اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بئر زمزم:.
وسميت زمزم تشبيهاً لها بزمزم في التبرك بها. وكانت إذ ذاك ملكاً لبعض المغاربة المجاورين، فأطعمنا من تمر حديقته، وسقانا من مائها. وقد عد السيد ـ رحمه الله ـ آباراً متعددة سوى هذه ثم قال: فمن ذكر أنها سبعة فقط قصور منه. وقد اقتصرت أنا على ما شهدت منها وشربت من مائه. ومن المواضع التي يتبرك بها بالمدينة تربة صعيب. فقد روي أن النبي أتى بلحارث (بنو الحارث بن الخزرج: وهم بطن من الخزرج، من الأزد القحطانية. ومنازلهم في السنح وهو موضع قرب المدينة) فإذا هم روبى (مفرده روبان، أي خاتر البدن والنفس) فقال: "ما لكم يا بني الحارث روبى؟" قالوا أصابتنا يا رسول الله هذه الحمى. قال: "فأين أنتم من صعيب" قالوا: يا رسول الله ما نصنع به؟ قال: "تأخذون من ترابه، فتجعلونه في ماء فيتفل عليه أحدكم ويقول: باسم الله، تراب أرضنا بريق بعضنا شفاء لمريضنا بإذن ربنا" ففعلوا فتركتهم الحمى. قال طاهر بن يحيى العلوي عقب روايته ذلك عن أبي صعيب، وادٍ دون الماجشونية (حديقة بالمدينة المنورة )، وفيه حفرة مما يأخذ الناس منه. وهو اليوم إذا وَبِيَ إنسان أخذ منه. قال ابن النجار: وقد رأيت أنا هذه الحفرة والناس يأخذون منها، وذكروا أنهم قد جربوه فوجدوه صحيحاً، قال: وأخذت منه أيضاً. قال السيد بعد ذكر ما تقدم: وهذه الحفرة موجودة يأثرها الخلف عن السلف، وينقلون ترابها للتداوي. وذكر المجد أن جماعة من العلماء ذكروا أنهم جربوه للحمى فوجدوه صحيحاً. قال: وأنا سقيته غلاماً لي مريضاً من نحو سنة تواضبه الحمى فانقطعت عنه من يومه. وذكر هو كالمطري أنّ ترابه يجعل في الماء ويغتسل به من الحمى. قال السيد: فينبغي أن يفعل أولاً ما ورد، ثم يجمع بين الشرب والغسل. قلت: وقد وصلت أنا إلى موضع هذه الحفرة، وأخذنا من ترابها واستصحبناه معنا لبلادنا بقصد التداوي. وقد نص غير واحد على جواز نقله للتداوي كماء زمزم للتبرك، ولم يزل عمل الناس على ذلك قديماً وحديثاً. وقد ذكر الاستشفاء أيضاً من الحمى بتراب مشهد حمزة. وقد استشفيت أنا أيام مرضي بالمدينة بتربة صعيب فحصلت بركتها والحمد لله.