو التهرب من التجنيد وعلى سبيل المثال قامت قبيلة الهماوند بالهروب من الخدمة العسكرية عندما دعوا إليها.

الأقليات الدينية

وطبق قانون التجنيد الإجباري على الأقليات الدينية ولكن كان الرفض والتهرب منه بحجج وذرائع وصور مختلفة.

  • فالخدمة العسكرية الإجبارية شملت اليهود و المسيحيين وهي واجبة عليهم بإعتبارهم من أفراد الدولة العثمانية إلا انهم تملصوا من التجنيد وإكتفوا بدفع البدل، وكانت الكنائس المسيحية تثير الكثير من الأزمات كلما أرادت الحكومة العثمانية تجنيد المسيحيين.
  • وقوف الحكومة الفارسية بالمرصاد لعمليات التجنيد في العراق، حيث لم ينج من بلاء التجنيد سوى الذين يحملون (رعويات) أجنبية. وكان الكثير من سكان العتبات المقدسة يحملون الرعوية الإيرانية وبذلك نجوا من التجنيد الإجباري.
  • كانت الطائفة اليزيدية رافضة لقانون التجنيد الإجباري بحجة ان ذلك يتعارض مع طقوسها الدينية، ومع ذلك إستطاع الوالي مدحت باشا فرض القانون عليهم من خلال سوق حملة عسكرية عليهم، إلا ان اليزيدية قاموا سنة ( 1872م) بتقديم عريضة يطلبون فيها إستثنائهم من التجنيد بحجة انه يمنعهم من اداء الواجبات التي تفرضها عليهم ديانتهم كزيارة (طاووس ملك) الذي يمثل الشيطان في زعمهم ثلاث مرات كل سنة وزيارة مرقد الشيخ عدي بن مسافر مرة واحدة، وإحتفاظ كل فرد منهم بجيبه بشيء من تربة الشيخ يأكل قليلا منه كل صباح، فكان لتلك العريضة أثرها في المسؤولين فوافقت الحكومة على إستثناء اليزيدية من التجنيد وجعلتهم كاليهود والمسيحيين يدفعون البدل النقدي عوضاً عنه .
المصدر: wikipedia.org