اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في العصور القديمة الإغريقية الرومانية، كانت تُعتبر أجساد الموتى مُلوثة. وفي الوقت نفسه، كان أداء فريضة الحب تجاه أسلاف الشخص (بييتاس) جزءًا أساسيًا من الثقافة الرومانية القديمة. تفاوضت رعاية الموتى على هذين الموقفين المتعارضين عاطفيًا.
عند وفاة شخص ما في منزله، كان أفراد العائلة والأصدقاء الحميمون يتحلقون حول سرير الوفاة. عملًا بمعتقد اعتبر الروح مُعادلةً للنَفَس، يودع النسيب الأوثق صلةً الروح الخارجة من الجسد وداعًا أخيرًا يرافقه قبلة أخيرة ثم يغلق العينين. يبدأ بعدها الأقرباء الرثاءات، منادين الفقيد باسمه. ثم يوضع الجثمان على الأرض، ويُغسل، ويُدهن. عكست هذه الممارسة وضع الأطفال حديثي الولادة على الأرض الجرداء. كان من المتوقع أن يرتدي المشيعون ملابسًا ملائمة للمناسبة ولمكانتهم (مثلًا، كان مواطنًا من الطبقة العليا ليرتدي ثوب توجة (توغا بولا) أسود اللون، مخصص للجنازات). إذا ما كان المتوفى ذكرًا، كان يُلبَس ثوب التوجة خاصته؛ وإذا كان قد استحق إكليلًا في حياته، كان يُلبس واحدًا في وفاته. وُجدت أكاليل أيضًا في مدافن المبتدئين في الشيع الغامضة. بعد إتمام تحضير الجسد، يُسجى في دهليز منزل العائلة (دوموس)، على نحو تكون فيه قدماه موجهتان ناحية الباب. هناك حالات أخرى متعلقة بالناس الذين عاشوا، كما معظم اليونانيين، في مبان سكنية (إنسولا)، لكن ممارسات النخبة موثقة بصورة أفضل.
رغم أن التحنيط كان غير معتاد ويُعتبر ممارسة مصرية بصورة رئيسية، لكنه مذكور في الأدب اللاتيني، بالإضافة إلى عدة حالات وثقها علم الآثار في روما وفي كافة أرجاء الإمبراطورية الرومانية حيث لا يمكن افتراض وجود أي نفوذ مصري. نظرًا لأن جنازات النخبة كانت تتطلب ترتيبات معقدة، كان لزامًا حفظ الجسد في الوقت الراهن.
كانت «عملة خارون» عملة معدنية توضع في فم المتوفى أو عليه. العادة مسجلة في المراجع الأدبية وموثقة في علم الآثار، وذُكرت في بعض الأحيان في سياقات تقترح أنها جليبة إلى روما كما كانت الديانات الغامضة التي وعدت المبتدئين فيها بالخلاص أو بمعبر خاص في الحياة الآخرة. فُسرت العادة بأسطورة خارون، النوتيّ الذي ينقل أرواح المتوفين حديثًا عبر الماء -بحيرة، أو نهر، أو مستنقع- التي تفصل بين عالم الأحياء والعالم السفلي. سُوغت العملة على أنها أجره؛ يعلق لوقيان الساخر على ذلك قائلًا إنه ابتغاءً لتجنب الموت، يجب على المرء ببساطة ألا يدفع العمولة. في قصة «كيوبيد وسايكي» لأبوليوس التي أوردها في روايته الحمار الذهبي، في إطار سعي لوسيوس إلى الخلاص الذي ينتهي بالشروع في ألغاز إيزيس، تحمل سايكي («الروح») عملتين معدنيتين في رحلتها إلى العالم السفلي، الثانية لتمكنها من العودة أو ما يرمز الولادة الثانية. يظهر دليل «عملة خارون» على امتداد الامبراطورية الرومانية الجنوبية وصولًا إلى العصر المسيحي، لكنها لم تُمارس باستمرار ومن قبل الجميع في أي مكان أو زمان.
رغم أن الدفن كان يُمارس بانتظام في روما العتقية، لكن الإحراق كان أكثر الممارسات الدفنية شيوعًا في أواسط إلى أواخر عصر الجمهورية وفي عصر الإمبراطورية حتى القرنين الأول والثاني. تظهر صور الإحراق في الشعر اللاتيني في سياق موضوع الموتى والرثاء. في واحدة من أكثر قصائد الرثاء اللاتينية الكلاسيكية شهرة، يكتب كتولوس عن رحلته لحضور شعائر أخيه الجنائزية، الذي توفي خارج البلاد، ويعبر عن أساه بمخاطبة الرماد الصامت وحده. عندما يصف بروبرتيوس زيارة خليلته المتوفاة سينثيا إياه في حلم، يُصور رداء العائدة من الموت محروقًا في جانبه ونار المحرقة قد أبلت الخاتم المألوف الذي ترتديه.
في نهاية المطاف، حل الدفن محل الإحراق؛ إذ ساهمت مجموعة متنوعة من العوامل، من بينها تزايد مستويات التمدن والتغيرات في الموقف تجاه الحياة الآخرة، في هذا التحول الملحوظ في ممارسات الدفن الشعبية.
لم تكن رعاية الموتى وتهذيبهم تنتهي بانتهاء الجنازة وفترة الحداد الرسمية، بل كانت التزامًا أبديًا. كان الشراب يُراق على القبور، وكانت بعض المدافن مزودة بـ «أنابيب إطعام» لتسهيل التوصيل (إنظر التأبينات، أدناه).
أشار الرومان إلى الأطفال الذين توفيوا في المهد باسم أرباغي (مفردها أرباغوس). لم يُقم الرومان جنازات للأرباغي. لم تكن أجسادهم تُحرق، أو تُدفن، ولُم تُبنَ لهم نصب ولم تُكتب لهم مرثيات. في النهاية، كان الأطفال الذين عاشوا أربعين يومًا أو أكثر ونبتت أسنانهم قبل وفاتهم يُميزون عن الأرباغي؛ كان يُشار إليهم باسم رابتي، وكانوا يُحرقون.