في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي أصدر المسئولون بالتلفزيون المصري قرارا بمنع ظهور القراء كفيفي البصر بالحفلات والجمعات التي ينقلها التلفزيون بث مباشر على الهواء من المساجد...وكان سبب القرار هو صعوبة تنبيه القراء كفيفي البصر إلى انتهاء الوقت المخصص للقراءة...فكان لابد من وجود شخص بجوار القارئ ينبهه إلى ذلك والكاميرات دائرة ومسلطة عليه...وقد كانت العادة أنه قبل انتهاء الوقت المخصص للقراءة بدقيقتين كان الشخص الذي بجوار القارئ يمسك بإصبعين من أصابع يد القارئ لينبهه إلى أنه متبق فقط دقيقتين على انتهاء الوقت فكان القارئ يختم تلاوته...و قد كان تنفيذ ذلك صعبا في حالة النقل التليفزيوني والكاميرات مسلطة على القارئ... تم تطبيق القرار نحو عشرين عاما حتى ألغي في بداية الألفية الجديدة وأضير منه قراء كبار لم يعتمدهم التلفزيون كقراء إلا بعد إلغاء هذا القرار الجائر أبرزهم القارئ الكبير الشيخ أحمد أبو المعاطي... القارئ الوحيد الذي لم يطبق القرار عليه ولم يجرؤ أحد على إزاحته عن قراءة قرآن الجمعة في الجمعات التي كان ينقلها التلفزيون من الجامع الأحمدي بطنطا هو الشيخ محمد حصان وذلك رغم أن رئيس الجمهورية الاسبق حسني مبارك حضر الجمعة الأخيرة من رمضان ذات مرة في الجامع الأحمدي في بداية التسعينيات من القرن الماضي...رغم حضور رئيس الجمهورية لم يجرؤ مسئولو التلفزيون على تغيير الشيخ حصان لأن الناس كانت لن تقبل بذلك...فكان القارئ الوحيد الذي استثني من القرار...
كان الشيخ العملاق محمد حصان هو القارئ الوحيد في تاريخ الإذاعة والتلفزيون الذي قرأ قرآن الفجر وقرآن الجمعة في يوم واحد في الإذاعة المصرية في مدينتين مختلفتين...ففي منتصف الثمانينيات من القرن الماضي توجه الشيخ إلى الجامع الزينبي بالقاهرة لتلاوة قرآن الفجر المشهود الذي كانت تنقله الإذاعة المصرية ؛ثم عاد إلى بلده لساعات قليلة ثم توجه إلى الجامع الأحمدي بطنطا لقراءة الجمعة التي كانت تنقلها الإذاعة أيضا من المسجد...و لم يعتذر عن القراءة في أي من المناسبتين. كان ذلك في أبريل 1985.
كان هناك رجل يدعى الحاج خليل يعمل فراش بجوار احدى المدارس بكفر الزيات وكان محب للشيخ حصان وأوصى أسرته وأقاربه عن وفاته بدعوى الشيخ للقراءة في مأتمه وكان الاسرة ترد عليه وتقول هل يأتي الشيخ حصان ونحن لا نستطيع دفع تكاليف المأتم، وعند وفاته تم دعوة الشيخ واخباره بما حدث، وما كان من الشيخ الا أنه تكفل بمصاريف العزاء ووعدهم بأنه سيحضر للقراءة، وقبل العزاء اتصل به كبير الياوران برئاسة الجمهورية الفريق محمد سعيد الماحي لحضور عزاء والدة الرئيس السادات ولكن الشيخ حصان اعتذر لهم عن عدم الحضور لانه مرتبط بقراءة في عزاء اخر -عزاء الحاج خليل- , وبعد ذلك تم دعوته للحضور حفل اربعين والدة الرئيس السادات ووافق الشيخ على الحضور، وعندما حضر الشيخ استقبله الرئيس السادات مداعبا وقال له ( والله أنت كبرت في نظري قوي يا مولانا عندما علمت أنك اعتذرت عن الحضور في مأتم والدتي لتفي بوعدك مع أولاد عمي خليل بتاع الفراشة )
شاءت الأقدار أن يشارك إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي في عزاء بمدينة المنصورة وكان من عادة الشيخ الشعراوي أن يقوم بالسجود عند سماعه لآية من آيات السجدة في القرآن ولما كبر الشعراوي ولم يعد يستطيع السجود - وكان الشيخ حصان يقرأ في سورة السجدة لذا فقد أرسل للشيخ حصان طالباً من أن يقرأ آية السجدة في سره لأنه لن يستطيع السجود فاستجاب الشيخ حصان لطلب الشيخ الشعراوي وقرأها في سره وأكمل ما بعدها في الميكرفون، قال إمام الدعاة للشيخ حصان في حضور الداعية الشيخ محمد بدر المستشار الديني لمحافظة كفر الشيخ: أراك يا شيخ حصان ممن يعبرون أثناء تلاوتهم تعبيراً جيداً حيث تتباكي عند آيات العذاب والوعد والوعيد وعند آيات الفرح تهلل تهليلاً أي "تبشر" ودعا له قائلاً: جعلك الله من المبشرين بالجنة إن شاء الله.
عندما وقعت نكسة 5 يونيو 1967 م كان للشيخ حصان أمنية تمناها من الله وهي أن يقرأ فجر اليوم التي تحارب فيه مصر العدو الصهيوني، وشاءت الاقدار أن يعتذر الشيخ "محمود البيجرمي" عن قراءة هذا الفجر لان حماه توفاه الله - رحمهما الله - , وتم الاتصال بالشيخ حصان وكان في إحدى الحفلات يقرأ لاخباره بان الشيخ محمود البيجرمي اعتذر عن القراءة وتم طلبه ليقرأ الفجر مكانه كان ذلك في عصر يوم 6 أكتوبر، ولم يكن يعلم الشيخ حصان حتى ذلك الحين أن مصر قد بدأت حربها على إسرائيل حيث أن وسائل الاعلام لم تكن منتشرة في ذلك الوقت ووافق الشيخ حصان وأصر على القراءة رغم صعوبة السفر والتنقل في تلك الاوقات، وبالفعل توجه الشيخ ليلا إلى المسجد الحسيني بالقاهرة وكان المسجد يكتظ بالمصلين وكان ذلك هو فجر يوم السابع من أكتوبر 1973 م الموافق الحادي عشر من رمضان 1393 هـ، وبدأ يقرأ من اواخر سورة الأحقاف وأوائل سورة محمد حتى ان السيدة صفية المهندس اتصلت بالمسئول عن الوقت لاتاحة المجال أمام القارئ ليقرأ أطول فترة ممكنة وعلى اثر هذا الفجر لقب الشيخ حصان ب"قارئ النصر" و"قارئ العبور".
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل