اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
توج الأمير فيلهلم الوصي على العرش، ملكا على بروسيا ولقب ب "الملك فيلهلم الأول" بعد وفاة أخيه في عام 1861. وكان الملك الجديد في خلاف متزايد مع المجلس البروسي الليبرالي، وقد تفاقمت الأزمة في عام 1862 إثر رفض المجلس الموافقة على ميزانية إعادة تنظيم الجيش. لم يستطع وزراء الملك إقناع النواب بتمرير الميزانية، ولم يكن الملك على استعداد لإعطاء تنازلات. آمن فيلهلم بأن بسمارك هو الشخص الوحيد الذي يستطيع معالجة الأزمة. وحين أجمع مجلس النواب في سبتمبر 1862على رفض الميزانية المقدمة، قرر فيلهلم استدعاء بسمارك إلى بروسيا بناء على نصيحة من رون. وفي الثالث والعشرين من سبتمبر 1862 عين فيلهلم بسمارك رئيسا للوزراء ووزيرا للخارجية.
كان بسمارك عازما على المحافظة على هيبة الملك بإنهائه الخلاف حول الميزانية لصالح الملك، حتى لو اضطر إلى استخدام وسائل غير دستورية. وكانت وجهة نظره ان الدستور لم يفصل في حالة ما إذا فشل النواب في إقرار الميزانية، وعليه فإن ميزانية العام الماضي تظل سارية. وعليه فبناء على ميزانية عام 1861 فإن جمع الضرائب سيستمر لأربعة سنوات.
وتصعدت حدة الخلاف بين المجلس وبسمارك في السنوات التالية. ففي عام 1863 أصدر مجلس النواب قرارا يقولون فيه بعدم شرعية بقاء بسمارك في منصبه، وفي المقابل رد الملك بحل المجلس متهما إياه بمحاولة السيطرة الغير دستورية على الوزارة. ثم قرر بسمارك فرض الرقابة على الصحافة، وقد لقي هذا القرار معارضة علنية من ولي العهد الأمير فريدريش فيلهلم (الذي أصبح فيما بعد الملك فريدريش الثالث). وبرغم الانتقادات العديدة ظل بسمارك سياسيا عديم الشعبية. وقد سقط مؤيدوه في انتخابات أكتوبر 1863, التي فاز فيها الائتلاف الليبرالي (الذي يقوده حزب التقدم) بأكثر من ثلثي مقاعد المجلس. وقد طالب المجلس مرارا الملك فيلهلم الأول بإقالة بسمارك، إلا ان الملك ظل على تأييده له، خوفا منه بان يحل محل وزارة بسمارك وزارة ليبرالية.
قبل ستينيات القرن التاسع عشر، كانت ألمانيا تتألف من عدد كبير من الإمارات والولايات التي كانت مرتبطة ببعضها البعض كأعضاء في الاتحاد الألماني. وكان أكبر أعضاء الاتحاد الألماني مملكة بروسيا، والإمبراطورية النمساوية. قرر بسمارك حينها استخدام كل من الدبلوماسية والعسكرية البروسية لتحقيق الوحدة، واستثنى النمسا من الاتحاد لرغبته في أن تكون بروسيا هي أقوى الأعضاء واكثرهم نفوذا في الدولة الألمانية الموحدة الجديدة.
واجه بسمارك أزمة دبلوماسية حين مات فردرك السابع ملك الدنمارك في نوفمبر عام 1863. فقد نشأ نزاع حول تبعية دوقيتي شلسفيغ وهولشتاين بين ملك الدنمارك الجديد كرستيان التاسع، وبين فريدريش فون أوْجوستنبورج (وهو دوق ألماني). وكان الرأى العام البروسي يؤيد تبعية الدوقيتين للدوق الألماني. غير أن بسمارك اتخذ خطوة غير شعبية بإصراره على تبعية الدوقيتين للدنمارك بموجب بروتوكول لندن الموقع قبل عشر سنوات. غير أنه عاد فأعلن رفضه لضم الدنمارك للدوقيتين. وبدعم من النمسا أرسل قراره النهائي إلى كريستيان بضرورة إعادة الدوقيتين إلى الوضع الذي كانت عليه من قبل. وحين رفضت الدنمارك القرار، قررت مملكة بروسيا والإمبراطورية النمساوية شن الحرب على الدنمارك وعرفت الحرب باسم حرب شلسفيغ الثانية، وأجبرت الدنمارك على التنازل عن كلتا الدوقيتين. وفي الأساس فقد اقترح أن يقرر مجلس الاتحاد الألماني (الذي يمثل كل الإمارات الألمانية) بشأن مصير الدوقيتين. ولكن قبل أن يحدث هذا أقنع بسمارك النمسا بالموافقة على معاهدة "جاستاين". وبموجب هذه الاتفاقية الموقعة في 20 أغسطس 1865، تذهب شلزويج إلى بروسيا وتذهب هولشتاين إلى النمسا. وفي هذا العام منح بسمارك لقب "أمير فون بسمارك - شونهاوْزن".
لكن في سنة 1866 خالفت الإمبراطورية النمساوية الاتفاق السابق وذلك بمطالبتها بأن يقرر المجلس مصير شلزويج وهولشتاين. فاستغل بسمارك ذلك ذريعة لبدء حرب ضد الإمبراطورية النمساوية، باتهام النمساويين بأنهم أخلوا باتفاقية جاستاين. وأرسل بسمارك القوات البروسية لاحتلال هولشتاين. وسرعان ما طلبت الإمبراطورية النمساوية مساعدة باقي الإمارات الألمانية، التي لبت هذا الطلب وخاضت الحرب البروسية النمساوية. وبفضل إعادة تنظيم الجيش البروسي الذي قام به ألبرخت فون رون وعبقرية هيلموت فون مولتكه، فإن قوة الجيش البروسي كانت تضاهي قوة الجيش النمساوي. وقد شكل بسمارك حلفا سريا مع مملكة إيطاليا، التي كانت تطمع في السيطرة على البندقية التي كانت خاضعة للسيطرة النمساوية. وبدخول إيطاليا الحرب اضطرت الإمبراطورية النمساوية إلى تقسيم قواتها، لمواجهة الجيش البروسي من جهة، والجيش الإيطالي من جهة أخرى. في هذه الأثناء، مع بداية الحرب حاول أحد المتطرفين الألمان ويدعى فرديناند كوهين بلايند اغتيال بسمارك في برلين، فأطلق عليه النار خمس مرات من مسافة قريبة. وأصيب بسمارك بإصابات طفيفة. وفي وقت لاحق إنتحر فرديناند كوهين بلايند في زنزانته.
استمرت الحرب سبعة أسابيع. ووصف البروسيين الحرب بأنها "حرب خاطفة"، وهو مصطلح استخدم أيضًا في عام 1939. وكان لدى الإمبراطورية النمساوية جيش قوي وكانت متحالفة مع معظم ولايات ألمانيا الشمالية وجميع الولايات الألمانية الجنوبية. ومع ذلك فازت مملكة بروسيا في معركة سدوا الحاسمة. وأراد الملك وجنرالاته غزو بوهيميا والمضي قدمًا إلى فيينا، إلا أن بسمارك قَلِق من أن يتغير الحظ العسكري البروسي أو أن تتدخل فرنسا إلى جانب الإمبراطورية النمساوية، فاستعان بسمارك بولي العهد الذي عارض الحرب وحاول ثني والده بعد عدة اجتماعات عن الحرب. أصر بسمارك حينها على "السلام الناعم" دون أي ضم أو استعراض للنصر حتى يتمكن من استعادة العلاقات الودية مع الإمبراطورية النمساوية بسرعة.
