اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قد يكون موطن الديانة الشمانية بشكلها النقي هو سيبريا وآسيا الوسطى، كما أن للشمانية وجود في ديانة الشنتو في اليابان. كما توجد في الهند الصينية وهي تهتم بشكل رئيسي بمعالجة المرضى وتتعلق كذلك في كوريا بعالم الأرواح.
وقد ظهرت في كوريا في العصر الحجري، وهي أول ديانة ظهرت في كوريا. وهي ديانة بدائية ليس لها أي هيكل نظامي وتنتشر في حياة الناس اليومية من خلال العادات والتقاليد. وهي تعتمد على عالم الأرواح حيث أعتقد الكوريون أن كل شيء في الوجود له روح و عبدوا من خلالها آلاف الأشياء التي اعتقدوا أنها لها روح، مثل الأشجار والجبال والجداول، إلى جانب الأجرام السماوية. كما اعتقد إنسان العصر الحجري أن روح الإنسان لا تموت أبدا، وعليه كان يتم توجيه رأس جثة الميت نحو جهة الشروق. حيث اعتقد أن الأرواح الطيبة مثل الشمس تجلب الخير والحظ الطيب، بينما تجلب الأرواح الشريرة الحظ السيئ.
وكاهن الشمانية الذي يسمى في اللغة الكورية(مودانغ) هو في الغالب من النساء اللائي يشبهن الدجالين فهن ذي قدرات خاصة تتمكن من خلالها الاتصال بعالم الأرواح و عالم الأموات و من خلالها يستطعن شفاء المرضى و جلب الحظ الجيد وإبعاد الحظ السيئ و كذلك التنبؤ بما هو آت و قراءة الكف وضمان الانتقال الخير من هذا العالم الحالي إلى العالم الآخر. و تتمكن تلك السيدات الأشبه بالساحرات من فعل ذلك من خلال رقصات وأغانٍ معينة يقمن بها لتحضير الأرواح و كذلك من خلال بعض التعويذات السحرية.
وهذه الديانة وهي ديانة خرافية إلا أنها و بالرغم من التطور العلمي البالغ في كوريا لم تختفِ تماماَ فلازال هناك هؤلاء الساحرات اللائي يذهب إليهن الكوريون لقراءة الطالع. كما أن الرقاصات و الأغاني الشمانية مازالت تقام في المسارح كعروض فنية تدل على التراث الكوري القديم. وهي في الحقيقة بديعة مليئة بالألوان والحركات الساحرة. وكذلك يمكن أن نرى بعض العادات والتقاليد التي تتبع حتى الآن عند توديع أرواح الموتى في القرى و كذلك لدى الصيادين لجلب الرزق و الحظ الوفير في موسم الصيد ومن أهم الطقوس ما يسمى ب "يانج جو سونورجيت" وهي أحد الطقوس الأكثر تطوراً في كوريا.
وقد كانت الشمانية في كوريا القديمة ديانة الخوف والخرافة، إلا أنها تعتبر عناصر فنية وثقافية بالنسبة للأجيال الحديثة. وتقدم طقوس الشمانية التي تتوفر فيها عوامل لإخراج الأرواح الشريرة العناصر المسرحية من موسيقى ورقص. ولم يؤدي ظهور الديانات الأخرى الأكثر تطوراً بما فيها البوذية والكونفوشوسية والطاوية إلى التخلي عن مُعتقدات الشمانية. فقد تم تذويب عقيدة الشمانية وتحقيق تعايش سلمي مع هذه الديانات.
