اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد دون المساهمون في وصف مصر على الورق جميع الأوابد، بدءا من جزيرة فيلة في الجنوب. كانوا يرسمون ويقيسون وينقبون على طول الطريق، سائرين مع مجرى النهر، يقتربون مرة من ضفته اليمنى ومرة من اليسرى، فمروا من كوم أمبو وإدفو الواقعتين على ضفتي النهر اليمنى واليسرى على التوالي، وإسنا القديمة التي تنحرف انحرافا طفيفا إلى الغرب من النهر. ثم توقف جمعهم طويلا عند مجموعة الأوابد الكثيرة في طيبة، مأخوذين بمدينة هابو ومعبد رمسيس الثالث Ramasseum الجنزي، وتمثاليْ مِمْنون الضخمين الذين تقع خلفهما أضرحة وادي الملوك، وتلوح في مواجهتهما عبر النيل أعمدة الأقصر والكرنك الهائلة. وفي سيرهم مع مجرى النهر أطلوا فجأة على أروع الأعمال المعمارية والفنية في دندره.
وبعد أن سجل الفريق صور هذه التحف الرائعة، استأنف سيره نحو الشمال إلى مِمْفيس وأهرامات الجيزة.
كان كل موقع من هذه المواقع يُرسم على ثماني أو عشر لوحات متتابعة، تبدأ بطبوغرافية المكان، تليها صورة شاملة للبناء بالوضع الذي كان فيه حينذاك، مترعا بالرمال، وحوله الأعمدة المحطمة والمطروحة على الأرض، والأسوار المتداعية، مما كان يزيد ـ إلى حد ما ـ من روعة المهابة التي تجلله. ثم تأتي بعد ذلك الرسوم المعمارية التي تتضمن مخططات أساسية وقطوعا وتلالا. ويليها مزدوجات ورقية تصف التفاصيل المعمارية والنقوش الخفيفة البروز والمنحوتات الأخرى، إضافة إلى السطوح المغطاة بالكتابة المنقوشة. وبعد أن ينتهي المصممون أخيرا من عرض ما رأوه بكل دقة، يطلقون لأنفسهم العنان ليعيدوا على اللوحة الأخيرة ـ وبعين الخيال ـ صورة البناء بأكمله كما كان في الماضي.