هزمت بروسيا النمسا وحلفائها هزيمة ساحقة في معركة سدوا. ونتيجة لصلح براغ الذي عقد في عام 1866، فقد حل الاتحاد الألماني، وضمت بروسيا إليها شلزويج وهولشتاين وفرانكفورت وهانوفر وهسن وكاسل وناساوْ، وتعهدت النمسا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الألمانية. ولتعزيز السيطرة البروسية، فقد ضَمت بروسيا إمارت شمال ألمانيا الأخرى لتكوين ما سمي "بالاتحاد الألماني الشمالي" في سنة 1867، وكان يحكم الاتحاد دستور صاغه بشكل كبير بسمارك. وتوضع السلطة التنفيذية بيد الرئيس، ويكون التعيين في منصب الرئيس بالوراثة وتكون حكرًا لملوك بروسيا، ويكون للرئيس مساعد يطلق عليه لقب "المستشار" ويكون المستشار مسؤول فقط أمام الرئيس. أما السلطة التشريعية فتكون بيد الرايخستاغ وهي هيئة منتخبة شعبيًا، والبوندسرات وهي هيئة استشارية تمثل الولايات الألمانية. وكان البوندسرات من الناحية العملية أقوى مجلس. وترأس الاتحاد فيلهلم الأول وشغل بسمارك فيه منصب المستشار. ومع أن مملكة بروسيا كانت أكبر الولايات الألمانية في الاتحاد إلا انها لم تكن تملك إلا 17 مقعدًا من أصل 43 مقعدًا في البوندسرات، ولكن بسمارك كان بإمكانه التحكم بسهولة في أي إجراء في المجلس من خلال عقد تحالفات مع الولايات الألمانية الصغرى مثل ساكسونيا وهسن وكاسل وهانوفر من خلال إغرائها بالوعود مثل الحماية من الغزو الأجنبي والقوانين التجارية العادلة. ومنذ هذه النقطة بدأ ما يسميه المؤرخون "بؤس النمسا"، والتي شكلت فيه الإمبراطورية النمساوية دولة ضئيلة بالنسبة لجارتها المتفوقة ألمانيا، وظلت هذه العلاقة بين الإمبراطورية النمساوية وألمانيا حتى نهاية الحرب العالمية الاولى.
أكسب النصر العسكري دعما سياسيا ضخما لبسمارك في بروسيا. ففي انتخابات مجلس النواب في سنة 1866 تكبد الليبراليون خسارة فادحة، حيث خسروا أغلبيتهم الكبيرة. وكان البرلمان الجديد المكون في أغلبيته من المحافظين يمثل ظلا لبسمارك، فقد وافق بطلب منه على الميزانية التي رفضت في الأعوام الأربع السابقة، ونفذت رغم ذلك. ومنذ ذلك الوقت وبسمارك يعتبر واحدا من أبرز السياسيين في التاريخ.
وبعد حرب سنة 1866 ضم بسمارك مملكة هانوفر التي تحالفت مع النمسا ضد بروسيا. وقد سعى الملك المعزول جورج الرابع ملك هانوفر إلى التوصل إلى اتفاق يمنحه الحق بالاحتفاظ بنصف ممتلكات التاج، ويكون النصف الآخر ملك للدولة ثم يتحول إلى مكتسبات وطنية. لكن بسمارك اتهمه بالتخطيط للانقلاب ضد الدولة وقلص نصيبه من ممتلكات التاج إلى 16 من المائة، وكان ذلك في ربيع عام 1868. وقد استخدم بسمارك هذا المال لإنشاء صندوق سري (عرف بصندوق المخبرين الوقحين)، والذي استخدمه لرشوة الصحفيين ولتشويه سمعة خصومه السياسيين. واستخدم هذه الأموال في عام 1870 لكسب تأييد الملك لودفيك الثاني ملك بافاريا لجعل فيلهلم الأول إمبراطورا لألمانيا. واستخدم بسمارك هذه الأموال أيضا لزرع المخبرين داخل حاشية قصر ولي العهد الأمير فريدريش والأميرة فيكتوريا، وفي بث الأخبار الملفقة في الصحف التي تتهم الاثنين بأنهما عميلين بريطانيين يشيان بأخبار الدولة إلى الحكومة البريطانية. وكان فريدريش وفيكتوريا معجبان بالأمير ألبرت أمير ساكسكوبورج وجوتا، وكان يخططان للحكم كرفيفين مثل ألبرت والملكة فيكتوريا، ولإعادة تنظيم السلطة التنفيذية التي كان بسمارك يهدف للسيطرة عليها. وكان مكتب المستشار المسئول أمام الملك سيستبدل بوزارة على الطريقة البريطانية، مكونة من وزراء يكونون مسؤولين أمام الرايخستاج. وكانت سياسة الحكومة ستكون معتمده على إجماع الوزراء.
وفيما بعد حين اعتلى فيلهلم الثاني العرش خطط بسمارك لتشويه سمعة والديه لفصله عنهما، ولوضعه تحت سيطرته. وكان ينوي استخدامه كسلاح ضد والديه لكي يحتفظ بقوته الخاصة. كما كان بسمارك سيدرب فيلهلم ليتمرد عليهما وسيعلمه أن يكون عاصيا لهما. ونتيجة لذلك نشأت علاقة غير طبيعية لفيلهلم مع والده وخاصة مع أمه. وفي سنة 1892 بعد عزل بسمارك، أوقف القيصر فيلهلم الثاني هذا الصندوق وفساده بالتخلي عن دفع الرواتب الإضافية في الميزانية الرسمية.
أدى فوز مملكة بروسيا على الإمبراطورية النمساوية إلى زيادة التوتر القائم مع الإمبراطورية الفرنسية. وكان إمبراطور فرنسا نابليون الثالث يرغب بزيادة رقعة الإمبراطورية الفرنسية على الأراضي البلجيكية وعلى الضفة اليسرى لنهر الراين، كتعويض عن عدم الانضمام للحرب ضد بروسيا وخيبة أمله من النتيجة السريعة والمفاجئة للحرب. وادعى السياسي المعارض أدولف تيير أن فرنسا وليس النمسا هي التي هُزمت حقًا في الحرب النمساوية البروسية. وفي نفس الوقت كان بسمارك يرغب في الدخول في حرب مع الإمبراطورية الفرنسية، رغم أنه كان يخشى الفرنسيين لعدة أسباب، منها أنه كان يخشى أن تدخل الإمبراطورية النمساوية المتعطشة للثأر إلى جانب الفرنسيين في الحرب. كذلك خَشِي أن تدخل روسيا القيصرية الحرب إلى جانب الإمبراطورية الفرنسية من أجل الحفاظ على توازن القوى الأوروبي. ومع ذلك كان بسمارك يؤمن أنه إذا إعتدت الإمبراطورية الفرنسية على بروسيا وظهرت بمظهر المعتدي فإن الولايات الألمانية الصغيرة سوف تتحد مع بروسيا. ولتحقيق ذلك قام بالترويج لمؤامرات حول رغبت نابليون الثالث بالتوسع على حساب لوكسمبورغ أو بلجيكا. ولكن المؤامرات التي تم الترويج لها لم تتحقق ولم تقم الإمبراطورية الفرنسية بايٍ منها، ولكنها أظهرت الإمبراطورية الفرنسية بمظهر الدولة الجشعة وغير الجديرة بالثقة.
