اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رحمة بن جابر بن عذبي الجلاهمة ولد عام 1757م في الكويت (توفي 1826) شيخ الجلاهمة من العتوب، جعله الامام سعود بن عبد العزيز بن محمد أميرا على الدمام فبنى قلعتها عام 1809 حكم الدمام وبعض قرى شمال قطر كان محارباً للعتوب ولآل خليفة حكام البحرين ومات عام 1826 بادخال الغليون في مجمع البارود وقام بتفجير السفينة ودمرهم ومات معهم. وهو اقدم بحار موثق انه ارتدى رقعة العين، حيث انه فقد احدى عينيه في معركه ويحتمل أن ارتداءه حمل تأثيراً على العرف والثقافة الشعبيتين المنوطتان بالقراصنة حول العالم؛ فيُعتقد أن الصورة النمطية عن القراصنة بأنهم يرتدون عصابة عين قد اُشتقت عن الجلهمي الذي ارتدى عصابة عين بعد خسارته لإحدى عينيه خلال القرن الثامن عشر.
تبدأ سيرته مع ابتداء ظهور اسم الجلاهمة في الزبارة في قطر أولاً، ثم في خور حسان (حاليا منطقة الخوير) في شمالي غرب قطر. وكان رحمة أحد أبناء شيخ الجلاهمة جابر بن عذبي وكان رحمة أصغرهم سناً، وقد آلت إليه رئاسة الجلاهمة بعد وفاة أخيه الأكبر في جزيرة دارين قبالة القطيف.
تشير المصادر أن الكويت هي المكان الذي ولد فيه رحمة، والواقع أن الاستقراء لما ورد في سجلات الهند الشرقية -على لسان رجالها في الخليج - يشير إلى أن عمر رحمة كان حوالي السبعين عاما عند وفاته عام 1826م، ومن هذا يتضح أنه قد ولد حوالي عام 1760م.
إن قوى رحمة البرية والبحرية التي كان يسيطر عليها ليس من السهل تقديرها على وجه الدقة. غير أن نظرة فيما سجله بعض الرحالة، تكشف لنا الشيء الكثير الواضح عن قوة رحمة ثم فاعليتها معا. وكذلك يمكننا أن نربط بين نتف عنها، انتشرت بين تقارير رجال شركة الهند الشرقية، بحيث يمكن إلى حد ما، الإحاطة بمداها.
ويذكر بكنجهام نبذة عن هذه القوى، كما شاهدها في مياه بوشهر عام 1816 حين قام رحمة بزيارة للمنطقة ولمدينة الحليلة القريبة منها على وجه التحديد يقول بكنجهام:
" بقوة قوامها من خمسة إلى ستة مراكب معظمها كبير الحجم وتقاد بواسطة طاقم مكون من حوالي ثلاثة مئة رجل. أبحر هذا الرجل في كل الأنحاء وأمسك بكل ما أمكنه كغنائم له. سفن القرين والبصرة والبحرين ومسقط وحتى من بوشهر... كلهم كانوا فرائس له متساوين عنده. أتباعه كانوا قريبين من حوالي ألفي رجل استمروا في النهب والسلب لصالحه (وجة نظر استعمارية متحاملة). كان معظم هؤلاء الناس من العبيد المشترين من أفريقيا والباقي كانوا تحت سلطته بنفس الطريقة.
أما المستر بروس المقيم الإنجليزي في بوشهر صفقد قدّر عدد أتباعه الذين نزلوا معه الحليلة بالقرب من بوشهر عام 1816 بنحو خمسمئة أسرة يقول في تقريره "إن الزعيم والقرصان المشهور رحمة بن جابر مع كل مراكبه وقبيلته والتي تتكون من 500 عائلة وصلت إلى بوشهر والحاكم الشيخ محمد استقبلهم ومنحهم جزءا من المدينة ليعيشوا فيها شريطة أن يكونوا أصدقاء لأصدقائه وأعداء لأعدائه وكان رحمة يمتلك بغلتين كبيرتين- الغطروشة والمنور- ومن بتيل كبير، وعدد من البغلات الصغيرة. وواضح من وصف بروس لسفن رحمة أنه أكثر دقة من بكنجهام".
" إن رحمة نفسه من أصل وهابي ومن أتباع الوهابيين، ومن ثم فليس ثمة تعارض بين الشيخ رحمة وبين القواسم، بل ربما كان رحمة أكثرهم تطرفا ً، وبالتالي فإن رحمة يقف في الصف المعادي لبريطانيا، وهذه الاعتبارات إلى جانب متطلبات العدالة إنما تفرض على الحكومة البريطانية أن تضع حدا لنشاط هذا الرجل وألا ّ تقف موقف اللامبالاة والتخاذل على سبيل مجاملة الأمير سعود بن عبد العزيز آل سعود ". انظر محاضر اجتماع دنكان وريتشارد 1810 م
وقد استطاع الشيخ رحمة ضرب كثير من السفن البريطانية التي كانت تسير منفردة مما أزعج البريطانيين. كان لصراع الشيخ رحمة الطويل والمعارك التي خاضها ضد خصومه الكثر دور كبير في تناقص أعداد قبيلته الجلاهمة. والتي كانت تقدر بخمسمئة أسرة آنذاك حسب تقدير التقارير البريطانية.
في احدى زيارات رحمة لميناء بو شهر تمكن ضابط بريطاني هناك من رسمه، وتعد هذه اللوحة حتى الآن أقدم رسم لرجل عربي في المنطقة.