و من ثم فإن الشمانية اعتبرت سبيل لتداوي أو طريقة لعلاج المشكلات التي قد يتعرض لها الإنسان في حياته و ليست ديانة بالمعنى المعروف. حيث لا يوجد إله و لا يوجد قوانين أو آداب يجب إتباعها، و إنما هي طقوس تقام عند الحاجة إليها و في مناسبات خاصة. و مع مرور الزمان بدأت البوذية و الكنفوشيوسية في الدخول إلى كوريا ليس فقط كديانة عادية و لكن كدين رسمي و تم ربط الدين بالسياسة و لذلك تم محاربة الشمانية حتى تحل محلها البوذية و من بعدها الكونفوشيوسية. و كذلك مع تطور الطب والعلم تضاءلت أهمية الشمانية كوسيلة للتداوى و سعت الحكومة إلى القضاء على تلك الديانة حتى بداية الستينيات حيث بدأت الحكومة الكورية في النظر إلى الشمانية كتراث لكوريا وجب الحفاظ عليه و أصبحت الرقاصات الكورية و الطقوس التي كانت تقام للعبادة من أبدع العروض الفنية التي تعبر عن التراث الكوري.
البوذية (نسبة إلى غوتاما بودا) هي ديانة غير ألوهية وهي من الديانات الرئيسية في العالم، تم تأسيسها عن طريق التعاليم التي تركها بوذا، وهو اسم يعنى "المتيقظ". نشأت البوذية في شمالي الهند وتدريجياً انتشرت في أنحاء أسيا، التيبت فسريلانكا، ثم إلى الصين، منغوليا، كوريا، فاليابان. نشأت البوذية في شمال الهند على يد بوذا "المتيقظ" ثم انتشرت تدريجيا في أنحاء آسيا، التبت فسيبريا، ثم الصين فمنغوليا، كوريا، فاليابان. والديانة البوذية هي إحدى الديانات الفلسفية الفكرية ذات انضباط قوى حيث تؤكد أن خلاص الإنسان يأتي من خلال الميلاد الثاني في الحلقة اللانهائية من عملية تناسخ الأرواح.
وتتمركز البوذية حول فكرة أن الإنسان يموت و يولد من جديد و في خلقه الجديد قد يكون إنساناً أو حيواناً أو غيره و ذلك على أساس عمله في الدنيا إن كان خير أو شر. ويؤمن البوذيون أن لقائهم بغيرهم في الحياة حتى الشخص الذي قد يصطدم كتفك بكتفه دون قصد قد يمثل في حياتك السابقة أو القادمة شخص مهم أو قريب إليك ولكن الإنسان لا يتذكر ذلك و من هنا يؤمن البوذيون بضرورة معاملة جميع الناس معاملة جيدة لأننا لا ندرى فقد يكون هؤلاء أعز و أقرب الناس إلينا في حياة سابقة أو قادمة.
وقد دخلت البوذية إلى كوريا في وقت كانت فيه شبه الجزيرة الكورية منقسمة إلى ثلاث ممالك و هي بيك جيه ، شيلا و كوغوريو. و دخلت البوذية كوجوريو على يد الراهب "سون دو" الذي أتى من الصين في عام 372م، ثم إلى بيك جيه على يد الراهب "مالاناندا" في عام 384م و هو من الصين أيضاً. أما مملكة شيلا فقد دخلتها البوذية على يد الراهب "آدو" من مملكة كوجوريو الكورية في منتصف القرن الخامس الميلادي.
وقد لاقت البوذية رعاية كبيرة من حكام الممالك الثلاث و ذلك نظراً لأنها كانت من أنسب الأشكال الروحية لتدعيم الحكم، حيث ترى هذه الديانة أن بوذا هو المعبود الوحيد مثل الملك الذي يمثل السلطة الوحيدة. وتحت الرعاية الملكية في تلك العصور، شيدت العديد من المعابد وازداد عدد معتنقي هذه الديانة. وفي القرن السادس الميلادي، هاجر عدد كبير من المبشرين والرهبان البوذيين حاملين معهم المخطوطات والنقوش البوذية إلى اليابان لكي يضعوا حجر الأساس للثقافة البوذية هناك. و بعد قيام مملكة "شيلا" بتوحيد الممالك الثلاث في عام 668م، أصبحت البوذية ديانة رسمية للبلاد على الرغم من أن الحكم في ذلك الوقت كان قائماً على المبادئ الكونفوشيوسية. وكان حكام مملكة "كو ريو" التي خلفت مملكة "شيلا" أكثر حماساً وتأييداً للأديان. وخلال هذه الفترة، استمر الفن والمعمار البوذي في الازدهار بفضل التأييد الكبير الذي لاقته من الطبقة الارستقراطية. وقد تمت كتابة ألواح (تربتاكاكوريانا) وهي الألواح التي سجلت مبادئ وتعاليم البوذية في هذه الحقبة.