في عام 1868، حدثت الثورة المجيدة في إسبانيا والتي نتج عنها خلع الملكة إيزابيلا الثانية وأصبح العرش الإسباني شاغر فبدأت الدول الأوروبية إلى الشروع في عملية ترشيح وتنصيب ملك لإسبانيا وبدأت الدول مشاورات لاختيار مرشحيها فتم ترشيح ملك البرتغال فيرديناد الثاني، وكذلك الأمير الألماني ليوبولد ابن عم ملك بروسيا فيلهلم الأول وهم كذلك من عائلة ألمانية حاكمة واحدة يطلق عليها آل هوهنتسولرن. وفي عام 1870، ظهرت ذريعة مناسبة للحرب عندما عُرض العرش الإسباني الشاغر على الأمير الألماني ليوبولد. فاحتج الفرنسيون بشدة على ممالاة الألمان بهذا الاختيار وأيضا حفاظا على نفوذها القوي في إسبانيا من أي تأثير من جهة بروسيا، فعاد البروسيون في قرارهم وتخلوا عن ترشيح الأمير بعد ضغط دبلوماسي فرنسي قاده السفير الفرنسي فينسنت بيندتي رغبة من نفسه في حل القضية من دون إثارة حرب مع فرنسا، لكن رغم ذلك، تعسف الفرنسيون بعد رضوخ البروسيين لهم وأرادوا ضمانة بألا يتم تولية أمير من آل هوهنتسولرن على إسبانيا مطلقا وبُعث وزير الخارجية الفرنسي أنطونيو غرامونت لهذا الغرض. قوبل الطلب الفرنسي برفض من الملك البروسي فيلهلم الأول. وبعد كل ما حدث وجد بسمارك أن الوقت قد حان لتنفيذ مخططه وقام بحكم قربه من مسرح الأحداث بنشر ملخص معدل ومنقح استفزازي شديد الإهانة حول مادار في الاجتماعات والمداولات البروسية الفرنسية في الغرف المغلقة ونجح بسمارك في استفزاز الفرنسيين. ويرى الكثير من المؤرخين أن هذا الملخص الذي نشرة بسمارك لعب دور ثانوي في إشعال الحرب ولم يكن سبب رئيسي. كتب بسمارك في مذكراته بأن الحرب الفرنسية البروسية يجب أن تحدث قبل أن يتم بناء ألمانيا الموحدة. كذلك كتب بأن الجيش الفرنسي ضعيف وسيكون مصير فرنسا الخسارة إذا دخلت وحدها في حرب ضد بروسيا. كذلك بسمارك كان يرى أن أقوى نقطة لصالح بروسيا هي أن فرنسا لن تجد لها حليف يدخل بجانبها الحرب بسبب أن انتصار فرنسا على بروسيا سيهدد ميزان القوى وستصبح فرنسا خطر على الجميع بعكس بروسيا."
حشدت فرنسا قواتها وأعلنت الحرب في 19 يوليو أي بعد خمسة أيام. فبدت بمظهر المعتدي أمام الأمراء والملوك الألمان، فاندفعوا بنداء الوطنية والقومية إلى الاتحاد والتحالف مع بروسيا. وقدموا قوات لدعم الجيش البروسي. كذلك شارك أبناء بسمارك في الحرب كضباط في سلاح الفرسان البروسي. وكانت الحرب الفرنسية البروسية في 1870 نصرا كبيرا لبروسيا. وتوالت انتصارات الجيش الألماني بقيادة هيلموت فون مولتكه انتصارا بعد انتصار. ووقعت المعارك الرئيسية في شهر واحد بين 7 أغسطس و1 سبتمبر، وهزمت فرنسا فيها كلها. لم تستمر الحرب طويلا، إذ أن الجيش الفرنسي كان في حالة يرثى لها، وغير متأهب للقتال، وأسلحته قديمة نسبياً مقارنة مع الأسلحة البروسية الجديثة بالإضافة إلى الكفاءة العالية للجنود البروسيين، وخلال أسابيع قليلة نجح الجيش البروسي في محاصرة الجيش الفرنسي فيما يعرف بحصار ميتز، فتحرك نابليون الثالث لنجدته، فاندلعت معركة سيدان التي انتهت بهزيمة الجيش الفرنسي، وتم أسر نابليون الثالث ونقله لبروسيا. وبعد أن علم الفرنسيون بان نابليون الثالث أسر في المعركة وان جميع القوات الفرنسية أسرت وان الطريق أصبح مفتوحاً إلى باريس، قام الفرنسييون باسقاط نظام الإمبراطورية الفرنسية وتأسيس الجمهورية الفرنسية وتشكيل حكومة الدفاع الوطني الفرنسية. وفي 19 سبتمبر، وصل الألمان إلى باريس وحاصروا المدينة واستمر الحصار لأكثر من أربعة أشهر. وفي 5 يناير، بدأت الجيش البروسي في قصف المدينة، واستسلمت باريس في 28 يناير واضعةً بذلك نهاية للحرب. وأمضى نابليون فترة قصيرة بالسجن في ألمانيا في حالة احتياج بسمارك إليه لرئاسة النظام الفرنسي، ثم نفي لإنكلترا التي عاش وبقي فيها حتى مات. وأبرز ما ميز هذه الحرب هو التنظيم البارع على الجانب البروسي والاضطراب الكبير على الجانب الفرنسي. وفي النهاية اضطرت فرنسا إلى التنازل عن الإلزاس وجزء من اللورين، لأن هيلموت فون مولتكه وجنرالاته كانوا يصرون على وضع فرنسا موضع الدفاع. وقد عارض بسمارك هذا الضم لأنه لم يكن يريد أن يجعل من فرنسا عدوا دائما. يُذكر أنه في عام 1889 غنّى بسمارك أغنية لامارسييز وهو يسجيل صوته في جهاز فونوغراف وتعتبر لامارسييز النشيد الوطني للجمهورية الفرنسية وقد كُتبت في عهد الثورة الفرنسية، وقام بهذا التصرف للاستهزاء بالفرنسيين.
وبعد انتهاء الحرب تحرك بسمارك لتأمين الطريق نحو اتحاد ألمانيا. فتفاوض مع ممثلين عن الولايات الألمانية الجنوبية، عارضا تنازلات خاصة لضمان موافقتهم على الاتحاد. ونجحت المفاوضات، فأعلن الملك فيلهلم الأول إمبراطورا لألمانيا في الثامن عشر من يناير سنة 1871 في قاعة المرايا في قصر فرساي (للإمعان في إهانة فرنسا). وكانت الإمبراطورية الجديدة اتحادية تتكون من 25 ولاية (بما فيها الممالك والدوقيات الكبيرة والدوقيات والإمارت والمدن الحرة) والتي احتفظ كل منها ببعض السلطة. ولم يكن ملك بروسيا، كإمبراطور لألمانيا حاكما مطلقا على بقية ألمانيا بل كان كما أطلق عليه "الأول بين متناظرين". ولكنه كان يرأس البوندستاج الذي يجتمع لمناقشة السياسة المقدمة من المستشار (الذي يعينه الرئيس الذي هو الإمبراطور).
وفي سنواته الأخيرة ادعى بسمارك أن حروب بروسيا ضد النمسا وفرنسا إنما نشبت عن طريق تلاعبه بالإمارات المحيطة وفقا لخطته الكبيرة. وكانت هذه الرؤية مقبولة بين المعاصرين والمؤرخين حتى عقد الخمسينيات من القرن العشرين. وبالرغم من ذلك فقد بنيت هذه الرؤية على مذكرات بسمارك التي كتبها بعد عزله، والتي يضع نفسه فيها في مقدمة الأحداث. غير أن فكرة سيطرة وتحكم بسمارك في الأحداث الكبرى قد شكك فيها بعض المؤرخين ومن بينهم الجدلي أ. تايلور، التي خالف كل التفسيرات السابقة عليه بقوله أن بسمارك كان "قائدا هشا ذا سيطرة ضئيلة على الأحداث". ويرى كذلك أن موهبة بسمارك الكبرى كسياسي هي موهبته في طريقة ردود أفعاله على الأحداث حين وقوعها، وتحويلها إلى ميزة في صالحه.