English  

كتب ذم الذل في السنة النبوية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ذم الذل في السنة النبوية (معلومة)


في الحديث: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر* ولا وبر** إلا أدخله الله هذا الدين، بعزِّ عزيز أو بذلِّ ذليل، عزًّا يعزُّ الله به الإسلام، وذلًّا يذلُّ الله به الكفر)).

(*)مدر: الطين الصلب، (**) الوبر: الشعر أو الصوف.

وكان تميم الداري، يقول: (قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرًا الذُّل والصغار والجزية).

قال المباركفوري: (وذُل ذليل. أي: أو يذله الله بها – كلمة الإسلام - حيث أباها بذل سبي أو قتال حتى ينقادون لها طوعًا أو كرهًا، أو يذعن لها ببذل الجزية، والحديث مقتبس من قوله تعالى: ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)) [التوبة: 33]، ثم فسر العزَّ والذُّلَّ بقوله إما يعزهم الله أو يذلهم (فيَدينون لها) أي: فيطيعون وينقادون لها، من دان الناس أي: ذلوا وأطاعوا).

وقال الألباني: (مما لا شكَّ فيه أنَّ تحقيق هذا الانتشار يستلزم أن يعود المسلمون أقوياء في معنوياتهم ومادياتهم وسلاحهم حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على قوى الكفر والطغيان).

عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة الباهلي -وقد رأى سكة وشيئًا من آلة الحرث- فقال: سمعت النبي يقول: ((لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل)).

قال ابن بطال: (قال المهلب: معنى هذا الحديث -والله أعلم- الحض على معالي الأحوال، وطلب الرزق من أشرف الصناعات لما خشي النبي على أمته من الاشتغال بالحرث، وتضييع ركوب الخيل والجهاد في سبيل الله؛ لأنهم إن اشتغلوا بالحرث غلبتهم الأمم الراكبة للخيل المتعيشة من مكاسبها، فحضهم على التعيش من الجهاد لا من الخلود إلى عمارة الأرض ولزوم المهنة، والوقوع بذلك تحت أيدي السلاطين وركاب الخيل. ألا ترى أن عمر قال: تمعددوا* واخشوشنوا، واقطعوا الركب، وثبوا على الخيل وثبًا لا يغلبكم عليها رعاة الإبل. أي دعوا التملك والتدلك بالنعمة، وخذوا أخشن العيش؛ لتتعلموا الصبر فيه، فأمرهم بملازمة الخيل والتدريب عليها والفروسية؛ لئلا تملكهم الرعاة الذين شأنهم خشونة العيش، ورياضة أبدانهم بالوثوب على الخيل، وقد رأينا عاقبة وصيته في عصرنا هذا، بميلنا إلى الراحة والنعمة. قال المؤلف: فمن لزم الحرث وغلب عليه، وضيع ما هو أشرف منه، لزمه الذُّل كما قال عليه السلام، ويلزمه الجفاء في خلقه لمخالطته من هو كذلك .... فمن شأن ملازمة هذه المهن توليد ما ذكر من هذه الصفات، ومن الذُّل الذي يلزم من اشتغل بالحرث ما ينوبه من المؤنة بخراج الأرضين).

(*)- تمعددوا: أي تَشَبَّهوا بعيش معد، وكانوا أهل قشف في المعاش.

المصدر: wikipedia.org