اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هذا الكتاب ليس محاولة للعودة إلى الماضي ، و لا محاولة لمحو الأخطاء أو إعادة كتابة ما كُتب بالفعل . إنه ببساطة رسالة… رسالة متأخرة ، لكنها صادقة ، موجّهة إلى نفسي القديمة : ذلك الشخص الذي كنتُه ، والذي تركته خلفي في حياة ما، أن ألتفت لأرى كم تألم ، و كم صبر ، و كم انتظر أن أفهمه . في هذه الصفحات ، أعود لأعانق تلك النسخة المنسية مني—طفلًا كان أو شابًا أو روحًا تبحث عن مكانها—و أقول لها للمرة الأولى : "أنا آسف ." آسف لأنني لم أستمع ، و لم أحمي ، و لم أعطِها ما تستحق . آسف لكل حلم كسرتُه بيدي ، و لكل خوف تجاهلته ، و لكل حقيقة هربت منها حتى صارت جرحًا لم يندمل . "رسالة اعتذار لنفسي القديمة" ليست كتابًا عن الندم ، بل هي عن المصالحة . عن إدراك أن الإنسان يبني نفسه من طبقاتٍ من الألم و الذكريات و القرارات التي لطالما ظن أنها بسيطة . إنها رحلة نحو الغفران الداخلي ، و نحو فهم أن الماضي ليس سجنًا ، بل هو معلمًا صامتًا كان ينتظر أن نمنحه الاحترام الذي يستحقه . ستجد هنا محادثة صادقة بيني و بين ظلي القديم ، بين ما كنتُه و ما أصبحتُه . بين قلبٍ خائف و عقلٍ تعلم أن يقسو . بين شخصٍ جاهد ليعيش ، و شخصٍ آخر يحاول الآن أن يفهم لماذا كان كل ذلك ضروريًا . هذا الكتاب هو اعتذار… لكنه أيضًا بداية . بداية علاقة جديدة مع الذات ، لا تقوم على جلدها ، بل على احتضانها . و على الاعتراف بأن الطريق نحو السلام يبدأ دائمًا من الداخل .