English  

كتب رحيل شهدي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

رحيل شهدي (معلومة)


قتل شهدي عطية الشافعي تحت التعذيب في سجن أبوزعبل في 15 يونيو 1960. في مساء ذلك اليوم، علم الجميع بوفاة شهدي عطية الشافعي، وقد كانت حفلة التعذيب التي تعرض لها صنع الله مع الثلاثة الآخرين بقصد الضغط عليهم من أجل المثول أمام النيابة والشهادة في واقعة وفاة شهدي بأنه توفي قبل وصولهم إلى المعتقل، وبالقدر الذي احتله شهدي من الحركة الشيوعية المصرية، وبقدر البشاعة التي تمت بها جريمة القتل العمد التي راح شهدي ضحية لها، كان الحدث بمثابة مأزق للنظام لم يعرف كيف يفلت منه.

ويحاول صنع الله أن يضعنا في قلب الحدث على الرغم من أنه لم يكن شاهداً عليه، مقدماً لنا من واقع التحقيقات التي جرت فيما بعد كيف تمت الوفاة.لقد وقعت الوفاة في إحدى حفلات التعذيب التي يشيب لهولها الولدان، وتنتهك فيها أبسط الحقوق الآدمية، ووفق ما يذكر أحد شهود الحادث - السيد يوسف - يقول إنه بعد أن تم استدعاء مجموعة من المعتقلين كان شهدي من بينهم بادره المأمور حسن منير عندما رآه قائلا: إنت بقى شهدي عطية؟ عمللي علم؟ أنت شيوعي يا وله ؟ قول: أنا مرة!

فقال شهدي : عيب أسلوبك هذا، فأنت تسئ للنظام بهذا التصرف، ونحن قوى وطنية ليست ضد الحكومة، وحتى لو كنا ضد الحكومة، فليس من حقك أن تسلك هذا السلوك الوحشي فنحن أصحاب رأي».وهنا تسلمه اليوزباشي عبد اللطيف رشدي، بعد أن أنهكوه بالضرب والإغراق في مياه ترعة قريبة وتمزيق ملابسه حتى أصبح عاريا تماما، وسأله رشدي والضرب مستمر:

  • اسمك ايه يا ولد؟!.
  • فيرد شهدي : أنا مش ولد!
  • اسمك أيه؟
  • شهدي عطية.
  • أرفع صوتك!

فلم يرفع صوته، وكرره بالنبرة نفسها، وهنا عاد السؤال مرة أخرى:

  • اسمك ايه؟
  • أجاب شهدي: إنت عارف أنا مين.
  • إنت شيوعي؟

وليبدأ بعد ذلك فاصل من التعذيب تم خلاله دفع شهدي ليلف حول العنابر، ثم سمع الحضور صوت جسم يرتطم بالأرض، فقال أحد الجنود لزميله: شيله! فقال : لا شيله أنت. فين التومرجي، حضر الأخير، وراح يخبط على جسمه قائلا: «قوم يا وله.. خليك جدع يا وله!» ولما لم يجد استجابة راح يؤكد : «يظهر أنه خلص خلاص!» ولم يجد طبيب الليمان إزاء ذلك سوى أن يكتب في تقريره أن الوفاة جاءت نتيجة هبوط في القلب.

تناقلت وكالات الأنباء الخبر، وكان عبد الناصر وقتها في بلغراد، ودعاه تيتو لحضور مؤتمر شيوعي، ووقف مندوب يوغسلافي وسط الجلسة المهيبة، ووجه التحية إلى ذكري الشهيد الذي قتل في مصر بسبب التعذيب. وتعرض عبد الناصر لسؤال من أحد الصحافيين عن الأمر فقال: «لم نقتل أحداً، ومن يخرج على النظام يقدم للقضاء العادل»، ولكنه أبرق لوزارة الداخلية في القاهرة بإجراء تحقيق عاجل في الحادث ووقف التعذيب وترحيل المعتقلين إلى مكان أكثر أمنا.

لقد ألقت هذه التجربة بتأثيرها الكبير على صنع الله، حيث كشفت له عن بشاعة القهر وما يؤدي اليه من إهدار للكرامة الإنسانية، وعلمته النظر إلى الإنسان ككل متكامل مؤلف من نقاط قوة ونقاط ضعف واحتل هذا الموضوع مكان الصدارة في تفكيره بعد ذلك فيما أعقب ذلك من أحداث.

وفي هذا الخصوص، يشير إلى أن التعذيب لم يتوقف بعد مصرع شهدي عطية في أبي زعبل وإنما اتخذ شكلا جديدا على يد اختصاصيين تدربوا في الولايات المتحدة، فقد تلقى البعض خطابات من أهاليهم تطالبهم بالخروج وسماع الكلام» وهددت زوجات بطلب الطلاق وكتبت طفلة إلى أبيهاأخرج من أجلي ومن أجل ماما.. قالوا لي أنك لا تريد أن تخرج لأنك تكرهنا.. أنا أكرهك». بعد وفاة عطية، رثاه عدد من الشعراء، وعلى رأسهم الشاعر كمال عبد الحليم في قصيدة شيوعي الشهيرة.

المصدر: wikipedia.org