وقد حاول الجنرال "لي سونغ غيه" مؤسس مملكة "جو سون" التخلص من كل أشكال التأثير البوذي على الحكم وإحلال الكونفوشيوسية محل البوذية كمبادئ إرشادية لإدارة المملكة وسلوك المجتمع. وقد لاقت كل الجهود الرامية لإعادة إحياء البوذية معارضة شديدة من جانب رعاة الكونفوشيوسية وضوابط مملكة "جو سون" خلال فترة حكمها التي استمرت خمسة قرون. وفى فترة الاحتلال الياباني لمملكة "جو سون" عام 1910م وبداية الحكم الاستعماري حاولت اليابان دمج الطوائف البوذية الكورية مع نظيرتها اليابانية، لكنها باءت بالفشل وأشعلت حماس الكوريين نحو الديانة البوذية القومية. ثم شهدت الديانة البوذية ازدهارً كبيراً حين استوعبت تغيرات المجتمع الحديث خلال العقود الأخيرة.
ونجد أن الأفكار البوذية لا يؤمن بها الكوريون الذين اعتنقوها فقط ولكن نجد أن من ليس له ديانة أو حتى معتنقي الديانات الأخرى يرددون تلك الأفكار ويؤمنون بها فهي أفكار و مبادئ رسخت في الشخصية الكورية منذ قديم الأذل و مازالت تسهم في تكوين الشخصية الكورية. ونظراً لما تمتعت به الديانة البوذية من الرعاية الملكية في العصور القديمة، فقد ازدهرت في تلك الحقبة الفنون البوذية وفن تشييد المعابد. ونظراً لما تحمله البوذية من أفكار التأمل و الزهد فنجد المعابد البوذية بعيدة عن القرى و المدن موجودة فوق الجبال حيث ينعم الراهب بالهدوء و القدرة على التأمل. وقد خلفت العصور القديمة ورائها الكثير من المعابد من أشهرها معبد "بول جو كسا" وكذلك الكثير من الآثار التي يرجع تاريخها إلى مملكة شيلا خاصة بمنطقة "كي ون جو" و التي كانت هي العاصمة حينها.
ومن الاحتفالات البوذية في كوريا الاحتفال بعيد ميلاد بوذا في الثامن من الشهر الرابع وفقاً للسنة القمرية. ويقوم أتباع بوذا بإقامة طقوس خاصة في المعابد وإعداد مواكب كبيرة وتزين الشوارع بالفوانيس الملونة والعروض الفنية المبهرة.
الكنفوشيوسية عبارة عن مجموعة من المعتقدات والمبادئ في الفلسفة الصينية، طورت عن طريق تعاليم كونفوشيوس وأتباعه وقد أوجدها "كونفوشيوس" في القرن السادس قبل الميلاد. وهي في الأساس نظاماً أخلاقياً من الحب الكبير والأخلاق الحميدة والسلوك والقيادة الرشيدة، صممت من أجل المحافظة على إدارة العائلة والمجتمع بشكل جيد. أثرت الكونفشيوسية في منهج حياة الصينيين، حددت لهم أنماط الحياة وسُلم القِيم الاجتماعية، كما وفرت المبادئ الأساسية التي قامت عليها النظريات والمؤسسات السياسية في الصين. انطلاقا من الصين، انتشرت هذه المدرسة إلى كوريا، ثم إلى اليابان وفيتنام، وأصبحت ركيزة ثابتة في ثقافة شعوب شرق آسيا. والديانة الكنفوشيوسية هي ديانة بلا إله، إلا إنه مع مرور الزمن، قام أتباع الكنفوشيوسية بتقديس مبادئها الرئيسية. وعندما تم ادخالها إلى المجتمعات الغربية، جلبت الكونفشيوسية انتباه العديد من الفلاسفة الغربيين.