هناك عدة روايات في مقتل رحمة بن جابر الجلهمي، منها:
" ثم دخلت سنة 1242 هـ، وفي جمادى الأولى منها توفي الشجاع المقاتل في البحر، رحمة بن جابر بن عذبي رئيس الجلاهمة من بني عتبة أهل البحرين وأهل الكويت وكان نادرة وقته بأسا وشجاعة … - ثم قال – فلما نفذ القدر في آل سعود بالتفرق والجلاء نزل الدمام وأقام مدة مصالحاً لأهل القطيف والبحرين ثم وقع بينه وبين آل حميد زعماء بنو خالد ورؤساء الاحساء والقطيف محاربات في القطيف فصالحوه على شيء يدفعونه إليه من المال ثم انتقض الصلح بينهم وقام في حرب البحر كله من أهل البحرين والقطيف وبني خالد وغيرهم فاجتمع جنود عظيمة لحربه مع ماجد بن عريعر في البر ومعهم عبد الله بن خليفة بجنوده من أهل البحرين وفي البحر سفن من أهل البحرين مع أحمد بن سلمان بن خليفة ومعه جنود كثيرة ثم إن رحمة ركب في سفينته – الغطروشة – وخلف – ابنه بشر - في قصر الدمام في محاربة أهل البر فاتفق أن أحمد بن سلمان سار إلى سفينة رحمة فوجده فيها فحصل بينهم قتال شديد يشيب من هوله الوليد قتل فيه خلق كثير حتى صبت ميازيب السفينتين بالدم فأراد الله سبحانه أن سفينة رحمة يثور جبخانها من البارود الذي فيها فاشتعلت النار في السفينتين واحترقتا … وفقد ذلك اليوم أ.هـ. ويذكر أن رحمة كان قد فقد بصره في أخرى ات عمره وكان قد تقدم به العمر فكان ينادي أحد أبنائه فقال له عبده المسمى طرّار - وهو من أسماء السيف - أن ابنه فقد فقال الشيخ رحمة لعبده باثاً فيه روح الحماسة ومذكرا له بهذا البيت الذي قاله فيه من قبل من قصيدة طويلة للشيخ رحمة: عندي خلف شامس من آلاد حامِ عبدٍ على لازم عمامه يحامي يقلط على الجاسي وجا الموت حامي بمصقل الهندي عطيب الضريبة
فصال العبد دونه حتى كان انفجار البارود في سفينته. وقام بالأمر من بعده ابنه الشيخ بشر بن رحمة الذي كان له دور بارز في الأحداث التي جرت على سواحل الخليج العربي في القرن الماضي حتى وفاته في إحدى المعارك.
وقد رثاه الشعراء بقصائد لا تزال محفوظة منهم العالم محمد بن سلطان القطيفي في قصيدة ميمية والشاعر علي بن محين النعيمي وذلك في قصيدته التي منها قوله في مطلعها:
يا غارة الله من تحاديث الازمان كـم فـرقـت الايام ما بيـن خـلان
ومنها: ضاقت عليّة عقب موت ابن جابر * حتى لفاني خط بن صقر سلطان
وله في وفاته قال يا رحمة ً وضعت لكنها رفعت * راضٍ بما قدر المولى وما حكم ِ إنا إلى الله وانا راجعون له * نبنا إليه وألقينا له السلم ِ فوضت أمري للذي رفع السما سقفا * وزينها بمصابيح لها رجم ِ وله فيه قصائد كثيرة أخرى.
التحفة النبهانية، الطبعة الثانية 1999م، دار احياء العلوم، بيروت، الصفحة 102.
بعد قتال شديد لاصقت سفينة الشيخ احمد بن سلمان ال خليفة سفينة رحمة فتجالد الفريقان بالسيوف واشتد بينهم الضرب والطعان وتقارعا بانواع الاسلحه الحديدية، وكان بجانب رحمه ابن له صغير وعبده المسمى (طرار) واقف على راسه فجعل يسالهم عن المصادمات وعمن قتل حتى وصل اعداؤه إلى الصاري أي الدقل، ثم إلى الحاشية، ثم إلى النيم اي سطح مؤخر السفينة وكان حينئذ جالسا في خزانة السفينة فاخذ ابنه وجعله في حجره ثم عمد إلى نار في راس (النارجيلة) التي كان يشرب منها الدخان فالقاها في ذخيرة البارود التي كانت تحته فانفجرت السفينة بهم وقتل هو وابنه ومن معهما متأيسا بقول الزباء (بيدي لا بيد عمرو) وتسمى هذه الواقعة (ذبحة رحمة الجلاهمة) وذلك سنة 1242هـ.
مخطوط نقل الاخبار في وفايات المشايخ وحوادث هذه الديار تاليف حميد بن سلطان بن حميد الشامسي، مراجعة فالح حنظل، الطبعة الاولى 1406هـ، الصفحة 37.
جرت واقعة (تنورة) البحرية بين رحمة بن حابر الجلهمي ومن معه من رعايا آل سعود، وبين آل خليفة أمراء البحرين ومن معهم من آل صباح أمراء الكويت، وكانت المعركة من العنف لدرجه ان ميازيب السفن سالت دما، ويقدر عدد القتلى بالف وخمسمائة قتيل في عدادهم دعيج صاحب الكويت وراشد بن عبد الله ال خليفة وشبت النار في سبع سفن فانفجرت فيها مخازن البارود وتطايرت اقسامها ومن فيها.