وقد وصلت الكنفوشيوسية كوريا مع بداية ظهور بعض الكتابات الصينية في بداية العصر المسيحي. فقد تركت الممالك الثلاث، "كو غو ريو" و "بايك جيه" و"شيلا" مخطوطات تدل على البداية المبكرة للكنفوشيوسية وتأثيرها. ففى عصر مملكة "كو غو ريو" أسست جامعة حكومية تدعى (داي هاك) كما أسست الأكاديميات الخاصة للكنفوشيوسية. وأيضاً قامت مملكة "بايك جيه" بإنشاء معاهد مماثلة قبل تلك الفترة.
وقد أرسلت مملكة "شيلا" الموحدة بعثات تعليمية إلى مملكة "تانغ" الصينية للاطلاع على أعمال تلك المعاهد الكنفوشيوسية ليعود أعضائها مرة أخرى إلى المملكة بكتاباتهم وأفكارهم عن هذه المبادئ. أما مملكة "كو ريو" فقد كانت البوذية في القرن العاشر الديانة الرسمية للدولة في حين شكلت الكنفوشيوسية الإطار الفلسفى والعمود الفقري لهذه الدولة. وقد كان نظام اختبارات القبول للمناصب المدنية، وهو النظام الصيني الذي تم تبنيه في القرن العاشر، يشجع الدراسات الكونفوشيوسية الكلاسيكية وأدخل القيم الكونفوشيوسية في العقول الكورية.
وبالنسبة لمملكة "جو سون" التي قامت عام 1392، فقد رحبت بالكونفوشيوسية واعتبرتها ايديولوجية الدولة الرسمية، وطورت أنظمة التعليم والإدارة والمراسم الكونفوشيوسية. وظلت الكونفوشيوسية المحارب الرئيسي والقوى الدافعة للكوريين ضد الاحتلال الأوروبي والياباني الذي تعرضت له كوريا خلال القرن التاسع عشر. وهناك العديد من الجهود التي تهدف إلى القيام بإصلاحات في الكونفوشيوسية حتى تتوافق مع التغيرات الحديثة.
وتتضمن هذه الإصلاحات قبول الحضارة الغربية الجديدة من أجل إنشاء حكومة مستقلة حديثة. وخلال فترة الحكم الاستعماري الياباني لكوريا، انضم دعاة هذه الإصلاحات في حركات النضال من أجل الاستقلال ومحاربة الحكم الاستعماري الإمبريالي الياباني. ولا تزال ديانة الكونفوشيوسية قوية حتى الآن في المجتمع الكوري.
بدأ تاريخ ديانة "تشون دو كيو" في الستينات من القرن الثامن عشر كحركة اجتماعية وتقنية ضد الفساد والتجاوزات الأجنبية في البلاد. في ذلك الوقت سميت التعاليم الشرقية بـ (دونغ هاك) كنقيض لـ (التعليم الغربي).
أما مبدأ ديانة "تشون دو كيو" الرئيسي هو (إن نا تشون) الذي يعني أن كل إنسان متطابق مع (ها نول نيم) أي مع الإله في هذه الديانة إلا أن الإنسان ليس مثل الإله ويعني أن كل إنسان يحمل (ها نول نيم) هذه الديانة داخل عقله ويلعب الإله دوراً كمصدر كرامة الإنسان ويحوله التدريب الروحي ليصبح إنسانا مقدساً.